دنيا

«خلع الولادة» يصيب البنات أكثر من الأولاد

كشفه يحتاج فحصاً طبياً (أرشيفية)

كشفه يحتاج فحصاً طبياً (أرشيفية)

القاهرة (الاتحاد)

«خلع الولادة» من الإصابات الشائعة التي ترافق الولادة ولا تظهر إلا متأخرة، حيث إن هذا المرض يبدأ بالظهور على الطفل بعد الأشهر الثلاثة الأولى من عمره .
ويعرف «خلع الورك» بأنه خروج رأس فخذ الطفل من التجويف «الحقي» بشكل جزئي أو كلي. ومن الطبيعي أن يكون رأس الفخذ ملاصقا للتجويف «الحقي»، حتى ينمو الطفل نموا سليما يمكنه من المشي والحركة دون مشاكل. وتشير إحصاءات طبية إلى حدوث خلع الورك الولادي بنسبة نصف في المائة من المواليد، وقد تزداد هذه النسبة إلى عشرة أضعاف تبعاً لعامل القرابة بين والدي الطفل، أو عند وجود حالة خلع سابقة في نفس الأسرة.
وتزداد نسبة الخلع الولادي لدى الطفل الأول وبين البنات أكثر من الأولاد، كما أنّ وجود أطفال مصابين بالخلع في العائلة يؤهل لإصابات أخرى، لأنّ الأمر قد يكون وراثيا، كما يصاب المواليد الذين يولدون ولادة طبيعية به في حالات كثيرة، وتزيد نسبة حدوثه لدى الأطفال الذين يعانون تشوهات خلقية في الرقبة والظهر.
وتقول الدكتورة هبة أبو الفتح، أخصائية الولادة وطب الأطفال، إن أسباب حدوث خلع الورك، غير معروفة بدقة، إلّا أنّ هناك عوامل تسهم في زيادة الإصابة به، مثل وضع الجنين داخل الرحم، وعدم تحركه من مكانه أثناء الحمل.
وبعد الولادة يمكن للطبيب المختص التأكد من وجود خلع من عدمه، وعدم خروج رأس الفخذ عن حدود التجويف الحقي، بالفحص العادي، حيث لا تكشف الأشعة عن الخلع الولادي لأنّ العظام تكون رقيقة وغير كاملة النمو. ويكون الخلع جزئياً حينما يكتشف طبيب الأطفال أو العظام عن خروج عظمة رأس الفخذ قليلا من التجويف الحقي، بينما الخلع التام يكون من خلال خروج رأس الفخذ كله خارج التجويف.
وقد تقف خلف خلع الولادة أسباب أخرى، منها ارتخاء الأربطة المحيطة بمفصل الفخذ، وكمية السائل الأمينوسي، والعامل الوراثي.
وتتابع أن «الكشف المبكر مهم لتصحيح وضع الورك كي لا يحدث عوقاً في المستقبل، ويسبب قصر أحد الأرجل عن الرجل الأخرى، بالإضافة إلى مضاعفات احتكاك رأس الفخذ بالتجويف الحقي»، مشيرة إلى أن معالجة الطفل تبدأ بالعلاجين الطبيعي والفيزيائي، حيث يقوم الطبيب بعمل تمرينات رياضية خاصة لمحاولة إرجاع عظمة رأس الفخذ في التجويف الحقي. فضلاً عن تفصيل دعامات للمشي، وأجهزة حماية من السقوط، والخضوع لعلاج وظيفي لتأهيل الطفل وتعليمه كيفية المشي بطريقة سليمة.
وفي حال لم تنجح الأمور السابقة في العلاج يتم اللجوء للتدخل الجراحي، وفيه يقرر الطبيب إمّا إرجاع رأس الفخذ للتجويف الحقي وتثبيته، أو عمل قطع في عظمة رأس الفخذ لتقليل الاحتكاك، ثم تثبيته في التجويف الحقي. وفي حالات كثيرة يقوم الجراح بتلبيس رأس الفخذ قطعة من مادة معدنية لتقلل الاحتكاك، يلبَس بعدها المصاب بنطال جبس لمدة تتراوح من ثلاث أسابيع لثلاثة أشهر».

طرق العلاج
تقول الدكتورة أبو الفتح إن العلاج يبدأ بعمر ستة أشهر بإرجاع الخلع تحت التخدير الكامل مع أشعة ملونة للورك، ووضع «بنطلون جبسي» لثلاثة أشهر يُغيَّر خلالها مرة واحدة تحت التخدير الكامل مع التأكد من وضعية الورك ويزال الجبس تماماً في العيادة. أما في عمر أكثر 18 شهراً، فإن العلاج الجراحي ضروري بعد الفحص بالأشعة السينية، ومن ثمّ وضع بنطلون جبسي لثلاثة أسابيع. وفي حالات الاكتشاف المتأخر يكون التدخل الجراحي عن طريق فتح منطقة الورك، وإزالة الألياف المانعة لإرجاع الورك وعمل كسر وتعديل غطاء الحوض مع استخدام تطعيم عظمي وجبيرة.