رأي الناس

ما بعد الانتخابات العراقية «2 - 2»

يضم تحالف «سائرون» وزعيمه مقتدى الصدر تيارات عراقية مختلفة ومتباينة في نهجها الفكري، ولكنها تشترك في هدف معلن، وهو الحرب على الفساد، وللتيار الصدري ذراع عسكرية مسلحة «سرايا السلام» ولها وجود فاعل في عدد من المحافظات، والصدر على علاقة وطيدة بإيران، ولكنه يرفض التبعية لها كما يسوق لنفسه، ويؤكد دوماً، وفي كل المناسبات. فهو يدعو لمحاربة الفساد ومحاربة التحزب والطائفية، وأن تكون الهوية الوطنية هي المظلة الوحيدة والعلاج للخروج من كل الأزمات والمشاكل، من خلال حكومة تكنوقراط أو كفاءات وطنية.
وتعهد أن تكون حكومة «أبوية» وربما يقصد بها أن ترعى كل العراقيين من دون تمييز، تلك المقولات التي جعلته زعيماً شعبياً لدى فئات كثيرة ومختلفة، لتصطف معه بعض القوائم الأخرى التي يتزعمها سياسيون ورجال حكم يدَّعون أن لديهم الأهداف نفسها، ولكن الشعب طيلة السنوات الماضية لم يرَ من بعضهم شيئاً سوى الكلام.
وهناك بون شاسع بين المعارضة والوعود الكلامية وواقع الحكم، وهو أمر شديد الخطورة والتعقيد، فلن يكون هناك أي ممارسة ديمقراطية أو جبهة وطنية «قافزة» فوق الطائفية ومحاربة للفساد والتردي الاقتصادي والاجتماعي في ظل..
- وجود قوة عسكرية موازية ورديفة للجيش كنموذج آخر للحالة اللبنانية.
- تمتع معظم الذين تلاحقهم ملفات الفساد بحصانات سياسية تحميهم وتمنع مساءلتهم، والأنكى من ذلك كله أن بعضهم يرفعون أكفهم بوجه الشعب في تحدٍ مستفز، وأصابعهم ملطخة بالحبر الانتخابي.
- غياب العدالة والشفافية وتسييس القضاء.
وربما يرى البعض أن الأمر يحتاج إلى ثورة حقيقية على الواقع وليس عملية ترقيع أو تبديل وجوه وتبادل للأدوار، فهذه كلها لن تؤدي سوى إلى المزيد من الفوضى.
إن كل التحالفات التي ستنشأ بين القوى والقوائم بهدف الفوز بتشكيل الحكومة ستكون لها مطالب ومصالح وحقائب ومناصب وزارية ودبلوماسية وسيادية ومراكز نفوذ في مؤسسات ومرافق مختلفة، وهو أمر محتوم، وقد يصبح معوقاً لأي خروج من الحالة المرضية المزمنة، وهذا ما تعيه وتلعب عليه جيداً كل القوى.
فمَن سيتحالف مع مَن، وهذا ما سينبئ بشكل ومضمون الحكومة القادمة..
ولكن على الرغم من كل شيء فواقع الحال ينبئ ببداية مرحلة وصحوة جديدة في تاريخ العراق السياسي، فمقاطعة الانتخابات كانت تعبيراً حقيقياً عن تفاعل شعبي وجماهيري يأخذ شكلاً اجتماعياً جديداً من أشكال رفض الواقع بطريقة حضارية وسلمية، وهي ثورة لأجل التغيير ذات جذور وممتدة وعميقة نتيجة الاحتقان الاجتماعي وغياب العدالة الاجتماعية، فقد شبع الشعب وسأم من كثرة الشعارات وأكشاك الوطنيات.
مؤيد رشيد