صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«نيوزبليز»: نظام تميم يعيش في الأوهام

دينا محمود (لندن)

«يبدو أن قطر تعيش في بلاد الأوهام»، هكذا استهل الكاتب الهندي بريج شارما - المتخصص في تحليل الشؤون الخاصة بمنطقة الخليج العربي - مقالاً شديد اللهجة، انتقد فيه إصرار «نظام الحمدين» على تبرير سياساته الداعمة للتنظيمات الإرهابية والمُحرضة على العنف والكراهية، وتوفيره المأوى لقياداتٍ متطرفة، في وقت يخسر فيه الكثير مادياً وسياسياً بفعل استمرار أزمته الحالية.
وأشار شارما في مقاله -الذي نشره موقع «نيوزبليز» الإخباري- إلى أن تقديم ملاذٍ للإرهابيين وتمويلهم يمثل في «أرض الأوهام» هذه التي تقيم فيها الدويلة المعزولة «قضيةً نبيلةً»، كما يُنظر هناك إلى توطيد الأواصر مع قوى معادية للأصدقاء العرب (السابقين) للدوحة، شارة شرف»، في إشارة واضحة منه إلى تعمد السلطات القطرية الحاكمة مواصلة التقارب مع نظام الملالي المهيمن على الحكم في إيران، رغم السياسات المُزعزعة للاستقرار التي يتبناها هذا النظام وتدخلاته المستمرة في الشؤون الداخلية للكثير من البلدان العربية، وعلى رأسها دول الخليج، بخلاف قطر بطبيعة الحال.
واتهم الكاتب نظام تميم بالانفصال عن الواقع وتجاهل وقائعه، قائلاً، إن «الحقائق على الأرض تتحدث على نحوٍ مغايرٍ» تماماً للمزاعم التي يرددها المسؤولون القطريون. وضرب مثالاً في هذا الصدد بالتصريحات القوية التي أدلى بها الوكيل السابق لوزارة الدفاع الأميركية دوف زاخيم مؤخراً، ودعا فيها النظام القطري إلى تغيير سياساته الخارجية، ووقف دعمه للتنظيمات الإرهابية.
وأبرز المقال تشديد زاخيم -الذي كان مسؤولاً عن عملية توسعات جرت عام 2000 في قاعدة «العديد» التي يستخدمها الجيش الأميركي في قطر- على ضرورة أن يجعل حكام الدوحة «تمويل الإرهاب من داخل قطر وخارجها جريمةً يعاقب عليها القانون الجنائي».
ولم يفت شارما التذكير بالإجراءات الحازمة المُتخذة في هذا الصدد، والتي تشمل قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، وذلك رداً على إمعان النظام القطري في «تمويل تنظيماتٍ إرهابية وجماعات متطرفة شديدة الخطورة، في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط، بدءاً من حركة حماس وجماعة الإخوان (الإرهابيين)، وصولاً إلى «حزب الله» اللبناني وحركة طالبان الأفغانية، والمجموعات الهامشية الموالية لكل هذه التنظيمات». بجانب ذلك، أشار المقال إلى استخدام الدويلة المعزولة قناة «الجزيرة» التليفزيونية - الموصومة بالترويج للأكاذيب والتحريض على الإرهاب - كـ «بوقٍ ضد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، الذي تشكل قطر جزءاً منه».
كما أبرز الكاتب الهندي في مقاله الدور الذي لعبته «العلاقات الحميمة» التي تربط النظامين القطري والإيراني، في العزلة التي تعاني منها الدوحة خليجياً وعربياً وإقليمياً. وألمح في هذا الشأن إلى أن هذه العلاقات تم توطيدها على الرغم من أن إيران «وتَرّت علاقاتها مع غالبية الدول الأعضاء في مجلس التعاون، بفعل انخراطها في العديد من الأنشطة الإجرامية والشائنة».
