دنيا

إبراهيم الذهلي.. رحّالة يستعرض أسفاره إلى 64 دولة

إبراهيم الذهلي (تصوير حميد شاهول )

إبراهيم الذهلي (تصوير حميد شاهول )

هناء الحمادي (أبوظبي)

عشق إبراهيم الذهلي السفر، فصال وجال في 155 دولة، وتعرف إلى حضاراتها، وعاداتها وتقاليدها، وقابل ملوكاً وأمراء ورؤساء، وتناول أغرب المأكولات، وارتدى أزياء الأفارقة والهنود الحمر، ومؤخراً قرر الذهلي، رئيس تحرير «أسفار» أول مجلة سياحية متخصصة في الدولة صدرت عام 2000، جمع زبدة تجربته، التي امتدت لنحو 30 عاماً، في كتاب حمل عنوان «أسفاري.. ومازال السفر طويلاً».
إلى ذلك، يقول: «الكتاب يمثل خلاصة أسفاري في 283 صفحة، ويعكس تجربة رائعة من خلال رحلاتي إلى 64 دولة من أصل أكثر من 155 بلدا، ذكرت فيه كل التفاصيل».
ويتابع في كل صفحة من صفحات «أسفاري» ضمنت الكثير من الأحداث والوقائع التي مررت بها أثناء الجولات السياحية التي قمت بها ولم تمح من ذاكرتي، بل كانت سبباً لتحول مسار حياتي، نظراً لقيامي برحلات صحفية إلى عدد كبير من أقطار الأرض وأمصارها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ووصل الأمر أحيانا إلى التنقل بين أربع دولة في يوم واحد، كل تلك التفاصيل الدقيقة لا زالت أتذكرها خطوة بخطوة وقد دونتها في كتابي، مضيفاً«ضمنت الكتاب كل المتناقضات التي واجهتها في رحلاتي، فقد جربت النوم على أسرة أفخم فنادق العالم، كما اختبرته على مقاعد الانتظار في المطارات، كما افترشت الأرض أحيانا في أقصى بقاع العالم».
ويؤكد الذهلي، المؤثر على قنوات التواصل الاجتماعي، أن«تجربة السفر علمته الكثير وصقلت شخصيته، كما اطلع فيها على عادات كثيرة لشعوب العالم».
ومن المواقف العالقة في ذاكرته، يقول الذهلي: «حين تضع خريطة العالم أمامك وترى أن رحلتك من بلد إلى بلد مجاور له، فأنت تعتقد أن الرحلة ستكون سهلة، إلا أنني أدرك معنى مقولة، إن «السفر قطعة من العذاب» حين جربت السفر براً بين بلدين آسيويين، فإن كانت النجاة من مشقة الطريق سهلة نوعا ما، إلا أن المسافر لن ينجو من مشقة المراكز الحدودية، خصوصا في ماليزيا وسنغافورة التي يطلق عليها «مدينة الأسد».
وأضاف: أنه «عند دخوله مبنى مركز الحجوزات السنغافوري الذي يتكون من طابقين، طلب منه أن يحمل الحقائب إلى الطابق الثاني لتكون الصدمة أنه لا يوجد حمال لنقل الحقائب، وليس هذا وحسب، بل إنه لا يوجد مصاعد ولا سلالم كهربائية».ويتابع، «لم يكن أمامي حل سوى حمل الحقائب للطابق الثاني، ما خلف آلاما في ظهري لا تزال ترافقني إلى اليوم».ومن دولة لأخرى براً وجواً وبحراً أسفار الذهلي لا تنتهي، وفي كل رحلة يخوضها يحمل معه منها ذكرى، ووقفة تأمل لمعالم تاريخية ومناطق جميلة.
وكانت رحلته الأولى إلى الهند، التي وصفها البريطانيون بأنها «درة التاج البريطاني»، ولا يزال يتذكر ما ألم به أثناءها من مشاعر متضاربة بين السعادة والخوف والقلق.إلا أن رحلته إلى فيتنام تظل محفورة في ذاكرته.
إلى ذلك يقول، الذهلي «أبرز ما أتذكره في هذه الرحلة صورة فتاة صغيرة تجري في الشارع عارية، بعد أن قصفت قريتها فخرجت تجري في الشارع فيما جلدها ينصهر»، معتبرا أن «زيارته لهذه القرية هي من أهم ما قام به في رحلته».
وتتلاحق المحطات في حياة الذهلي بكل ما تحمله من قصص وتجارب وشواهد أقدمها منذ 30 عاما، حيث سافر من ميناء دوفر البريطاني إلى ميناء كالية الفرنسي عبر بحر المانش، وهي التي يتذكرها بكل تفاصيلها.
ولم يوثق الذهلي رحلاته وسفراته إلى العالم في كتابه فقط، بل إنه استطاع أيضا أن يوثق كثيراً منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبح الكثير من متابعيه يترقبون الجديد منه في رحلاته لأماكن لم يشاهدوا كل تفاصيلها.

كاتب سياحي
خلال مشاركة إبراهيم الذهلي في معرض أبوظبي للكتاب، الذي اختتم فعالياته مؤخراً، طرح كتابه «أسفاري.. ومازال السفر طويلاً» في جناح مداد للنشر، ليفاجأ بنفاد الطبعة الأولى مباشرة. ويقول الذهلي، «نعاني شح الكتب المتخصصة بالسفر، كما أنه لا يوجد كاتب سياحي في هذا الشأن، لكل يظل الكاتب أنيس منصور من الشخصيات التي أثرت بي فكتابه «80 يوماً حول العالم»، هو رفيقي في كل رحلاتي».