صحيفة الاتحاد

الرياضي

اللاعب العربي «حٌلم لم يكتمل» في دورينا !

علي معالي (دبي)

لو نظرنا إلى العناصر التي صنعت الفارق في الانتقالات التي جرت بأنديتنا في النصف الثاني من الدوري هذا الموسم، لوجدنا أن اللاعب العربي هو من صنع الفارق، والمصري حسين الشحات في صفوف نادي العين خير دليل على ذلك، في المقابل لو نظرنا إلى البرازيلي لولينهو مع «الملك» الشرقاي، وما قدمه لعرفنا الفارق الكبير بين الاثنين.
فالأول صنع وسجل الأهداف المتنوعة في زمن قياسي، والثاني جلس كثيراً على دكة البدلاء، بل لم يقدم حتى الآن ما يُشفي غليل جماهيره، ومن هذا المنطلق نفتح الباب لمناقشة، ليس الهدف منها تفضيل جنسية على أخرى أو لاعب على آخر، ولكن لمعرفة مدى تأثير اللاعب العربي، الذي صنع الكثير من الفوارق في مواسم سابقة.
وبحسب المعلومات، فإن أول لاعب عربي احترف بالكرة الإماراتية كان المصري مشير عثمان في صفوف النادي الأهلي سابقاً، لتتوالى الأجيال، ولنصل إلى آخر الصفقات حالياً وهو حسين الشحات في بيت الزعيم العيناوي، وهو لاعب مصري بالمصادفة، بين أول تعاقد وآخر تعاقد عربي.
واللاعب العربي نوعان، الأول آسيوي والثاني أفريقي، حيث تنوعت الجنسيات العربية الآسيوية ما بين سعودي وبحريني وعُماني وكويتي وعراقي وأردني وسوري ولبناني، وكان الأفريقي من بين مصري ومغربي وتونسي وجزائري.
وعلى مدار سنوات الاحتراف، والتي انطلقت بملاعبنا موسم 2008/‏‏‏ 2009، وصل العدد إلى 63 لاعباً عربياً، منهم 5 من لبنان، و5 من سوريا و6 من العراق و3 من الأردن، و5 من سلطنة عمان، و2 من الكويت، و2 من السعودية، ولاعب بحريني واحد، ومن عرب أفريقيا 22 لاعباً مغربياً و6 من مصر و6 من الجزائر ولاعب تونسي واحد.
يبقى المغربي إدريس فتوحي (28 سنة) هو عميد اللاعبين العرب الذي يتواجد في ملاعبنا للموسم الخامس على التوالي، حيث بدأ مع عجمان موسم 2012/‏‏‏ 2013، واستمر 3 مواسم قبل أن ينتقل إلى دبا الفجيرة 2016/‏‏‏ 2017 ويستمر معه حتى الآن، وهناك المغربي مراد باتنا مع الوحدة، ومواطنه مبارك بوصوفة نجم الجزيرة، وانضم المصري حسين الشحات من عرب أفريقيا إلى القائمة، ويتألق حالياً بشكل واضح.
ويرى الحاي جمعة، مدرب فريق رديف الوحدة، أن اللاعب والمدرب العربي حقه مهضوم في دورينا بشكل عام قائلاً: «نرى على سبيل المثال أن اللاعب العربي لا يتم تسليط الأضواء عليه بالشكل الكافي، وهو نفس الحال بالنسبة للمدرب، والمفهوم العام لدينا ما زال مرتبطاً بأن اللاعب الأفريقي والأوروبي واللاتيني أفضل من اللاعب العربي، ولكن الواقع غير ذلك في الوقت الراهن، وما يقدمه المغربي مراد باتنا في صفوف الوحدة خير دليل، ليس هذا فحسب، بل يجب النظر حولنا وفي المحيط الخارجي للدوري الإماراتي فسوف نجد اللاعب العربي أصبح له تأثيره الكبير في الكرة العالمية».
وتابع: «المفهوم الخاطئ لدينا جعلنا نضع اللاعب العربي والمدرب العربي في دائرة ضيقة لا تليق به، على الرغم من العطاءات الكبيرة التي يقدمها».
وأضاف: «من يحدد تواجد اللاعب العربي في دورينا هو مستواه، وهناك أشياء أخرى مكملة لهذا الموضوع تساهم في تطوره السريع مع ملاعبنا منها على سبيل المثال اللغة، والتي تعتبر وسيلة مهمة للغاية لتقريب المسافات، أضف إلى ذلك العادات والتقاليد والاندماج السريع للاعب العربي مع أجواء الإمارات وهذه نقطة يجب وضعها في الحسبان أيضاً».
وزاد: «في الخارج يضعون مقاييس التفوق والتألق في المستوى بعيداً عن جنسية اللاعب أو لونه، ولكننا في ملاعبنا العامل الأساسي للمقياس هو جنسية اللاعب، وهي مفاهيم يجب أن نغيرها، نظراً للمتغيرات الكثيرة التي طالت مجال كرة القدم في كافة أرجاء العالم، ولا بد من الانتهاء والتخلص من عقدة تجاهل العربي».
وختم الحاي جمعة: «لا بد أن يكون للإعلام بكافة وسائله دور في إنهاء هذه العقدة، حتى تنجلي الأمور بما فيه الكفاية ونجد للاعب والمدرب العربي دوره البارز في منظومة كرة القدم».
من جانبه يرى أحمد خليفة حماد، المدير التنفيذي السابق لشباب الأهلي دبي، أن تاريخ اللاعب العربي حافل في ملاعبنا، وقال: كان الأهلي أول من استعان باللاعبين العرب، وكان تأثير اللاعب العربي قوياً للغاية في لاعبينا الصغار ولم يكن ذلك في كرة القدم، بل في كافة الألعاب الأخرى وكان لهم دور كبير في جذب شبابنا للرياضة.
وتابع: «يتميز اللاعب العربي بالتأقلم السريع مع الحياة والفريق والأجواء واللغة والدين، ولكن لاحظنا في بعض الفترات أنه بدأ يقل اللاعب العربي في ملاعبنا، ووصل إلى مرحلة الندرة، لأنه حاول أن ينطلق نحو أوروبا، خاصة من المغرب والجزائر وتونس، وأيضاً ذهب الكثير من المصريين نحو أوروبا، فتركوا الملاعب الخليجية للساحة الأوربية وأميركا اللاتينية».
وأضاف: «كان لدى الأهلي كذلك عناصر من لبنان والعراق والمغرب، ومصر، وكانت علاقة العربي بالنادي تتسم بالإخلاص، وهو ما لمسته في تجربة حسني عبدربه مع الأهلي سابقاً، وتجربة حسين الشحات اليوم مع نادي العين تظهر العطاء الذي يقدمه».
وقال حماد: «على اللاعب العربي أن يتدرج في طموحاته، وأرى أن عدداً من وكلاء اللاعبين العرب يبحثون عن مصلحتهم في المقام الأول، وبالتالي يغالون في المطالب المالية، التي تضر في النهاية بمصلحة اللاعب، وبالتالي وجدنا في فترات ابتعاد هذه العناصر المميزة عن ملاعبنا، ولعل هناك سبباً آخر وهو أن ملاعبنا تبحث دائماً عن المهاجم في الأساس، ونجد أن أندية اللاعب العربي ترفض التفريط في عناصر هجومها، بل وفي بعض الأوقات نجد المغالاة الكبيرة من الأندية العربية». وضرب حماد مثالاً بالتجربة الناجحة لمحمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي قائلاً: «تدرج في المدارس الاحترافية من سويسرا وإيطاليا حتى لمع وتألق حالياً في إنجلترا، وأصبح هو النجم العربي الأول.

