صحيفة الاتحاد

الرياضي

شجاعة الكتبي تسقط كامبوس وتكتب التاريخ

أمين الدوبلي (أبوظبي)

10 أعوام، ومحمد الحوسني معلق محترف على نزالات الجو جيتسو، عاش تفاصيل النسخ العشرة لعالمية أبوظبي، يهوى جمع المعلومات عن الأبطال، يقرأ كل ما يكتب في صحف العالم عن اللاعبين واللاعبات، يعشق عمله، ويبحث عن الجديد في كل بطولة يقوم بالتعليق عليها.
الحوسني الذي رافق البطولة منذ انطلاقتها، يملك أيضاً خاصية تذوق ألفاظ اللغة، وانتقاء المصطلحات، وتحليل الحركات الفنية، وشرح أسباب الفوز، وعوامل الخسارة، وهو مرجع لكل من يعشق اللعبة في الدولة، والمنطقة العربية.
يتذكر محمد الحوسني أهم 10 مشاهد في البطولة منذ نشأتها، ويعيش لحظاتها بإحساس عاشق للعبة، ويقدم تفاصيلها الدقيقة بحرص كبير.

تخفيض الزمن
تقرر في النسخة الأولى من البطولة عام 2009 تخفيض عدد دقائق اللعب في كل نزال لأول مرة من 10 دقائق إلى 6 فقط، وكان لعالمية أبوظبي الفضل في قيادة هذا التحول العالمي في لوائح وقوانين اللعبة، ورأى منظمو عالمية أبوظبي أن استمرار النزال لـ 10 دقائق أمر ممل، خاصة في ظل النقل التلفزيوني، وجاء القرار لتقليل فرص اللعب السلبي في كل نزال، وتسريع الأداء، وإلزام اللاعبين بالبحث عن الفوز سريعاً، وعدم اللجوء إلى الهروب، ومن هنا ولدت البطولة قوية، وقادت اللعبة إلى التطور والانتشار.


مفاجأة همفري
شهدت النسخة الأولى من البطولة عام 2009 كبرى المفاجآت، حينما فاز اللاعب المغمور تارسيس همفري على الأساطير، والحصول على الذهب في نزالات الوزن المفتوح، وبدأت القصة عندما تجاوز البرازيلي همفري بطل العالم والبرازيل فابيو جورجل أحد عمالقة أكاديمية اليانز، بعد أن أقصى جورجل في الدور التمهيدي، ثم كانت المفاجأة الثانية عندما أطاح البطل براولو أستيما المرشح دائماً لحصد الألقاب، والمعروف بقوته وذكائه وخبرته، وصلابة أدائه، فكان كل من بالصالة في حالة ذهول، عندما أعلن الحكم عن فوز همفري، وفي لقاء الأسطورة مارسيلو جارسيا في النهائي، ظن الجميع أن مغامرة همفري سوف تنتهي أمام العملاق جارسيا، ولكن المفاجأة ثبتت أركانها، ونجح همفري في أن يلحق بجارسيا الهزيمة، ويتوج بالذهب وسط تحية عاصفة من الجماهير.

ميلاد رودولفو
في بطولة عام 2009 سطع نجم رودولفو فييرا ليعلن ميلاد أسطورته، ونظراً لأن هذه البطولة في البدايات كان يسمح فيها بالمشاركة لأصحاب الحزامين الأبيض والأزرق معاً في فئة واحدة، كما يسمح بالمشاركة لأصحاب الأحزمة البنفسجي والبني والأسود معاً في نزالات واحدة، وحينها كان مع رودولفو فييرا الحزام البني، وبدأت مفاجأة فييرا، عندما أطاح لاعبين أصحاب حزام أسود في التصفيات التي جرت بالبرازيل، ثم جاء للقاء الكبار في أبوظبي ليتغلب عليهم ومنهم براوليو استيما، وكان لحصول رودولفو على ذهبية العالم رده فعل قوية، حيث انتظره المدربون في مطار ريو دي جانيرو وقلدوه الحزام الأسود، لتنفجر أسطورته، حيث لا يزال يمارس الألعاب القتالية، ويعتبر أشهر الأساطير العالمية.

أيقونة الإمارات
برغم أن المشاركة الأولى لفيصل الكتبي أيقونة جو جيتسو الإمارات كانت في النسخة الأولى عام 2009، إلا أن الانطلاقة الحقيقية لفيصل كانت في 2010، عندما حقق ذهبية الحزام الأزرق في وزنه والفضية في الوزن المفتوح، حيث كانت النزالات أقوى وأشد، والضغوط الجماهيرية أكبر، وجاء أفضل نزالات فيصل في مسيرته ذلك الذي جمعه مع سيلسيو كامبوس في النهائي، وفي هذا النزال تألق فيصل ونجح في الحصول على نقطتين من إسقاط كامبوس، وبرغم أن كامبوس خنق فيصل بحركة «الترايانجل» لمدة تزيد على دقيقتين، إلا أن فيصل حافظ على ثباته، وظل صامداً، وأنهى اللقاء فائزاً.

