اليوم الوطني

وزارات غير تقليدية تنطلق بالوطن إلى المستقبل

آمنة الكتبي (دبي)

اتخذت دولة الإمارات نهجاً جديداً لتحقيق الحكم الرشيد، وأصبحت تغرد في الكوكب منفردة بخطواتها نحو التقدم والرقي، حيث تحرص القيادة الرشيدة من آن لآخر على استحداث وزارات جديدة في الحكومة، ضمن سعيها الدائم لتحقيق سعادة شعب الإمارات، حيث استحدث التشكيل الأخير للحكومة وزارة جديدة للذكاء الاصطناعي لأول مرة في العالم، وتم تعيين عمر بن سلطان العلماء، وزيراً لها، كما تم استحداث وزراء للتسامح والمستقبل والشباب والسعادة والتغير المناخي، ورفد قطاع التعليم بوزيرين جديدين، بالإضافة إلى الوزير الحالي، وتشكيل مجلس أعلى للتعليم لمتابعتها، فضلاً عن تشكيل مجلس للشباب ومجلس لعلماء الإمارات.
وضم التشكيل الجديد وزراء شباباً تقلدوا وزارات غير تقليدية، وكفاءات وطنية، وقدم لها كل الدعم لتنطلق بالدولة إلى مصاف الدول الأكثر تقدماً ورقياً، ما يثبت أن الإمارات دائماً هدفها الأساسي هو الاستثمار في التنمية البشرية وبناء الإنسان.
وتؤمن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بأن الشباب يمثلون الطاقة الاستراتيجية لأي دولة، وهم الاستثمار الحقيقي في المستقبل، ومن هذا المنطلق تم إشراك الشباب في قيادة المسيرة، والعمل على تحقيق رؤية الإمارات.
وتثق القيادة بأهمية دور الشباب، وتسخر جميع الإمكانات لتدريبهم وتأهيليهم وتزويدهم بكل الإمكانات لإفساح المجال أمامهم لإطلاق طاقاتهم، بجانب رفد مختلف القطاعات في الجهات الحكومية بالكوادر الإماراتية المؤهلة التي تمتلك المقومات كافة، بما يضمن لدولة الإمارات تعزيز موقعها الريادي على المستويين الإقليمي والعالمي، بما يسهم في وصول الدولة إلى المراتب الأولى في مختلف النواحي.
كما أنها سباقة دوماً إلى الاهتمام بفئة الشباب، والعمل على تهيئة البيئة المناسبة التي تضمن لهم تحقيق التقدم، وهذا الاهتمام ينبع من إيمان قيادة الدولة وقناعتها الكاملة بدور الشباب في مواصلة البناء والتطوير.

اهتمام خاص بالمرأة
وتحظى المرأة باهتمام خاص من جانب القيادة الرشيدة، إذ أولت مسيرة المرأة رعاية فائقة، وهيأت لها البيئة التي تمكنها من الإبداع في جميع المجالات، وكانت وما زالت رؤية المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، سباقة للعصر، إذ آمن، طيب الله ثراه، بأن المرأة نصف المجتمع، وأن المجتمع الذي لا تأخذ فيه المرأة دورها، يظل بعيداً عن التقدم والازدهار.
وظلت هذه الرؤية الحكيمة متعمقة ومتجذرة في فكر ونهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فعزز دعم المرأة، من خلال إطلاق برامج طموحة، وفتح أمامها آفاقاً واسعة، لتكون شريكاً أساسياً مع أخيها الرجل في مختلف مجالات العمل الوطني، وتبوأت أرفع المناصب السياسية والتنفيذية والتشريعية، ومختلف مناصب القيادة العليا التي تتصل بوضع الاستراتيجيات، واتخاذ القرار.
وتشغل المرأة 66% من وظائف القطاع الحكومي، في واحدة من أعلى النسب في جميع أنحاء العالم، وتشغل المرأة 30% من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، كما تشارك الإماراتية في أدوار مختلفة بالقطاع الخاص، بما في ذلك مناصب مديرات ورائدات مشروعات، وهناك 21 ألف امرأة صاحبة عمل في دولة الإمارات، كما تشغل الإماراتية مناصب دبلوماسية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وبلغ عدد الإماراتيات في السلك الدبلوماسي والقنصلي بمقر الوزارة 175، بالإضافة إلى عدد من النساء العاملات في السلك الدبلوماسي في البعثات الخارجية لدولة الإمارات.

تسع وزيرات
وبناء على التغييرات الجديدة في التشكيل الوزاري، باتت الحكومة الإماراتية تضم تسع وزيرات من ضمن مجموع 29 حقيبة وزارية في التشكيل الجديد، هن: ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، وجميلة بنت سالم مصبح المهيري، وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، والدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، وعهود بنت خلفان الرومي، وزيرة الدولة للسعادة، وشما بنت سهيل بن فارس المزروعي، وزيرة الدولة لشؤون الشباب، ونورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المجتمع، وحصة بنت عيسى بو حميد، وزيرة تنمية المجتمع، وسارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومريم المهيري، وزيرة للدولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي للدولة.
وأولت القيادة الرشيدة كل الرعاية والاهتمام والتشجيع للمرأة والأسرة عموماً، من خلال توفير فرص التعليم والعمل والإبداع والتميز لها في مختلف الميادين، والوصول إلى المراكز القيادية التي تطمح لها في الإمارات.
وأصبحت دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة، وتحرص على منح المرأة كل المقومات التي تكفل لها إثبات ذاتها وتوجيه طاقتها بأسلوب إيجابي يخدم مجتمعها، ويسهم في تأكيد فرص تقدمه وازدهاره، ما أهلها للوصول إلى أرقى المناصب، وأرفعها.
ويقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مسيرة تمكين المرأة، لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة، حيث تم تحقيق الإنجاز التاريخي غير المسبوق على المستوى المحلي والعربي، بفوز أمل عبد الله القبيسي بمنصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي عن الفصل التشريعي السادس عشر، ووصول عدد عضوات المجلس الوطني الاتحادي إلى تسع عضوات، يشكلن ما نسبته 22.5% من إجمالي الأعضاء البالغ عددهم 40 عضواً.

