الرياضي

الدفاع الحديدي سر المونديال التاريخي!

عمرو عبيد (القاهرة)

فشل المنتخب البلجيكي في بلوغ المباراة النهائية بالمونديال الروسي الحالي، على الرغم من امتلاكه لأقوى هجوم في البطولة حتى الآن، وسجل «الشياطين» 14 هدفاً في 6 مباريات، بمعدل 2.3 هدف كل مباراة، والغريب أن ماكينة الأهداف البلجيكية التي لم تتوقف عن هز شباك المنافسين في 5 مباريات متتالية في كل الأدوار، أصابها عطب مفاجئ أمام المنظومة الدفاعية الفرنسية الأفضل، التي استقبلت 4 أهداف فقط في 6 مواجهات، بمعدل 0.66 هدف كل مباراة.
ويروي تاريخ بطولات كأس العالم السابقة أن الفوز باللقب يحتاج دائماً إلى دفاع قوى، حتى لو لم يكن هجوم البطل هو الأفضل بين منافسيه، ويبدو أن المونديال الروسي يصر على الالتزام بتلك القاعدة التاريخية حتى الآن، وربما يتغير الأمر في مباراة النهائي، من يدري؟!
في مونديال 2010، تمكن «لاروخا» من الفوز باللقب، رغم أن هجومه أحرز 8 أهداف فقط، بمعدل 1.14 هدف كل مباراة، وهو الأقل تسجيلاً للأهداف بين كل أبطال المونديال عبر 20 نسخة، والمثير في الأمر أن هجوم «الماتادور» يُعد الأضعف بين كل منتخبات المربع الذهبي في تلك البطولة، حيث سجل الوصيف الهولندي وقتها 12 هدفاً، مقابل 16 لألمانيا صاحبة المركز الثالث وأقوى خطوط الهجوم في النسخة الأفريقية، وأحرز أوروجواي رابع المونديال 11 هدفاً، بل إن الأرجنتين والبرازيل سجلا أهدافاً أكثر من البطل، رغم الإقصاء من ربع النهائي، إلا أن المنتخب الإسباني لم تهتز شباكه آنذاك سوى مرتين فقط مقابل 6 أهداف في شباك البرتقالي و5 في مرمى «الماكينات»!
ونجح «الآزوري» في اقتناص الكأس الثانية في تاريخه عام 1938، بعدما أحرز 11 هدفاً فقط في تلك النسخة، مقابل 15 هدفاً للمنتخب المجري الوصيف، و 14 هدفاً للبرازيل صاحب المركز الثالث، لكن هجوم المجر المخيف آنذاك لم يسجل سوى هدفين فقط في شباك الطليان خلال المباراة النهائية، التي أمطر فيها «الآزوري» مرمى المجر بأربعة أهداف، رغم أنهم لم يستقبلوا سوى هدف واحد فقط طوال البطولة، ورغم تفوق «السليساو» هجومياً على بطل النسخة الفرنسية، فإن مرماهم اهتز 11 مرة.
كما تكرر الأمر في نسختي 1966 و1994، عندما سجل الإنجليز وكذلك «راقصو السامبا» 11 هدفاً في كل بطولة ليقتنصوا اللقب، على الرغم من قوة الهجوم الألماني في عام 66 وإحرازه لـ 15 هدفاً وقتها، وهو نفس عدد أهداف السويد في مونديال أميركا، لكن الألمان اكتفوا بمركز الوصيف في عقر دار «الأسود الثلاثة»، بعدما استقبلوا 6 أهداف، منها أربعة في المباراة النهائية فقط على يد الإنجليز، الذين لم تهتز شباكهم سوى 3 مرات فقط، وهو نفس العدد الذي تلقاه المرمى البرازيلي عام 94، مقارنة بخمسة أهداف في شباك إيطاليا الوصيف و8 في مرمى «الفايكنج» صاحب المركز الثالث.
ولم تنجح خطوط الهجوم الأفضل في قيادة منتخبات بلادها نحو التتويج سوى 8 مرات فقط، بنسبة 40% من بطولات كأس العالم، وكان «السليساو» هو الأفضل في ذلك، بعدما كرره في 3 تتويجات، مقابل مرتين للأرجنتين ومثلهما للألمان، الذين فازوا بمونديال 2014 بسبب قوة خط الهجوم وكذلك الدفاع، إذ أحرزوا 18 هدفاً واستقبلوا 4 أهداف فقط، لكن بقيت خطوط دفاع هؤلاء الأبطال هي الأقوى في تلك النسخ أيضاً، ليبرهن المونديال على التزامه بقواعده التاريخية التي لم يدركها «راقصو السامبا» عند مواجهتهم لبلجيكا، قبل أن يتلقى الشياطين نفس الدرس القاسي بعد الخسارة أمام «الديوك» أصحاب الدفاع الأقوى قبل النهائي القادم!