عربي ودولي

«التحالف» و«المقاومة» يطلـقان عملية حاسمة لتحرير الحديدة

قوات التحالف والمقاومة الوطنية أثناء التقدم باتجاه مطار ومدينة الحديدة (أ ف ب،إي بي أيه)

قوات التحالف والمقاومة الوطنية أثناء التقدم باتجاه مطار ومدينة الحديدة (أ ف ب،إي بي أيه)

بسام عبدالسلام، عقيل الحلالي، وام ووكالات (عدن، صنعاء، الحديدة)

أطلقت قوات «التحالف العربي» والمقاومة اليمنية المشتركة، باشتراك وإسناد بري وبحري وجوي من القوات المسلحة الإماراتية، عملية عسكرية كبرى وحاسمة لتحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي من قبضة ميليشيات الحوثي الانقلابية الإيرانية التي تكبدت عشرات القتلى والجرحى، وسط تأكيد مصادر عسكرية لـ«الاتحاد» أيضا فرار عدد كبير من القيادات البارزة للانقلابيين إلى جهات مجهولة بينهم أبو علي الكحلاني، وأبو أدريس الشرفي، وعبدالحميد المؤيد وحسن الهيج، وهروب آخرين مع عائلاتهم باتجاه صنعاء بعد بيعهم عقارات وممتلكات كانوا استولوا عليها خلال فترة سيطرتهم على المحافظة.

وتمكنت القوات من تحرير مناطق استراتيجية جديدة وواسعة في مديرية الدريهمي ومحيط مطار الحديدة بعد اختراق الصفوف الأمامية لمسلحي الميليشيات وكسر تحصيناتها جنوب المدينة، ما أسفر عن انهيار دفاعاتها وهروب قياداتها الميدانية تاركة مواقعها وسط هزيمة مدوية وساحقة بددت أوهام الحوثيين أمام إرادة الشعب اليمني الرافض للانقلاب.

وقال المتحدث باسم المقاومة الوطنية العقيد الركن صادق الدويد في تصريح لـ«وكالة أنباء الإمارات» «إن قوات المقاومة المشتركة أحرزت تقدما كبيرا تجاه الحديدة والتوغل بأكثر من 8 كيلو مترات نحو مطار المدينة والسيطرة على مناطق النخيلة والطائف جنوب الحديدة وسط انهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات، ودك مقاتلات التحالف لتحصيناتها التي تحاول من خلالها صد تقدم قوات المقاومة التي تمكنت من أسر عشرات الحوثيين وقتل عدد كبير في صفوفهم».

وأضاف أن قوات المقاومة تمكنت من التصدي لمحاولات تسلل بائسة لعناصر الميليشيات من منطقة المدمن في مديرية التحيتا باتجاه الفازة والتي باءت بالفشل في محاولة منها لرفع الروح المعنوية المنهارة والمهزومة لعناصرها في جبهات القتال جراء الهجوم الواسع الذي أفقد الميليشيات القدرة على التمركز والصمود ميدانيا. وأشار إلى أن تحرير الحديدة يواكبه خطط إنسانية وإغاثية كبيرة لمساعدة أهالي المدينة على تجاوز الظروف الصعبة التي فرضها حصار ميليشيات إضافة إلى ممارساتها الإرهابية واتباع سلاح التجويع والتخويف ضد المدنيين تنفيذا لمخططات خارجية تستهدف زعزعة أمن اليمن المنطقة.لافتا إلى أن محور المساعدات الإغاثية والإنسانية في المناطق المحررة بالحديدة يتصدر أولويات دول التحالف.

وقال الدويد إن عددا كبيرا من عناصر الميليشيات قتل خلال مواجهات مع قوات المقاوم المشتركة فيما فرت قيادات الصف الأول من عناصر الميليشيات من جبهات القتال تاركة مواقعها وسط روح انهزامية وهروب جماعي لعناصرها وهلع في صفوفها. ونوه إلى أن الانتصارات المتلاحقة في الساحل الغربي تؤكد أن إرادة الشعوب فوق كل المؤامرات والممارسات الإرهابية وأن أيام ميليشيات الحوثي الانقلابية وتمردها على الشرعية وإرادة اليمنيين باتت معدودة ليقدم أبناء الشعب أروع صور الصمود في وجه الانقلابيين، بينما مشاعل التحرير تتسارع وتتنقل من مدينة إلى أخرى بفضل مواقف دول التحالف التي قدمت التضحيات الطاهرة في أعظم البطولات وملاحم الفداء.

وأكد دويد أن العملية التي أطلقت لن تتوقف وسوف تستمر حتى تحرير الحديدة وما بعدها من مناطق وصولا إلى صنعاء. وأشار إلى أن قوات المقاومة تقوم بإسناد جوي من القوات الإماراتية بتمشيط المزارع النائية المحيطة بأسوار المطار من الألغام والجيوب المتبقية من القناصة وعناصر الميليشيات، لافتا إلى أن الأيام المقبلة ستكون مفاجئة للحوثيين. وأكد أن المعركة العسكرية حاسمة وفاصلة مع الميليشيات التي باتت اليوم منهزمة عن أي وقت سابق، مناشدا أبناء الحديدة الانتفاضة والتعاون مع القوات المشتركة التي ستدخل المدينة قريبا.

