صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الحرب السورية.. تعددت الأسباب والموت واحد

يدخل النزاع السوري عامه الثامن الخميس بعد إقصاء تنظيم داعش الإرهابي وإنهاء حلمه الزائف، في وقت تعتزم دمشق استعادة السيطرة على كافة أراضي البلاد التي تمزقها صراعات نفوذ بين القوى الكبرى.

 وتشهد سوريا منذ 15 مارس 2011 نزاعاً دامياً بدأ باحتجاجات سلمية ضد نظام الأسد، سرعان ما ووجهت بالقوة والقمع لتتحول لاحقاً إلى نزاع مسلح توسع تدريجياً وبات يشمل أطرافاً عدة، كل منها مدعوم من جهة إقليمية أو دولية.

 وتسبب النزاع الذي يزداد تعقيداً بمقتل نحو 354 ألف شخص وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان. كما ألحق أضراراً هائلة بالبنى التحتية وأدى إلى تشريد ونزوح أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 وفشلت كافة الجهود الدولية التي بذلت على مر سنوات الحرب في التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع الذي يعد من بين الأكثر دموية في القرن الحالي، في وقت منح التدخل الروسي بدءاً من العام 2015 دفعاً قوياً للرئيس السوري الذي تمكنت قواته من استعادة زمام المبادرة على الجبهات الرئيسية في البلاد.

 ويقول الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش لوكالة فرانس برس «يسيطر النظام اليوم على أكثر من نصف البلاد، وعلى مدنها الرئيسية (...) من الواضح أنه انتصر».

 وخلال سنوات النزاع الأولى، سيطرت فصائل المعارضة على أجزاء واسعة من البلاد ثم برز تنظيم داعش لاحقاً ليسيطر في العام 2014 على مناطق واسعة ويعلن إقامة دولته في سوريا والعراق المجاور.

 إلا أن قوات النظام وبفضل الدعم الروسي، تمكنت من استعادة السيطرة على مناطق عدة، أبرزها كامل مدينة حلب نهاية العام 2016، كما خاضت معارك عدة لاحقاً ضد داعش والفصائل المعارضة على حد سواء.

وخلال الأشهر الماضية، خسر داعش سيطرته على مناطق واسعة وانهارت دولته التي كان قد أعلنها. وبات يسيطر حالياً على أقل من خمسة في المئة من الأراضي السورية.

 وينتشر مقاتلو داعش في جيوب محدودة، أبرزها في شرق محافظة دير الزور الحدودية مع العراق حيث تقاتله قوات سوريا الديموقراطية، فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن.

 وسيطرت قوات سوريا الديموقراطية في أكتوبر على مدينة الرقة، التي كانت تعد أبرز معقل للتنظيم المتطرف في سوريا.

  ويقول لانديس «ما نراه الآن هو التدافع نحو سوريا».

 ويوضح أن «الاتجاه الأساسي يميل نحو تقسيم سوريا» إلى ثلاث مناطق، على أن يكون للنظام حصة الأسد بدعم روسي إيراني.

وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية بدعم أميركي على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا غنية بالنفط، وتشكل ما يعادل ثلاثين في المئة من مساحة سوريا.

 وفي شمال سوريا، تسيطر تركيا وفصائل موالية لها على طول الشريط الحدودي مع منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية إثر هجوم عنيف بدأته قبل أسابيع. وباتت حالياً تطوق مدينة عفرين مع عشرات القرى غربها.

 ويشكل الهجوم على الغوطة الشرقية أحد أسوأ مراحل النزاع السوري، مع فشل القوى الدولية في وقف «حمام الدم» المستمر

 وفشلت حتى الآن كافة الجهود الدولية لإنهاء النزاع في سوريا، واصطدمت جولات المفاوضات كافة بالخلاف حول مصير الأسد مع إصرار دمشق على عدم البحث في الموضوع وتمسك المعارضة بوجوب رحيله.

 وتميز العام 2017 بتقارب أكبر بين روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، وقد انعكس في رعايتهما لاتفاق خفض توتر في أربع مناطق سورية في إطار مباحثات أستانا، وإن كان لم يصمد كثيراً خصوصاً في الغوطة الشرقية.

 ويقول هاريس «كافة المفاوضات الدولية التي ستحاول إنهاء الحرب الأهلية ستعمل على اعتبار أنه في المستقبل القريب، لن تعود سوريا إلى ما كانت عليه».