نور الدين العبيدي: العقلية الاحترافية «أزمة»

قال التونسي نور الدين العبيدي مدرب فريق نادي الإمارات السابق: «إيجابيات اللاعب العربي في ملاعبنا متنوعة بحكم الكثير من الأمور التي تساهم في التكيف السريع، فهناك نفس التقاليد والأجواء ولا يحتاج اللاعب هنا إلى وقت طويل للتأقلم مع أجواء اللاعبين، وكانت لدينا في صفوف «الصقور» تجارب ناجحة منها المغربي مراد باتنا، والسوري عمر خريبين وكلها كانت تجارب ناجحة، وحالياً نشاهد حسين الشحات في صفوف فريق العين».
وتابع: «ما ينقص اللاعب العربي هو العقلية التي يجب أن تتحلى باحترافية أكبر، وأنا تعاملت مع لاعبين عرب، سواء في الإمارات حالياً، أو عندما كنت في النادي الأهلي من قبل، حيث تواجد على سبيل المثال المصري حسني عبدربه، وهذا اللاعب أثبت كفاءة كبيرة وجاء إلى الملاعب الإماراتية قادماً من تجربة احترافية في فرنسا وكان في ريعان شبابه، أي أنه لم يأت بعد فوات الأوان، بل جاء كذلك وهو في قمة التألق مع منتخب بلاده، وحقق معهم إنجازات أفريقية رائعة بالفوز بأمم أفريقيا في جيل كروي مصري متميز». وأضاف: «لعب عبد ربه موسمين مع الأهلي، وحقق معه أول دوري للمحترفين وشارك في كأس العالم للأندية وتوج بالسوبر المحلي، وأرى أن تجربته كانت ثرية للغاية، وهو لاعب عربي جاء في أول المشوار وليس في النهاية».