صحيفة الاتحاد

رأي الناس

مبدعو الإمارات في لندن

خلال تجربتنا التي قضيناها في زيارتنا لمدة 3 أيام لمعرض لندن الدولي للكتاب مع الوفد الرسمي لدولة الإمارات التابع لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة تمثيلاً للشباب الإماراتي المثقف، وإبراز ما لديهم من فكرٍ وإبداع، ٍ ناقلين الرؤية الراسخة، والرؤى المستمدة من المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
كانت الرحلة إضافة فكرية تنهل من معين القالب الثقافي، والإثراء المعرفي المتنوّع لتبادل الأفكار والثقافات التي تصب في مكان ٍواحد، وتحت سقفٍ ضم الكّتاب والأدباء المثقفين بشتى أفكارهم وعقائدهم ودياناتهم المختلفة..
فمثل تلك المعارض الدولية المعنية بالإبداع، واليراع، والشراع الذي يبحر بسفينة الوطن نحو آفاق وأحداق وأشواق ، وإشراق يزهو بنور المعرفة المستمد من بصيص الأمل الخالد في نفوس الذين عاهدوا الله، ثم الوطن على أن يصونوا إرثه بالحفاظ على المنجز الفكري، وأن يمضوا بالجيل الواعد نحو طريق الخلود، والجودِ، والوجود، حاملين على عاتقهم راية الوطن بثقة الأولين، وعزيمة المدنفين عشقاً وشوقاً، وتوقاً لأرضهم، ساعين نحو مستقبلٍ لا يرضى إلا بالريادةِ، والسيادةِ، والقيادةِ للمراكز الأولى التي تمثل مكانتهم الحصينة، والرصينة، والرزينة المبنية على أسس ٍ شامخةٍ بفروعها الوارفة، راسخةٍ بجذورها الممتدة إلى أعماق القلب النابض بأيقونة الحياة.
حيث أتت تلك المشاركات الثقافية من الاهتمام البالغ الذي توليه مؤسساتنا الحكومية بإشراك الشباب المثقف ودفعهم نحو أفقٍ يرنو إلى المدى البعيد، اللا متناهي، للاختلاط والانخراط مع مثقفين الدول الأخرى المشاركة بمثل هذه المحافل الدولية بتنوّع أفكارهم، وعقائدهم، ما يضفي ذلك على المثقف الإماراتي الرصيد الوافي، والكافي الذي يجعله يُقدم أفكاراً مختلفة، وجديدة وبعيدة كل البعد عن التكرار، فمثل تلك المشاركات تعد تجديداً للمثقف، وتجعله إنساناً متنوعاً في طرحة، وفكرة، وما يقدمه للمجتمع، فجميع التجارب الحياتية والتنقلات المستمرة التي يمر بها المثقف تصقل عقله، وتجعله إنساناً منفتحاً على العالم بعقلية واسعة الخيال بعيداً عن الانغلاق الفكري، والتمحوّر حول الذات بفكر ٍ محدود.
ما قدمته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، هو إبراز الصورة الحقيقية للإنسان الإماراتي وبين قوسين «الشاب الإماراتي» المثقف خارج محيطة المحلي لنقل الصورة التي أرادها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، واستعراضاً أمام جميع الدول المشاركة في ثاني أكبر معرض ٍ للكتب في لندن، بأن الإمارات لديها القدرات، والإمكانات الهائلة، بالإضافة إلى الكوادر الشابة التي تؤهلها لأن تكون في مقدمة الصفوف الأولى، ومن صفوة الصفوة، إيماناً بدور الشباب، وما يقدموه تمثيلاً للوطن، وللقيادة الرشيدة.
فكل الشكر والتقدير لمؤسساتٍ وطنية وجهاتٍ حكومية حملت على عاتقها مسؤولية الوطن، والمواطن، وأولت الشباب المسؤولية والثقة لينقلوا للعالم أجمع رسالة عظيمة مفادها «هؤلاء هم عيال زايد»، أبناء زايد المثقفين، المبدعين الذين يضيفون للوطن، وللعالم أينما وجدوا، وحلوّا، فمنهم يستمد العالم ألوانه الزاهية، الباهية، بريشة الأفئدة المحبة لرونق الجمال، وإستبرق الكمال.
فشكراً لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وشكراً لسعادة جمال بن حويرب على هذه الدعوة الكريمة، التي حظينا بها، وشرفنا بوجودنا معكم على قاربٍ واحد يسري بنّا نحو وطن ٍ لا تشوبه شائبة، ولا تقضه شرارة حسد، فبوجود سعادتكم يزهو الوطن، ويرفل بأعلام ٍ، وإعلام ٍ، وأقلام ٍ يخط حبرها من مداد القلب، وفي وجودكم الوطن ينمو بالحب والثقافة أشجاراً وارفة، وأغصانه هذه السواعد المخلصة.
هزاع المنصوري