ثقافة

«موانئ المشرق».. الكل أمام سؤال الهوية

جانب من الندوة (تصوير حسن الرئيسي)

جانب من الندوة (تصوير حسن الرئيسي)

نوف الموسى (دبي)

في العمق الأثير للمناقشة، توقفت الدكتورة ريما صبان عند العتبة الجمالية الخاصة بشخصية «عصيان» في رواية «موانئ المشرق» للروائي أمين معلوف، معبرة بذلك حول السؤال النوعي لكيفية رسم معلوف للشخصية، والذي طرحته الكاتبة والأديبة عائشة سلطان، (مدير الجلسة) ـ عضو مجلسي إدارتي «الندوة» و«بحر الثقافة»، واعتبرت د. ريما صبان أن الاستشفاف المائي لحضور الشخصية، استدعى السؤال عن «المكان» وأثره في تداعيات نضوج التعدد الثقافي، بينما ذهب الأديب محمد المر إلى الإيقاع التاريخي للروائي أمين معلوف، متسائلاً عن أسباب «النقص» في الرواية التاريخية في الوطن العربي، ليجيب الروائي ناصر عراق بمحور موازٍ بأن ليس هناك ما يمكن تسميته بالرواية التاريخية، والسحر يكمن في القدرة على إحداث التحول الإبداعي في الرواية عبر التاريخ، لتؤكد مجدداً الأديبة عائشة سلطان أن الروائي أمين معلوف، لم يكتب التاريخ، ولكنه يتكئ عليه. واستفهم الروائيون والقراء الشباب المشاركون في الصالون الأدبي، عن مدى قدرة المؤلف في إدراك رحلة التاريخ وتنويع مصادر التخيلات البديعة في السرد.
تفاعلات متنوعة، شهدتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، مساء أول من أمس، بالتعاون مع مؤسسة بحر الثقافة، بحضور سلطان بن صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة الندوة، والباحث عبدالغفار حسين والروائي سلطان فيصل، والفوتوغرافي علي الشريف، والشاعر محمود نور، إلى جانب مشاركة الأكاديميين والإعلاميين، ممن استمتعوا بمتابعة أوجه قراءات الحضور للرواية، فمنهم من ذهب إلى أيقونة «الهوية» وصراعاتها وتداخلاتها، التي أشار إليها الدكتور عبدالخالق عبدالله، بأنها ما يمكن وصفه بمشروع أمين معلوف، ولفتت وقتها الكاتبة عائشة سلطان، إبان سؤالها عن أسباب تسمية الشخصية الرئيسة بـ«عصيان»، حول محور توسيع طرح الهويات وإسقاطاته في الوطن العربي في المرحلة الراهنة، مع تزايد الهجرة القصرية للغرب، مبينة أن الكل الآن أمام سؤال الهوية: هل يذوب أم يحتفظ بهويته، وبطبيعة الحال ينقلنا السؤال جميعاً وبشكل أشبه بالضروري إلى سؤالنا الأول والأزلي وهو: «من أنا؟».
عندما تحدث الأديب محمد المر، عن دور الصحافة في حياة الأديب أمين معلوف، من خلال سرده للحس التاريخي بموضوعية، من دون إقحام عاطفي أو تحامل، وصفه المر بـ«الإيقاع المتوازي»، وأشارت الأديبة عائشة سلطان، أن المسألة ارتبطت بأثر البيئة العلمية غير المرتبطة بالوعي والموقف الجمعي، وظل سؤال الإمبراطورية العثمانية والموقف منها في الرواية سؤالاً مفتوحاً للحضور. من جهته، كشف الروائي سلطان فيصل، عن الخلطة الروائية الناجحة بحسب وجهة نظره، فالمسألة لها علاقة بالبداية التشويقية، والحبكة الدرامية، ورسم الشخصيات وخطوتها، مضيفاً أنه غير متفق مع أسلوب تداخل القصص بالرواية، مرجحاً كفة المكان وطبيعة ارتباطه بالشخصيات كأحد الأفعال الروائية الناجحة في خلطة أمين معلوف الروائية.