صحيفة الاتحاد

ألوان

الموروث الشعبي الكويتي يسطع بـ«أيام الشارقة التراثية»

الحرف الشعبية تمثل جوهر التراث الكويتي (الصور من المصدر)

الحرف الشعبية تمثل جوهر التراث الكويتي (الصور من المصدر)

أحمد النجار (الشارقة)

إطلالة تراثية جديدة، لموروث شعبي خليجي، يفوح عطراً في مشاركة دولة الكويت في فعاليات أيام الشارقة التراثية بدورتها السادسة عشرة، من خلال إحياء 3 حرف شعبية تمثل جوهر التراث الكويتي، توصف بأنها مهن خالدة، يطل منها عبق الماضي العريق ونفحات القيم والتقاليد الجميلة التي ترصد شواهد وإشراقات مضيئة من ذاكرة حياة الأولين، فمنها حكايات الغوص ورحلات البحر والصيد، توثقها حرفة صناعة السفن والتحف النموذجية المصغرة، وتصميم البشوت النسائية والعبايات المحتشمة، بصفتها أهم عناصر الزي الشعبي للمرأة الكويتية والخليجية، وحرفة صناعة المسابح الملونة التي يتجاوز عمرها 60 عاماً.
حرفة قديمةومع حلول الوفد الكويتي، في ضيافة مهرجان الشارقة التراثية، أمس الأول، تدفق الزوار من مواطنين وخليجيين وعرب إلى الركن المخصص لاكتشاف جمال الموروث وخصوصية المنتجات التي يعرضها، والتي تحمل في جوهرها ألف حكاية وحكاية من قصص الآباء والأجداد، لتشكل بالنسبة للكثيرين مادة تراثية مثيرة للشغف، وبزيارتنا للجناح الكويتي، التقينا محمد يعقوب المختار، الذي يمتهن حرفة «المسابح» التراثية، وقال إن علاقته بهذه الحرفة تمتد لأكثر من 32 عاماً، وهي حرفة قديمة توارثتها الأجيال. مضيفاً: «أعتبر المهنة بمثابة «أمانة وطنية» يجب عليّ توريثها أو صونها من الاندثار، لذلك صقلت خبراتي ومهاراتي للإمساك بتلابيبها، وجعلتها مصدر دخل إضافي، أتكئ عليه لتجاوز متطلبات الحياء وغلاء المعيشة، ساعياً لتوريثها لجيل جديد من بعدي، يصونها ويحافظ عليها». وأشار المختار إلى أن هذه الحرفة، تتجدد كل يوم، سواء من ناحية «الخراطة» أو نوعية الأحجار الكريمة، وخامات البلاستيك التقليدية والمصنعة. مشيراً إلى وجود مسابح متفردة شكلاً ومضموناً، حيث تعتبر أحجار «الكهرمان» هي الأثمن وأغلى الأنواع على الإطلاق، إلى جانب المسابح المجدولة بالعقيق، والحجر الألماني والبولندي والأوكراني.

نفحات الماضي
قالت فاطمة عيسى، مصممة عبايات شعبية، و«بشوت» نسائية، إن الأزياء الشعبية تعد موضة رائجة لدى كثيرات من النساء والفنانات والمشاهير على الأقل في المجتمع الكويتي، وتفسر هذا الانجذاب والعودة إلى نفحات القديم، لكسر قوالب النمط الغربي الجاهز، وهي انقلاب ناعم على التصاميم العصرية، وانحياز للقيمة والمحتوى والدلال، كنوع من التجديد والتغيير والتميز، والتغريد خارج المألوف والمتشابه.
مستوحاة من التراثفاطمة تفضل أن يوصف عملها، كحرفة وليس كمهنة، حيث تعمل فيها منذ أكثر من 5 سنوات، وقد تعلمت خيوطها الأولى من جدتها، معتبرة بأنها مسؤولة تجاه مجتمعها للمحافظة عليها، وحمايتها من الزوال والاندثار، ذلك لما تحمله من معانٍ روحية وقيم جميلة تربطها بالماضي، وتستوحي أفكارها من الحكايات الشعبية وعادات الأجداد والملبوسات القديمة، حيث تتفنن في تطريزها وحياكتها بما يحاكي نفحات الزي الشعبي القديم، بالتركيز على لون الخيوط الذهبية والفضية وروح التصميم التقليدي المشغول يدوياً.

فن تراثي للعالم
أمام منصة النوخذة، يقف إبراهيم الفيلكاوي، حرفي في صناعة السفن النموذجية، الذي وجد متعة كبيرة، وهو يسرد ذكريات كثيرة من رائحة الماضي وبساطة الحياة الأولى، ولفت إلى أن حرفته لها مكانة قديمة في وجدانه، ولا يملك سوى مزاولتها ومواصلة شغف إنتاجها، ورسالته هي نشر الفن التراثي البحري إلى شعوب العالم كافة، حيث ورثها من والده منذ 55 عاماً، معتبراً بأن أكثر دافع لاستمراره فيها هو حجم الإقبال على اقتنائها من كل الجنسيات والثقافات، حيث تلقى جذباً من السياح، كونها تمثل جوهر الموروث الشعبي البحري الكويتي، مشيراً إلى أن القطعة الصغيرة تستغرق أسبوعين لإنجازها.

مشاركة مميزة لجامعة الشارقة
شاركت جامعة الشارقة فرع كلباء، بجناح خاص تحت شعار «عام زايد 2018» في قرية التراث بكلباء، وذلك ضمن فعاليات الدورة 16 لأيام الشارقة التراثية، التي تم افتتاحها في مدينة كلباء، تحت شعار «بالتراث نسمو»، حيث تأتي هذه المشاركة في إطار الاهتمام بالتراث الإماراتي، إلى جانب تطوير مهارات الطلبة وتعميق خبراتهم من خلال الملتقيات العامة وخدمة المجتمع. تضمن الجناح قسماً خاصاً بصور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصوراً تثقيفية حول الجانب التعليمي والتراثي في الماضي والحاضر، موثقة بأقوال للشيخ زايد، رحمه الله.

الحرف حاضنة للشباب العاطلين
لا يخفي إبراهيم الفيلكاوي، وجود تحديات كبيرة أمام استمرار الحرف والمهن الشعبية التقليدية، من دون أن ينكر بأنها توشك على الاندثار، بسبب موجات التغيير وغياب الحرفيين وضعف خطوط الإنتاج، لكنه يدعو إلى تعليمها للأبناء والشباب، خاصة العاطلين عن العمل، مبيناً أن المؤسسات الثقافية والتراثية في كل بلد، عليها أن تقف سنداً لدعمها معنوياً وتمويلها مادياً، وفتح أسواق جديدة للمنتج التراثي. كما اعتبر بأن الحرف الشعبية تمثل «حاضنة جيدة للوظائف» والدخل الجيد، ويمكن استثمارها للأعمال التجارية وفتح باب الفرص أمام المشاريع الصغيرة، مضيفاً: «لقد بذلنا الكثير لحماية هذه المهنة من الاندثار، وحاولنا نشرها وغرسها في وجدان الجيل الحالي، كرسالة تطوعية من دون أجر ولا مقابل، ولدينا مبادرات كثيرة في تدريسها وتعليمها للشباب في السجون والمعاهد وأصحاب الهمم، بهدف حماية الحرفة وصونها ودعم الشباب بمهنة تشكل مصدر دخل لهم».