صحيفة الاتحاد

تقارير

مكافحة المخدرات.. وأحكام الإعدام

ذكر تقرير سنوي لمنظمة العفو الدولية أن أربع دول على الأقل أعدمت أشخاصاً لإدانتهم بانتهاكات تتعلق بالمخدرات عام 2017، في اتباع لسياسة ناقش الرئيس دونالد ترامب احتمال تطبيقها في الولايات المتحدة.
ومن الدول التي أعدمت أشخاصاً بسبب انتهاكات تتعلق بالمخدرات، الصين وإيران وسنغافورة، وأشارت المنظمة إلى احتمال تنفيذ فيتنام وماليزيا الإعدام بسبب انتهاكات تتعلق بالمخدرات أيضاً، لكن التقرير لم يؤكد هذا. ونتيجة السرية التي تُطبق بها القوانين في عدد من الدول، مازال من غير الواضح العدد الدقيق للأشخاص الذين يجري إعدامهم في جرائم المخدرات عالمياً.
ورصدت المنظمة ما مجموعه 993 إعداماً في 23 دولة خلال العام الماضي، وهو رقم يمثل انخفاضاً عن عام 2016 الذي سجل 1032 إعداماً. لكن المنظمة تشير إلى أن الأرقام في الحالتين تمثل تقديرات أقل بكثير من الإجمالي الفعلي. ورصدت المنظمة كذلك انخفاضاً كبيراً في عدد أحكام الإعدام المسجلة خلال عام 2017، إذ انخفض عدد هذه الأحكام إلى 2591 حكماً في 53 دولة. وذكر تقرير المنظمة أن هناك توجّهاً متواصلاً في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لإلغاء عقوبة الإعدام.
وصرح «سليل شيتي»، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، بأن «هناك حالياً 20 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ألغت عقوبة الإعدام لكل الجرائم، وأن الوقت ملائم كي تتبع باقي دول العالم هذا النهج لكي تجعل من عقوبة الإعدام شيئاً من الماضي الذي لا يعود».
وذكر «شيتي» أن استمرار استخدام عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات في بعض الدول يثير القلق. ثم مضى يقول: «رغم الخطوات التي قُطعت نحو إلغاء هذه العقوبة البشعة، مازال هناك عدد قليل من الحكومات تلجأ إلى عقوبة الإعدام باعتبارها إصلاحاً سريعاً، بدلاً من معالجة المشكلات من جذورها بسياسات إنسانية وفاعلة قائمة على الأدلة. الزعماء الأقوياء يعدمون العدل وليس الناس. والإجراءات المتشددة لمكافحة المخدرات المستخدمة على نطاق واسع في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، فشلت إجمالاً في معالجة القضية».
وقد سجلت إيران أكبر عدد من تنفيذ حكم الإعدام في جرائم المخدرات عام 2017، حيث نفذت 205 أحكام بالإعدام، في انخفاض كبير عن العدد الذي سجلته قبل عامين حين نفذت 571 إعداماً على الأقل. وكان ثاني أكبر عدد معروف لتنفيذ أحكام الإعدام في جرائم المخدرات في الدول المشمولة بتقرير منظمة العفو الدولية هو 59 حكماً بالإعدام، نحو 40 في المئة منها تم تنفيذها في جرائم المخدرات.
ولم تؤكد المنظمة عدد تنفيذ أحكام الإعدام المتعلقة بجرائم المخدرات في الصين العام الماضي؛ لأن البلاد تعامل المعلومات في هذا المجال (وفي مجالات أخرى كثيرة) باعتبارها أسرار دولة لا ينبغي الكشف عنها للإعلام أو الرأي العام. لكن المنظمة أعلنت أنها تعتقد أن الصين أعدمت آلاف الأشخاص في جرائم مختلفة العام الماضي. وقد أُعدم ثمانية أشخاص على الأقل في سنغافورة في جرائم المخدرات، وهو أعلى رقم سجلته البلاد منذ بدأت المنظمة ترصد بيانات وأرقاماً ذات صلة بهذا الموضوع قبل خمس سنوات من الآن. والجدير بالذكر أن إدارة ترامب خصت بالذكر إجراءات سنغافورة الصارمة تجاه المخدرات باعتبارها مثالاً محتملاً يتسق مع أهداف الرئيس.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست الشهر الماضي أن نواباً سنغافوريين قدموا إفادات لمسؤولين من البيت الأبيض بشأن هذه السياسات. كما أعلن ترامب في اجتماع في البيت الأبيض بشأن المخدرات في بداية مارس أن «بعض الدول لديها عقوبة شديدة للغاية، هي عقوبة الإعدام ولديهم مشكلة في المخدرات أقل بكثير مما لدينا».
وذكرت تقارير أن ترامب أشاد بالرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي بسبب موقفه الصارم من تجارة المخدرات، مخبراً دوتيرتي العام الماضي أنه يقوم «بعمل لا يصدق في مشكلة المخدرات» حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. والفلبين لا تطبق عقوبة الإعدام رسمياً على أي جريمة. لكن البلاد في ظل قيادة دوتيرتي تخوض «حرباً على المخدرات» أدت إلى وفاة آلاف الأشخاص في عمليات قتل تعسفية نفذتها الشرطة. وهناك مساعٍ في المجلس التشريعي في البلاد كي يعيد العمل بعقوبة الإعدام.
وفرضت 15 دولة على الأقل عقوبة الإعدام أو نفذتها في جرائم تتعلق بالمخدرات العام الماضي، وفي أربع دول على الأقل صدر حكم الإعدام باعتباره العقوبة الإلزامية للجريمة. وكانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في الأميركيتين التي نفذت أحكام الإعدام عام 2017. وأعدمت البلاد 23 شخصاً على مدار العام الماضي في زيادة عن عام 2016 لكنه رقم منخفض تاريخياً في الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بإجمالي تنفيذ أحكام الإعدام، تراجعت الولايات المتحدة من المرتبة السابعة بين دول العالم إجمالاً إلى المرتبة الثامنة بين عامي 2016 و2017.
ولا يمكننا أن نعرف بوضوح العدد المحتمل من أحكام الإعدام التي قد تنفذها الولايات المتحدة سنوياً إذا اتبعت سياسة تجاه المخدرات قريبة من تلك التي تتبعها سنغافورة. ويبلغ عدد سكان الدولة المدينة الواقعة في جنوب شرق آسيا 5.6 مليون نسمة وأعدمت ثمانية أشخاص في جرائم المخدرات العام الماضي، بينما يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة نحو 325.7 مليون نسمة.

*صحفي متخصص في الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»