دنيا

بدر المطروشي لـ «الاتحاد»: أشعر بطاقة تدفعني إلى إنجاز العمل

المطروشي أثناء تقديم أوراق اعتماده لحاكم عام لجامايكا  (الصور من المصدر)

المطروشي أثناء تقديم أوراق اعتماده لحاكم عام لجامايكا (الصور من المصدر)

نسرين درزي (أبوظبي)

قد تكون هافانا من العواصم التي لا نعرف عنها الكثير، لكنها حتماً ثرية ومختلفة وجذابة، وعند ذكرها يذهب التفكير إلى بقعة جغرافية يحلم كثيرون باستكشافها. وهذا ما فعله بدر عبدالله سعيد المطروشي سفير الدولة لدى جمهورية كوبا والسفير غير المقيم لدى جامايكا الذي تمكن خلال إقامته هناك من كسر حاجز الاختلاف، ونجح بالانخراط في مجتمع أميركا اللاتينية بما يخدم تعزيز العلاقات مع الإمارات. وهو يقضي في ذلك العالم المتفرد أيام رمضان بأقرب ما يكون للمشهد المحلي من طقوس وإفطارات وأعمال خير ومجالس ود وتواصل.

محطات
تحدث بدر عبدالله سعيدالمطروشي سفير الدولة لدى كوبا لـ «الاتحاد» عن رمضان شهر الخير والسكينة، قائلاً إنه يسكن فيه أينما حل وفي أي بلد كان. ومن هذا المنطلق يرفض التركيز على صعوبة الصيام في الخارج مفضلاً التعامل مع الواقع وطبيعة عمله في السلك الدبلوماسي بمزيد من الإيجابية والروحانية. «وطالما الوقت يمر بكل الأحوال، فإنه من الضروري الاستفادة من المواقف وعيش التجارب بسعادة». ولا ينكر السفير أن لقضاء الشهر الفضيل في الإمارات ومع الأهل مذاقاً مختلفاً، لكنه على يقين بأهمية أداء الواجب الوطني والاطلاع على دوره من منظار حيوي. وهنا أشار إلى محطات عدة له مع شهر رمضان في دول أجنبية حيث عمل جاهداً على نقل أفضل الصور عن مجتمع الإمارات وإسهاماته في أعمال الخير.
وأكد أن الفعاليات المجتمعية التي تنظمها سفارات الدولة سواء في كوبا أو جامايكا أو أي بلد آخر تنعكس على المسلمين لكنها لا تقتصر عليهم، إذ إن الأعمال الإنسانية التي يشرف عليها فريق البعثة الإماراتية لا تفرق بين الشعوب سواء في رمضان أو بقية أشهر السنة، بغض النظر عن اختلاف الثقافات والموقع الجغرافي.

طاقة إيجابية
بالإيجابية نفسها روى السفير بدر المطروشي تفاصيل جميلة عن مرحلة سابقة من عمله الدبلوماسي أمضاها في جمهورية النمسا، حيث يمتاز فصل الشتاء بالبرودة والثلوج وقصر وقت الصيام. وقال: «على الرغم من أن البعض يتضايق من الخروج إلى العمل في ظروف مناخية قاسية، إلا أن الأمر بالنسبة لي كان متعة حتى وأنا صائم». والتجربة نفسها وإن كانت تمثل النقيض، فهي تنطبق على الصيام في الولايات المتحدة وكوبا، حيث الجو حار في فصل الصيف مع طول مدة الصيام. وذكر السفير أن ساعات الصيام الطويلة لا تؤثر على مستوى العمل ونوعيته ولا على الأداء المهني. «وعلى المستوى الشخصي، أشعر بطاقة واضحة تدفعني إلى الإسراع في إنجاز العمل خلال شهر رمضان. وقد تكون أفضل من الأيام الأخرى لقناعتي بأن العمل عبادة في هذه الفترة من السنة والله يضاعف البركة في المهام الإنسانية».

على أوجه
تماشياً مع النظام المتبع في الإمارات، تعمل سفارتا الدولة في كوبا وجامايكا على تخفيض عدد ساعات الدوام في رمضان. كما تقيم البعثة مجموعة أنشطة تتناسب مع طبيعة الشهر الفضيل؛ بهدف نشر مفاهيم التعايش والتسامح التي تنادي بها الإمارات. ومنها تنظيم الإفطارات الجماعية لمواطني الدولة الموجودين هناك وللجاليات المسلمة، وعدد من الضيوف الأجانب من سكان وزوار، مما يجعل التفاعل الإنساني على أوجه في هذا الشهر المبارك.

زيارة العائلة
من الطقوس الرمضانية التي لا يتنازل عنها السفير بدر المطروشي، تحضير الأكلات الشعبية بنفسه خلال الأيام التي تزوره فيها العائلة في مقر إقامته. وأكثر طبقين يفضلهما على المائدة الثريد والهريس لما يمثلانه من رائحة الوطن والطفولة والتفاف الأسرة والأقارب في الأعياد والمناسبات. أما العادات اليومية التي لا غنى عنها في كوبا، كما في دول أخرى عمل فيها بالتزامن مع حلول شهر رمضان، تنظيم الإفطارات الجماعية في مقر السفارة، وإقامة صلاة التراويح جماعة. أما التقليد الأغلى على قلبه، فهو تخصيص جزء من الليل يقضيه مع نفسه لقراءة القرآن وصلاة التهجد. ومن أهم الأمور التي يحرص عليها في الشهر الفضيل التأكيد على صلة الأرحام، ورفع وتيرة التواصل مع العائلة في الإمارات. وكذلك تفعيل أشكال التواصل مع المسلمين المقيمين في بلد المقر من دبلوماسيين وموظفين ورجال أعمال وشخصيات مختلفة.

بين الأمس واليوم
وذكر السفير بدر المطروشي أنه على الرغم من انشغالاته الدبلوماسية وضيق الوقت بسبب تعدد التزاماته، لا يتأخر عن تقبل دعوات الإفطار في رمضان وتبادل الزيارات. وهو في كل مهمة إنسانية أو عمل خيري يقدمه باسم الإمارات في رمضان، يشعر بفخر مضاعف وروحانية عالية. ولا يعلق السفير بدر عبدالله المطروشي على أوجه الاختلاف في رمضان بين الأمس واليوم، معتبراً أن المضمون نفسه. و«طالما أن الشهر الفضيل يدعو الأجيال إلى السكينة والرحمة وعمل الخير، فإن أي مظاهر عصرية أخرى لن تغير في الأصل شيئاً».

العلاقات الثنائية

يحرص السفير بدر عبدالله سعيد المطروشي على التواصل مع أعيان الخارجية الكوبية وجامايكا الذين يشيدون دائماً بتطور العلاقات الثنائية، ويؤكدون تعزيز التبادل في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والصحية.

مساهمة مالية

لا تقتصر المساعدات الإنسانية التي تقوم بها سفارة الدولة في كوبا على شهر رمضان. وكان السفير بدر المطروشي قدم باسم الإمارات مساهمة مالية إلى الحكومة الكوبية ضمن الجهود الرامية لإعادة الإعمار بعد موسم أعاصير 2017.


كوبا وجامايكا

قدم سفير الدولة لدى كوبا بدر عبدالله سعيدالمطروشي أوراق اعتماده إلى معالي سلفادور فالدس ميسا نائب الرئيس الكوبي في يناير 2016. ومنذ ذلك التاريخ، يواصل مساعيه الدبلوماسية، مؤكداً تطوير العلاقات بين البلدين على الصعد كافة. كما قدم أوراق اعتماده سفيراً غير مقيم لدى جامايكا في يناير 2018.

تعاون مشترك

ضمن الفعاليات التي تنظمها سفارة الإمارات في هافانا، قام وفد الدولة قبل أشهر وعلى هامش «منتدى الأعمال الإماراتي الكوبي» بجولة ناجحة في دول أميركا اللاتينية، شملت جمهوريتي كوبا والمكسيك. وركزت الجولة على فرص التعاون المشترك، وتعزيزه في ظل الرغبة بتحقيق نمو كبير على صعيد التبادل التجاري والسياحي والاستثمارات.