صحيفة الاتحاد

الرياضي

فيرسلاين: «الأزرق» أغلق المنافذ بـ «الضغط العالي»

أمين الدوبلي (أبوظبي)

أكد الهولندي يان فيرسلاين، مدرب الجزيرة، أن المنتخب الفرنسي هزم نظيره البلجيكي في نصف النهائي مساء أمس الأول بالواقعية، مشيراً إلى أن تفكير ديشامب الواقعي قاده إلى التعرف بدقة إلى عناصر قوة المنتخب البلجيكي، وهي في الأساس خط الوسط، حيث إن البلجيك يملك أقوى وسط في العالم، وأن المدرب الفرنسي وضع 3 خطوط دفاعية متصلة، وليس بينها أي مساحات، بداية من وسط ملعبه، وحتى الوصول إلى منطقة الجزاء، وبالتالي فقد أغلق كل المنافذ أمام الفريق البلجيكي، وقطع العلاقة تقريباً بين الوسط والهجوم.
وقال فيرسلاين: عندما كان يتسلم المنتخب البلجيكي الكرة، كنا نتابع أن اللاعب المستحوذ عليها يبحث كثيراً حتى يجد من يسلمها له، لأن كل لاعبي الوسط والهجوم كانوا رهائن لدى لاعبي المنتخب الفرنسي، أو بمعنى أدق «تحت التحفظ».
وقال: لم ينجح لاعبو المنتخب البلجيكي في الوصول إلى مرمى «الديوك» إلا نادراً جداً بفعل المجهود الفردي والمراوغات المهارية التي حاول من خلالها هازارد، أما دي بروين فقد كان نشيطاً، وأحد أفضل لاعبي المنتخب البلجيكي، ولكنه اضطر دائماً إلى العودة إلى الوسط حتى يتسلم الكرة وتمريرها مراراً، لكن كل هذه التمريرات للأسف بعرض الملعب، وبدون أي فاعلية، وهو الأسلوب الذي يناسب منتخب فرنسا، الذي يعتمد على التنظيم الدفاعي الكامل، والسرعة في التحول للهجوم.
وأضاف: لاحظنا أن المنتخب الفرنسي كان يدافع بكل لاعبيه، بداية من رأس الحربة جيرو الذي كان يعود إلى منطقة الجزاء، ثم يعتمد على سرعة مبابي، وجريزمان، والدعم الإضافي من الوسط والهجوم، ويجب أن نرفع القبعة لديشامب في المركز الجديد الذي وضع بول بوجيا فيه، وهو خط الوسط المدافع، حيث قام بدوره على أكمل وجه، ولم يكن فقط وسط مدافع، ولكنه كان يسهم في بناء الهجمات المرتدة السريعة لمهارته الكبيرة في ذلك.
وقال فيرسلاين: بلجيكا اختارت أن تلعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 في الدفاع، مع التحول إلى 3 - 4 - 3 في الهجوم، ونجحت في تقديم أداء جيد في الشوط الأول من المباراة، خصوصاً في ظل خطورة هازارد عندما كان يمسك الكرة ويراوغ ويقترب من المرمى، ولكنه يغالي في الاحتفاظ بها، وفي الشوط الأول اعتمد المنتخب الفرنسي على الهجمات المرتدة من الجبهة اليمنى، وطوال الشوطين لم يكن لوكاكو مرئياً، لأنه تحت الإقامة الجبرية، وفي الشوط الثاني وتحت ضغط التأخر بهدف، لم تصله أي كرة أرضية، حيث وصلت إليه كرتان عرضيتان، لم يُحسن التعامل معهما، لأنه تحت الرقابة، أو بمعنى آخر تحت الحصار، لأن طبيعة لعب لوكاكو تحتاج إلى مساحات، وديشامب يدرك ذلك جيداً، لم يوفر له أي مساحات للانطلاقات العميقة من الخلف إلى الأمام، ولم يترك الفرصة لأي من هازارد أو فيلايني أو دي بروين في الاقتراب منه. وعن عناصر قوة منتخب فرنسا قال: جريزمان مايسترو الأداء في «الديوك»، حيث تحكم في «ريتم» اللقاء خلال الشوط الثاني، وعندما تصل الكرة إليه يندفع جيرو ومبابي بمنتهى السرعة، وجريزمان يجيد المراوغة والتقدم والتسديد إن أمكن، وأيضاً التمرير العميق أو على الأطراف بدقة، وهو الأمر الذي سبب الخطورة على المرمى البلجيكي في أكثر من كرة.
وأضاف: «الديوك» يستحقون الفوز، على ضوء الانضباط التكتيكي، والقدرة على تطبيق «الضغط العالي» كما يقول الكتاب، والسرعة والمهارة في التحول، وبرغم أن الهدف جاء من كرة ضربة ثابتة، إلا أنه يعبر عن تفوق المنتخب الفرنسي بدنياً وفنياً وانضباطياً، وتكامل فريقه، بالإضافة إلى الشراسة في الهجوم، وفيما يخص ذلك، أقول إن المنتخب البلجيكي افتقد إليها تماماً، إلى الدرجة التي كنا نشعر فيها أحياناً بأن المنتخب البلجيكي متعالٍ على الكرة.
وحول نقطة التحول في اللقاء، قال فيرسلاين: أعتقد أنها تكمن الفرصة التي أتيحت لروميلو لوكاكو من عرضية دي بروين المتقنة، واخطأ فيها المدافع أومتيتي ووصلت إلى لوكاكو بمفرده في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع في الشوط الأول، ولكنه لم يكن يتوقعها فارتطمت به، وخرجت بغرابة شديدة، بعد هذه الكرة قلت لمن كان يتابع المباراة معي إن فرنسا سوف تكسب المباراة.
وعن أهم ملاحظاته على إحصائيات المباراة، قال فيرسلاين: برغم أن الاستحواذ أكثر لبلجيكا بواقع 60? مقابل 40 للمنتخب الفرنسي، إلا أن الفاعلية الهجومية لمصلحة «الديوك»، بدليل أن المنتخب الفرنسي سدد 19 تسديدة مقابل 9 تسديدات فقط للمنتخب البلجيكي، من بينهم 5 تسديدات داخل المرمى، مقابل 3 للمنتخب البلجيكي، كما أن تمريرات المنتخب الفرنسي معظمها للأمام أو على الأطراف، في حين أن تمريرات المنتخب الفرنسي معظمها عرضية.
وأضاف: بالنسبة لكرة الهدف فإن منتخب فرنسا متدرب عليها بشكل جيد، حيث إن هناك أكثر من لاعب يقفوا صفاً واحداً، ثم يتحركوا في اتجاهات مختلفة لحظة لعب الكرة، حتى يجعلوا مهمة رقابتهم أصعب، مثلما يفعل بالضبط منتخب إنجلترا، ومن أجل ذلك فإن الكرة مرت من على رأس بول بوجبا، ووجدت بعده أومتيتي، وبرغم أنه كان يخضع للرقابة من فيلايني أفضل لاعب يرتقي ويسدد برأسه في المنتخب البلجيكي، إلا أنه كان أسرع من فيلايني، وسددها قوية على يسار الحارس.