دنيا

فريد الأطرش يعزف «لحن الخلود»

فريد الأطرش

فريد الأطرش

القاهرة (الاتحاد)

«بنادي عليك تسمع ندايا معايا قبل ما أنده لك، وأحن إليك وكل لحظة تفوت من عمري تشتاق لك، نسيت حياتي اللي قبلك، وذكرياتي اللي فيها، وروحي تتمنى ضلك، يمشي ويخطر عليها».. مقدمة واحدة من روائع أغنيات الموسيقار فريد الأطرش التي استعرض فيها قدراته وإمكانياته الصوتية واللحنية.
وكتب كلماتها الشاعر مأمون الشناوي الذي تعاون معه في العديد من الأغنيات، منها «أول همسة» و«انا كنت فاكرك ملاك» و«جميل جمال» و«تقول لا» و«حبيب العمر» و«حكاية غرامي» و«الربيع» و«سنة وسنتين»، وحملت الأغنية أيضاً عنوان «بنادي عليك» وغناها فريد في فيلم «لحن الخلود» الذي شاركته بطولته فاتن حمامة وسراج منير ومديحة يسري وماجدة وإخراج هنري بركات وعرض في 15 ديسمبر 1952.
وقال الباحث والمؤرخ الموسيقي سعد الله آغا القلعة إن عام 1951 ألقى بظلاله القاتمة على فريد على المستويين العاطفي والفني، حيث شهد الصدمة الأساسية الثانية في حياته بعد وفاة شقيقته أسمهان، وهي خروج سامية جمال نهائياً من حياته، وصعود كبير لمحمد فوزي الذي أصبح يقدم خمسة أفلام سينمائية غنائية في العام الواحد، وكان هذا تحدياً كبيراً، إذن الفترة فترة ألم وتنافس.
وكان فريد يتساءل هل يستطيع أن يستمر وحيداً، هل كانت سامية جمال السبب في نجاحه كما يشاع؟ ثم هناك مشكلة كبيرة أن أفلاماً كتبت الأغنيات فيها والنصوص قبل أن تغادر سامية جمال، وستؤدى بعد رحيلها، وفي ظل هذه الأجواء يولد «لحن الخلود» الذي جاء في مقدمة أوركسترالية ضخمة، تشابهت مع المقدمة الأوركسترالية لأغنية «حبيب العمر» التي افتتح بها فريد مع مأمون الشناوي خط الأعمال الكبيرة، ومن البداية هناك رسائل إلى محمد عبدالوهاب كرد على مقدمة «عاشق الروح» التي أتت في عام 1949 في فيلم «غزل البنات»، ورد على أعمال محمد فوزي الذي لا يقترب من هذه الأشكال الموسيقية، ثم لتجسيد مقولة أن فريد يستطيع أن يحقق العالمية عبر مزج الروح الشرقية مع الشكل الأوركسترالي، وهكذا هو يبدأ اللحن بشحنة انفعالية حيوية، ثم لحن مرسل، ثم تمازج مع اللحن الشرقي، ثم دخول منه إلى الفالص، وختام أوركسترالي دون أن يكون هناك أي غربة بين اللحن الشرقي والشكل الأوركسترالي، لقد أراد فريد أن يقول إنني أستطيع أن أضع الموسيقا إلى جانب الغناء في لحن موحد للخلود.