• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
2017-12-04
«عاليا..عاليا يا إمارات الشموخ»
2017-11-20
من أنت أيها الإنسان؟
2017-11-06
تأملات في معرض الكتاب
2017-10-23
شيء من الذاكرة
2017-10-09
جينات الأحلام
2017-09-25
السؤال الصعب
2017-09-11
اللغة مفتاح الحضارات
مقالات أخرى للكاتب

فلسفة الحضور والغياب (1 - 2)

تاريخ النشر: الإثنين 31 يوليو 2017

ما هو هذا الشيء الذي يتأكل صدرك ولا تدري ما كنهه وما سره، وما سببه؟ لكنك تشعر أنه يتوغل إلى أعماق ذاتك بمرارة لا تدرك سرها أيضاً. لكنك تتساءل أين هي ذاتك؟ إنك لا تحسها. وكيف يمكن أنك لا تحس بها. ولا تدري سبب شعورك بأنك تعوم في شيء لا متناهٍ. شيء لا يشدك إلى شيء. هكذا: لا قرار، لا ارتفاع، لا انخفاض، لا هبوط، لا صعود!

أنت تعوم فقط وحول نفسك. ألا أن هذا اللامحدود الذي تعوم فيه لديه مهارة فقط على قرضك. وإلا فماذا فعلت بك تلك السنون المنصرمة؟ ماذا أعطتك وماذا أعطيتها! لا شيء، ولا تظن أنها أكسبتك شيئاً. ولماذا تظن؟ هذا أمر فعلي وواقعي لم تكتسب منه سوى المرارة، سوى إحساس بنقص الواقع وذبول الماضي ولا مرئية المستقبل. لكن ما هو المستقبل؟ ما هي هذه الكلمة التي قد لا تحتوي على ما يقصده الناس وما يعدون به أنفسهم. وإذ لم يكن كذلك، فما هو إذن المستقبل؟.. هل هو بعد ساعة، بعد دقيقة، بعد يوم، بعد شهر، أم بعد سنوات؟! أم أن كل هذا مفهوم غيبي لا يدخل ضمن مفاهيم الواقع أو الوعي الآني. والوعي الآني يصحبه هذا الإحساس الآني فقط. وهو آني تماماً، فبعد دقائق أو ساعات تكون قد انتقلت إلى حالة أخرى، ونبتت في ذهنك أمور أخرى تعيها أو تتمناها حلماً أو يقظة. ثم يصاحب الوعي الآني ذلك الإحساس المتصل به. وكلاهما آني مرتبط بالآخر ومنفصل تماماً عما كان وما سيكون. وما سيكون أيضاً هو مجموعة الإدراكات الآنية والأحاسيس الآنية والرغبات الآنية. لكن ما النتيجة؟ فأنت ما زلت تعوم وقد لن تجد حلاً خلال الساعات الراهنة أو الأيام المقبلة كمغناطيس يشدك إلى شيء فتفقد الإحساس بالعوم. وقد لا تعتقد أن هذا سيحدث. فكل ما حدث سابقاً زاد في استمرارك في هذا العوم الذي يكثف هذا الشيء غير المفهوم الذي تعوم فيه أحياناً. فينتابك إحساس بأن هذه الكثافة ستزداد وستتحول إلى شيء ملموس وربما مرئي وتفرض كثافتها على ما يشدك إليها. إلا أن هذا لا يحدث، إذ إن ما يحدث بالفعل هو أن هذا الشيء يزداد سيولة وربما تسامى أحياناً، وبلغت فيه حداً تشعر معه أنك لست شيئاً يعوم في شيء، بل أشياء مجزأة منفصلة، تعوم بحرية جنونية غير واعية. غالباً ما تتساءل ما الذي يدفع الناس من حولك إلى الالتصاق بأمورهم والاندماج فيها؟... يتبع

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا