الاقتصادي

وضع الاقتصاد الأميركي الآن: نتاج لسياسات أوباما أم ترامب

عارض الليبراليون كل خطوة اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الاقتصاد، الأمر الذي يجعل من غير المريح لهم أن تكون الظروف الاقتصادية إيجابية للغاية على المستوى العالمي. من الصعب العثور على مؤشر واحد لا يشير إلى اتجاه صعودي. لهذا السبب يضطر اليسار الآن إلى القول إن النجاح الاقتصادي للرئيس ترامب هو في الواقع استمرار لاتجاه بدأ في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
الكتاب الجديد من مستشار أوباما السابق بن رودس، «العالم كما هو». يقتبس السيد رودس من أوباما بعد فترة وجيزة من فوز ترامب: «لقد تركت الاقتصاد جيداً بالنسبة له». وتكرر هذا النهج في التفكير في وسائل الإعلام بعد التقارير المتتالية التي تؤكد انتعاش سوق الوظائف بدرجة كبيرة حالياً.
هل هذا صحيح؟ نعم، لكن ليس بالطريقة التي يفكر بها أوباما والآخرون الذين لا يتمنون النجاح لترامب. كمستشارين خلال حملة 2016، أخبرنا كلانا السيد ترامب مراراً وتكراراً بأنه يمكن أن يعيد أميركا إلى مسار النمو السنوي بنسبة 3% إلى 4%. بعد سبع سنوات من أضعف تعافٍ منذ الكساد الكبير، شعرنا بالثقة في أن ذلك سيحفز الاقتصاد بشكل كبير.
قد يكون لأوباما ما يبرر تقدير الفضل في اقتصاد اليوم إذا كان خليفته قد تبنى سياساته. وبدلاً من ذلك، عكس ترامب تقريباً كل قرارات أوباما. لم تكن استراتيجية ترامب الاقتصادية معقدة: فهي تلغي بشكل منهجي «إنجازات» أوباما - زيادات الضرائب، الحملة المنظمة على الأعمال التجارية، توسعات الرفاهية، الحرب على الوقود الأحفوري الأميركي، وهكذا. ونتيجة لذلك، فإن الاقتصاد سوف يشبه الفلين الذي تم سحبه من زجاجة صودا بعد رجها.
يستحق السيد أوباما الفضل في الانتعاش الطويل والدائم. لكنها كانت ضحلة جداً. كان تقديرنا «لفجوة النمو» - الفرق بين حيث كان الاقتصاد في عام 2016 وأين كان ينبغي أن يكون مع الانتعاش الطبيعي - هو تراكم سنوي من تريليوني دولار إلى 3 تريليونات دولار. لقد شعرنا بالثقة من أن السيد ترامب قد يستعيد تلك المخرجات المفقودة. لا تنسوا أيضاً أن الاقتصاديين الليبراليين كانوا مقتنعين بأن الاقتصاد سوف ينهار إذا اختار الناخبون السيد ترامب. وعبّر وزير الخزانة السابق لاري سامرز عن أسفه قائلاً: «إذا تم انتخابه، فإنني أتوقع أن يبدأ الركود العميق الذي يستمر 18 شهراً». وقبل شهر من الانتخابات، نشرت صحيفة واشنطن بوست افتتاحية بعنوان: «الرئيس ترامب قد يدمّر الاقتصاد العالمي».
حذر ممول الحزب الديمقراطي ستيف راتنر: «إذا حدث غير المتوقع وفاز ترامب، فسوف ترى انهياراً في السوق ذي أبعاد تاريخية». في الساعات الأولى من يوم الانتخابات، مع السيد ترامب المنتصر المحتمل، أعلن بول كروغمان: «من المحتمل جداً أن ننظر إلى ركود عالمي، من دون نهاية تلوح في الأفق».
وجادل عدد من الاقتصاديين بأن تحقيق النمو الاقتصادي إلى 3% كان مستحيلاً عملياً. بعد 18 شهراً من تولي السيد ترامب، أصبح الاقتصاد يقترب بالفعل من تلك العلامة، دون أن يلوح في الأفق أي ركود. وتبين أن النمو بنسبة 3% يبدو مستحيلاً بالنسبة إلى اليسار فقط، لأن سياسات أوباما فشلت في القيام بالمهمة.
إنه لأمر غريب بعض الشيء أن الليبراليين الذين حذروا من انهيار الاقتصاد تحت حكم ترامب، يصرون الآن على أن النمو كان مخططاً له على الورق منذ تولي أوباما الحكم.
كان تفسير الليبراليين في عام 2017 هو أن ترامب يستفيد من موجة النمو العالمي. لكن الآن توقف النمو العالمي (أوروبا تنمو بنسبة 0.4 %). وفي الوقت نفسه، أخذ الاقتصاد الأميركي في الارتفاع، وتجاوزت توقعات النمو الأخيرة للربع الثاني أكثر من 4%.
والسبب الأخير لرفض الفكرة القائلة بأن السيد أوباما يستحق التقدير لازدهار ترامب هو أن الاقتصاد كان يتباطأ وقت أوباما. أدرك أرباب العمل والمستثمرون أن عهد أوباما قد انتهى، وكانوا يعرفون بشكل حدسي أن الأشياء الجيدة كانت على الطريق. ارتفعت ثقة المستهلك، ثقة الأعمال، وسوق الأوراق المالية. في يونيو 2016، صنّف 32% فقط من الأميركيين الاقتصاد بأنه «جيد» أو«ممتاز». واليوم، 62% يفعلون ذلك.
في الواقع نهج أوباما بشأن الضرائب والطاقة والتنظيم كان خطأ. وقد تولى ترامب المهمة في توقيت ليس الأفضل اقتصادياً ولكنه نجح بالنهوض بالبلاد.

* الكاتب: ستيفن مور وآرثر لافر