وأكد الجيش اليمني في بيان حدوث انهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات ومقتل العشرات من عناصرها في المعارك العنيفة بمحيط مطار الحديدة جنوب المدينة، إضافة إلى استسلام آخرين للقوات المشتركة التي تمكنت أيضا بدعم من غارات «التحالف» من تدمير مركبات ومدرعات للميليشيات في محيط منطقتي النخيلة والمنقم بمديرية الدريهمي وفي مديرية بيت الفقيه. وقال مصدر عسكري «إن القوات المشتركة باتت على بعد أقل من أربعة كيلومترات فقط من المطار». بينما أفاد مصدر آخر أن التحالف فتح ممرات شمال وغرب الحديدة لخروج «الحوثيين». وذكرت مصادر طبية أن 22 من الانقلابيين قتلوا في غارات التحالف.

وأحرزت القوات المشتركة تقدما سريعا ونجحت في حسم المعارك على طريق المطار خلال أقل من نصف ساعة من انطلاق العملية الأكبر من نوعها منذ نحو 3 سنوات، وسط غطاء جوي كثيف من التحالف، وتمكنت من السيطرة على معظم المزارع الواقعة على الطريق، مكبدة الميليشيات التي اقتحمت تحصيناتها على معظم المحاور، خسائر فادحة. فيما استبقت مقاتلات ومدفعية وسفن التحالف الهجوم، بضربات مكثفة ومركزة على مواقع الميليشيات في المطار والميناء ومزارع غرب مدينة بيت الفقيه والطريق الساحلي ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، فضلا عن تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية.

وقالت قيادة المقاومة المشتركة إن عملية تحرير مدينة وميناء الحديدة ستكون خاطفة ومباغتة ومفاجأة للعدو وغير متوقعة، مشيرة إلى انهيارات متسارعة في صفوف الميليشيات بعد ساعات على انطلاق العملية التي شهدت تقدما على محورين الأول باتجاه المطار العسكري والمدني جنوب المدينة، والثاني باتجاه طريق كيلو 16 وهو المدخل الشرقي الرئيسي ويربط بين صنعاء والحديدة.

وأكد المتحدث باسم اللواء الثاني عمالقة في الساحل الغربي عبدالله عبدالمجيد الشعبي أن عملية استعادة الحديدة ومينائها انطلقت بإسناد كبير من القوات المسلحة الإماراتية.وأضاف أن الزحف على المدينة بدأ من عدة محاور تحت غطاء جوي وبحري من مقاتلات التحالف والبوارج الحربية، وأن قوات المقاومة المشتركة تقوم بتمشيط مناطق النخيلة والشجيرة والمصلي والمزارع النائية المحيطة بالمطار من الجهة الجنوبية وسط فرار جماعي لعناصر الحوثي التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال الشعبي إن القوات تتقدم بسرعة إلى أسوار المطار وتمكنت من السيطرة على المدخل الجنوبي للمدينة ويجري حاليا تأمين المواقع والتقدم لاقتحام المطار وتحريرها، لافتا إلى أن هناك عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين إلى جانب أسر آخرين وفرار من تبقى من مواقعهم دون قتال. وأشار إلى أن تحرير المطار سيمثل ضربة قاسمة للحوثيين وفي سير المعارك كونه يحتل موقعا استراتيجي في الجهة الجنوبية للمدينة، لافتا إلى أن القوات الميدانية والتحالف تسعى إلى التقليل من حجم الخسائر في الوقت الذي يسعى الحوثيين إلى إراقة الدماء عبر الانتشار العسكري في الأحياء السكنية واستخدام المدارس والمساجد كمخازن أسلحة.

وكانت الميليشيات هددت بتدمير ميناء الحديدة وتجويع الشعب اليمني، وذلك لمنع تقدم قوات المقاومة المشتركة. وقال شهود وسكان إن الميليشيات نشرت دبابات ومدرعات في شوارع وأحياء سكنية بالمدينة لاسيما في شارع صنعاء الرئيسي وجولة الصدفة وحديقة الشعب القريبة من الكورنيش، كما اقتحمت العشرات من المنازل والفنادق والمقرات الحكومية ونشرت العشرات من القناصين على أسطحها، إضافة إلى زراعة الألغام والعبوات عند مداخل المدينة وبعض الطرقات الداخلية.

وتكمن أهمية الحديدة في أنها تضم أحد أهم الموانئ على ساحل البحر الأحمر التي تستخدمه الميليشيات في تهريب الأسلحة من إيران واتخاذه قاعدة لاستهداف وتهديد الملاحة البحرية الدولية، وبالتالي فإن تحريره يشكل ضربة قاضية للمليشيات لجهة قطع شريان إمدادها بأسلحة الموت الإيرانية، وفتح الطريق لتحرير باقي المحافظات الساحلية وإحكام السيطرة على كافة المنافذ البحرية اليمنية والوصول إلى صنعاء. ويعد ميناء الحديدة الممر الأول إلى كافة الجزر اليمنية ذات العمق الاستراتيجي وآخر الموانئ المتبقية بأيدي الحوثيين بعد استعادت مينائي المخا وميدي، وباستعادته وطرد الميليشيات تنتهي تهديداتها للملاحة البحرية في باب المندب وتنقطع الإمدادات الإيرانية عن طريق البحر وتحاصر الانقلابيين في المناطق الجبلية.