دنيا

الغميصاء «أم أنس» .. جعلت مهرها إسلام زوجها

القاهرة (الاتحاد)
الغميصاء بنت ملحان بنت خالد، ألقابها «الغميصاء» أو «الرميصاء»، و«أم سليم»، ذا حكمة بالغة، وصبر جميل، إحدى المبشرات بالجنة، سبب في إسلام زوجها.
تزوجت قبل إسلامها مالك بن النضر وولدت له أنس، فلما ظهرت شمس الإسلام، أسلمت وغضب زوجها وقال لها: أصبوت؟، قالت: ما صبوت، ولكن آمنت، فأخذت تلقن ابنها لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقال زوجها: لا تفسدي عليّ ابني، فقالت: لا أفسده، وذهبت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هذا ابني هو خادم لك، فدعا له النبي قائلاً: «اللهم أكثِرْ ماله وولده وبارك له فيما أعطيته».
جعلت مهرها إسلام زوجها، حباها الله بعقل راجح، وحازت على الفضيلة التي وعد بها النبي بقوله: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْر النَّعَم»، فبعد مقتل زوجها، تقدم إليها أبو طلحة الأنصاري يخطبها لنفسه، ولا يزال على الشرك فأبت، وقالت: يا أبا طلحة ما مثلك يُرد، فإن أسلمتَ، فإني لا أريد منك صداقًا، فنطق الشهادتين وتزوجها.
لها مواقف دالة على قوة صبرها، فلما مات غلامها من أبي طلحة، ولم يكن أبوه بالبيت، قامت أم سليم وغسلته وكفنته عليه، فلما عاد زوجها وضعت بين يديه طعاماً فأكل، ثم تطيّبت له فأصاب منها، فقالت: يا أبا طلحة، ماذا تقول في آل فلان الذين أودعوا وديعة عند آل فلان، وأبوا أن يردوها؟ فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن الوديعة مؤداة إلى أهلها، فقالت: فإن الله أخذ وديعته منا، فاسترجع، وذهب إلى النبي وشكا له زوجته، فقال له صلى الله عليه وسلم داعياً: «بارك الله لكما في ليلتكما»، فرزقهما الله عشرة من الذكور كلهم حفظوا القرآن.
قلبها عامر بحب الله ورسوله، فكانت رمزاً للشجاعة وشاركت النبي صلى الله عليه وسلم غزواته، وناصرته، ففي إحدى الغزوات حزمت الغميصاء خنجراً على وسطها وكانت حاملاً، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تصنعين به يا أم سليم؟» قالت: يا رسول الله، أتخذ ذلك الخنجر إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه وأقتل هؤلاء الذين يفرون عنك، فقال: «يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن»، وكان صلى الله عليه وسلم يحيطها برعايته وإكرامه، ويقول: «إني أرحمها، قُتل أخوها معي».
توفيت في خلافة معاوية رضي الله عنه.