إعصار تانكينيو
سيطرت أكاديمية أتوس على ذهبيات الحزام الأسود، وحصل لاعبوها على 4 ذهبيات من أصل 6 في النسخة الثانية عام 2010، ولكن في النسخة التالية عام 2011، وخرج عليهم اللاعب البرازيلي أوجوستو منديز، ليطيح أربعة لاعبين من أتوس التي كان يتولى تدريبها رامون ليموس المدير الفني لمنتخبنا حالياً، وحصل على الذهبية، وأطلق على هذا الحدث «إعصار تانكينيو»، لأن أوجوستو منديز كان يعرف بـ «الدبابة البشرية»، حيث إن الكلمة تعني الدبابة.

عاصفة بوشيشا
شهدت البطولة السادسة عام 2014 أقوى نزال في تاريخ البطولة، والذي جمع بين الأسطورة رودولفو فييرا والصاعد القوي بوشيشا، وفيه كان التفوق التكتيكي والفني والبدني لرودولفو الذي تقدم في النتيجة، وحافظ عليها حتى الثواني الأخيرة، إلا أن بوشيشا العملاق كان له رأي آخر، عندما قلب الموازين كلها بحركة «السويب» التي ما زالت محل جدل، لأن البعض يقول إن الحركة تمت بعد انتهاء الوقت الفعلي للنزال.

أقوى نهائي
في نسخة 2015، شهد نهائي الحزام الأسود للسيدات الذي جمع بين البرازيلية جابي جارسيا التي لم تهزم منذ أعوام من أي منافسة، والتي كانت تتفوق على الرجال في النزالات، وبين اللاعبة الأميركية ماكنزي، صراعاً مثيراً. وكانت جابي واجهت ماكنزي من قبل 5 مرات وفازت عليها في جميعها، ولكن ماكنزي كان لها رأي آخر، عندما تغلبت على الأسطورة جابي جارسيا، وكان هذا أقوى نهائي للسيدات بتاريخ البطولة.

تمرد أميركي
انتفض لاعبو أميركا في النسخة السابعة عام 2015، وتمردوا على الثوابت التي وضعها البرازيليون بالفوز بذهبيات الحزام في كل الفئات، حيث انتزع اللاعب الأميركي جايني جريبو الذهبية في النهائي من بطل البرازيل في وزن 69 كجم، وكانت تلك أول ذهبية في الحزام الأسود للبالغين تذهب إلى لاعب غير برازيلي، ثم تكرر المشهد في النسخة الأخيرة عندما حصد اللاعب نفسه ذهبية الحزام نفسها، ونال زميله مايكي موسيجي ذهبية أخرى في وزن آخر، لتكون المرة الأولى التي يتم انتزاع ذهبيتين من البرازيليين في الحزام الأزرق.


بصمة حميد
ترك لاعبنا الشاب حميد ياسر الكعبي، بصمة قوية على النسخة السابعة، عندما واجه دافيد جبمس اليوت، وهو أفضل لاعب أميركي من أكاديمية «أرت أو جو جيتسو»، وهي الأشهر في الولايات، والتي تعد فرعاً لأكاديمية أتوس العالمية الشهيرة للأسطورتين، الأخوين رافائيل وجوليرمي منديز، فيما كان حميد ياسر الكعبي يمثل نموذجاً مميزاً لمشروع الجو جيتسو المدرسي فقط، وتفوق لاعبنا الموهوب الكعبي على اللاعب الأميركي في النهائي، ليحصد الذهب بكفاءة واقتدار، وهو الأمر الذي جعل منه مشروع بطل عالمي في المستقبل.


قمة الإنسانية
شهدت النسخة التاسعة، أبرز حدث إنساني في البطولة، عندما تم السماح للاعبي فئة «البارا جو جيتسو» بالمشاركة في النزالات، وذلك تقديراً لهذه الفئة من المجتمع التي لها حق الحياة، وممارسة الرياضة والفوز بالميداليات، وصعود منصات التتويج، وعند نزولهم إلى الصالة مصطفين، وقام عبد المنعم الهاشمي باستقبالهم ومصافحتهم وسط تصفيق الجمهور، كان ذلك مشهداً استثنائياً يعكس قدرة الرياضة على رسم الابتسامة على أوجه أصحاب الهمم.