سبع سفيرات
وتميزت تجربة تمكين المرأة في الدولة من الوصول إلى أعلى مراكز التقدم والمشاركة في جميع مناحي الحياة، وحققت هذا التوازن، فوصلت إلى مستويات عليا من المشاركة، وتبوأت مناصب رفيعة بوزارة الخارجية، حيث تشغل أول امرأة حالياً منصب المندوب الدائم للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة، إضافة إلى سبع سيدات يعملن سفيرات وقناصل للدولة في إسبانيا والبرتغال والسويد وكوسوفو ومونتينيغرو وهونج كونج وميلانو من بين 153 دبلوماسية يعملن في مقر وزارة الخارجية، ونحو 30 من العاملات في البعثات الدبلوماسية للدولة في الخارج، إضافة إلى عملها بكفاءة عالية وجدارة في الهيئة القضائية والنيابة العامة والطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي، ومختلف أنواع ووحدات وزارة الداخلية. وتمضي دولة الإمارات في استشراف المستقبل وبناء الإنسان وتمكينه، وإرساء ركائز صلبة لاقتصاد قوي، يضمن النمو والازدهار، ومساهمة الدولة بقوة وإيجابية في بناء الحضارة الإنسانية، والسعي في التخطيط السليم والواضح في ظل جهود دؤوبة ومخلصة دائماً، ما يحقق النتائج الطيبة.

آليات تميز الإمارات
وحدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عدداً من الآليات المهمة التي تقف وراء تميز تجربة التنمية في الإمارات، وتدعم سعيها الدائم نحو الريادة وتحقيق المركز الأول في المجالات كافة، وأولى هذه الآليات: المُسرِعات الحكومية التي تعد أداة فاعلة للارتقاء بالعمل الحكومي وتحقيق نتائج سريعة ومؤثرة وكبيرة، وهي تشكل رؤية موحدة وطموحة، وهناك نية لتحويلها إلى آلية معتمدة في كل مجالات العمل الحكومي.
وتعتبر المسرعات الحكومية من أهم آليات العمل المستقبلية التي تواكب طموح الإمارات نحو الريادة العالمية، خاصة أن هذه الآلية تضم فرق عمل مشتركة من موظفي الحكومة والقطاعين الخاص والأكاديمي، تستهدف بالأساس رفع وتيرة تحقيق أهداف الأجندة الوطنية في أربعة مجالات أساسية، وهي المؤشرات الوطنية، والسياسات، والبرامج والمبادرات، والخدمات الحكومية، وبما يسهم في ترسيخ مفهوم الابتكار الحكومي وثقافته، وتحقيق الريادة والتميز في العمل الحكومي.
يضاف إلى ذلك العمل، الارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية، لتسهيل حياة الناس وتحقيق سعادتهم، ويتمثل ذلك في توفير خدمات متكاملة تختصر الوقت والجهد، وتلبي الاحتياجات بأعلى درجات الفاعلية، وتلبي كذلك احتياجات الناس وتحقق لهم السعادة. وتتمثل الآليات المهمة في العمل المستمر على امتلاك أسباب التطور والتقدم والتنمية الشاملة، عبر تطوير آليات عمل مستقبلية لمواكبة الرؤى التنموية الطموحة للإمارات في المجالات كافة.
وتتميز دولة الإمارات في تجربتها بامتلاكها مقومات التطور المستمر، كما تقوم بالأساس على وضوح الرؤى والأهداف، والتخطيط العلمي للحاضر والمستقبل، وعدم الركون إلى ما تحقق مهما كان مقدار الإبداع والإنجاز فيه، وإنما تتطلع دوماً إلى التفوق في كل المجالات.
ويترجم سعي الإمارات نحو الريادة العالمية العديد من الرؤى الاستراتيجية الطموحة، مثل «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف إلى جعل الدولة من أفضل دول العالم في العيد الخمسين لإنشائها، و«مئوية الإمارات 2071» التي تهدف إلى أن تكون الإمارات أفضل دولة في العالم وأكثرها تقدماً، بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في عام 2071. واستطاعت الإمارات تحقيق المراتب المتقدمة في العديد من المؤشرات والتقارير الدولية التي صدرت في الآونة الأخيرة التي تقيس مظاهر التطور والتقدم المختلفة، فوفقاً لتقرير السعادة العالمي لعام 2017، فإن شعب الإمارات من أسعد 12 شعباً في العالم، كما أن الإمارات في المركز الأول عالمياً في مؤشر رضا الأفراد المقيمين من دول أخرى.
كما احتلت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في ثمانية مؤشرات تنافسية معنية بالقطاع الاقتصادي، من بينها الكتاب السنوي للتنافسية العالمي، ومؤشر الابتكار العالمي، وتقرير السياحة والسفر العالمي، ومؤشر تنمية المواهب العالمية، كما جاءت في المركز الأول في مؤشر «الصحة المستقبلية» الصادر عن شركة «رويال فيليبس» في أكتوبر الماضي.
إن ما حققته دولة الإمارات من إنجازات ضخمة في مجال التنمية والارتقاء بالعمل الحكومي، وما تسعى إلى تحقيقه خلال السنوات المقبلة، يؤكد بوضوح أنها ماضية بخطى واثقة وثابتة نحو تعزيز مكانتها على خريطة الدول المتقدمة.