الرياضي

فـالفيردي.. الرجل الثالث!

محمد حامد (دبي)

لم يشعر الملايين من عشاق البارسا بالرضا التام عن أنباء مفاوضات إدارة البارسا مع إرنستو فالفيردي الصيف الماضي، وحاصرته الشكوك بعد الهزيمة القاسية في السوبر الإسباني على يد الريال في أغسطس الماضي، خاصة أن الملكي تفوق في مجموع المباراتين بخماسية لهدف، وجاء رحيل نيمار ليجعل الأجواء أكثر ضبابية، وعلى الرغم من كل ذلك تمكن المدرب الإسباني بهدوء تام من قيادة الفريق الكتالوني لتقديم أحد أفضل مواسمه حتى الآن.
البارسا يتصدر الليجا برصيد 72 نقطة، بفارق 8 نقاط عن أتلتيكو مدريد قبل نهاية المسابقة بـ 10 جولات، وهو الفريق الوحيد الذي لم يتعرض لأي خسارة في دوريات أوروبا الخمس الكبرى، ويطمح لكتابة التاريخ بإنهاء الموسم دون خسارة، كما أنه يخوض إياب دور الـ 16 لدوري الأبطال الليلة أمام تشيلسي، بعد أن حقق تعادلاً مهماً في لندن بهدف لمثله، ولم يتعرض لأي خسارة في النسخة الحالية للبطولة القارية، وفضلاً عن ذلك، فقد بلغ نهائي كأس الملك الذي يقام 21 أبريل في مواجهة إشبيلية.
الأمر على هذا النحو يعني أن فالفيردي يملك فرصة ذهبية للحصول على ثلاثية الموسم الحالي مع البارسا، وهي الدوري ودوري الأبطال وكأس الملك، وفي حال فعلها فسوف تكون الثلاثية الثالثة في تاريخ النادي الكتالوني، فقد حصل بيب جوارديولا على الثلاثية الأولى موسم 2008 - 2009، وعاد لويس إنريكي وكرر هذا الإنجاز التاريخي موسم 2014 - 2015، وسوف يكون فالفيردي الرجل الثالث الذي يعزف لحن سيمفونية الثلاثية الثالثة.
ما يميز فالفيردي مقارنة بمن سبقوه من المدربين أنه يسير في طريق الانتصارات بالأداء الأكثر توازناً بين الشقين الدفاعي والهجومي، وفي الوقت ذاته يحظى باحترام لافت من الجميع، ويحقق كل هذه النجاحات في هدوء تام وبعيداً عن تلك الأضواء التي كانت حاصر جوارديولا، فضلاً عن أنه لم يتعرض للهجوم والغضب الجماهيري مثل لويس إنريكي، أي أن فالفيردي ليس نجماً فوق العادة مثل بيب، وليس مثيراً للجدل على طريقة إنريكي.
وحقق فالفيردي نسبة انتصارات جيدة في المباريات التي قاد خلالها فريق البارسا، حيث بلغت هذه النسبة 71%، ولم يعرف الخسارة في مشواره منذ بداية الموسم إلا في 3 مباريات جميعها لا علاقة لها بالبطولتين الأكثر أهمية وهما الدوري ودوري الأبطال، ولم تهتز شباك البارسا سوى 22 مرة في 45 مباراة بمختلف المنافسات، وفي الوقت ذاته سجل فريقه 102 هدف، ما يؤشر إلى قوته الهجومية وصلابته الدفاعية.
كما فرضت النجاحات التي حققها جوارديولا مع البارسا ضغوطاً كبيرة على جميع المدربين، الذين قادوا البارسا منذ رحيله، ومن بين مؤشرات الضغط أنهم وجدوا صعوبات كبيرة في التمرد على «فلسفة بيب»، وطريقته التي لم تكن تتغير، إلا أن فالفيردي جاء بفكر مختلف، وأصر على تطبيقه بجرأة يحسد عليها، فاعتمد على 4-4-2، وكذلك 4-2-3-1 في بعض الأحيان، ويظل ليونيل ميسي ورقه الراحة والأكثر تأثيراً، سواء حينما يقوم بمهام رأس الحربة، أو يقود القوة الهجومية من الخلف.