وسلط شارما الضوء على المخاوف التي تساور الولايات المتحدة حيال الروابط القائمة بين قطر والجماعات المتشددة، وأشار في هذا الإطار كذلك إلى تصريحات زاكيم، الذي أكد أن ما يقلق الساسة الأميركيين لا يقتصر على علاقات الدوحة بجماعةٍ مثل «الإخوان» الإرهابيين فحسب، وإنما يتمثل كذلك في الدعم الذي يقدمه النظام الحاكم في قطر لميليشيا مثل (حزب الله) «تريد تغيير وجه الشرق الأوسط وجعله راديكالياً».
ولكن الكاتب الهندي استبعد أن يستجيب حكام قطر لمثل هذه النصائح وأن يُعَدِلوا من سياساتهم، وذلك في ضوء «الموقف القطري والتصريحات (الصادرة عن المسؤولين القطريين) خلال الأشهر القليلة الماضية»، والتي تعكس بطبيعة الحال تعنتاً ومُكابرة وتمسكاً بالسياسات التخريبية والطائشة. وأشار إلى أن الإجراءات الصارمة والحازمة المُتخذة ضد نظام تميم أشعلت مشاعر «الغيرة وخيبة الأمل لدى القطريين».
وألمح الكاتب المخضرم في الشؤون الخليجية في مقاله إلى أن الإحباط وخيبة الأمل القائمين لدى القطريين، ينجمان عما تُمنى به الدوحة من انتكاساتٍ في الماضي والحاضر، من قبيل الحكم الذي صدر من محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل عقديْن من الزمان، والذي قضى برفض دعاوى قطر بأن لها حق السيادة على جزيرة حوار البحرينية، وهي كبرى جزر أرخبيلٍ يحمل الاسم نفسه زعمت الدويلة المعزولة على مدى عقود أن لها الحق في السيادة عليه، قبل أن يُرفع الملف برمته إلى المحكمة الدولية عام 1991. وأشار المقال إلى أن هذا الحكم صدر «بفضل إعلان (المحكمة) أن كل الوثائق القطرية التي اطلعت عليها مزورة».
ورأى بريج شارما أن هذه الانتكاسات جعلت قطر تقترب أكثر من إيران، ما قاد إلى أن ينتهج النظام الحاكم في هذا البلد المنبوذ عربياً وخليجياً سياساتٍ «بوهيمية»، من قبيل دعم جهود تستهدف تغيير النظام الحاكم في البحرين، مُشيراً في هذا السياق إلى تورط رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم وعناصر مدعومة من طهران في محاولاتٍ على ذلك الصعيد.
وتطرق مقال بريج شارما كذلك إلى أحد الفصول المخزية بشدة في تاريخ العلاقة بين النظام القطري ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وهو ذاك المتمثل في ما ثبت من أن هذا النظام استغل عناصره، الذين شاركوا في بادئ الأمر ظاهرياً في التحالف، الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإنهاء سيطرة المتمردين الحوثيين على السلطة في اليمن، لجمع معلوماتٍ استخباراتية لصالح إيران التي تقدم الدعم لهؤلاء المتمردين وتمدهم بالأسلحة والدعم المادي الهادف لمساعدتهم على الإبقاء على سيطرتهم على الحكم في صنعاء.
وخلص الكاتب الهندي للتأكيد في نهاية مقاله على أنه على الرغم من أن «قطر لا تزال مُتخمةً بالأموال، فإن هذه الموارد المالية تنضب بوتيرة غير طبيعية بفضل المقاطعة التي يفرضها الرباعي» العربي على الدوحة منذ ما يزيد على عشرة شهور. ولكنه قال إن ذلك لم يحل دون أن يحاول النظام القطري بين الحين والآخر، إيذاء جيرانه من خلال انتهاك مجالاتهم الجوية، في إشارة إلى الانتهاكات المتكررة التي ارتكبتها الدوحة على مدار الأشهر القليلة الماضية للمجال الجوي البحريني، وتهديدها لطائراتٍ مدنية كانت تحلق فيه.
وفي نهاية المطاف، اتهم شارما نظام تميم بالتغافل عن أن «كل شيء يجمع بين (الشعب القطري) ودول مجلس التعاون (الأخرى)، بينما لا يجمعه سوى القليل مع الإيرانيين»، مُشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار «المأزق الراهن» بالنسبة للدوحة يجعلها تخسر الكثير.