صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تعطل التحقيق في «كيميائي» دوما لأسباب أمنية

ممثل روسيا في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال مؤتمر صحفي في لاهاي أمس (رويترز)

ممثل روسيا في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال مؤتمر صحفي في لاهاي أمس (رويترز)

عواصم (وكالات)

أعلن مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس، أن خبراء في هذه الأسلحة لم يتمكنوا بعد من الوصول إلى مدينة دوما السورية في الغوطة الشرقية للتحقيق في هجوم مفترض بالغاز السام. واتهمت واشنطن روسيا بالعبث بالأدلة وإفسادها، بينما قالت لندن إن المحققين الدوليين بحاجة إلى حماية أمنية من قبل روسيا وسوريا، متهمة الطرفين بمنع المحققين من الدخول إلى دوما. وتعهدت موسكو بعدم التدخل في عمل البعثة، وأكدت أن «روسيا تؤكد التزامها ضمان سلامة وأمن البعثة ولن تتدخل في عملها»، نافية عبثها بالأدلة، موضحة أن الخبراء سيصلون دوما غداً الأربعاء، بعد إزالة الألغام من الطرقات.

وقال أحمد أوزمجو خلال جلسة طارئة عقدتها المنظمة أمس «لم ينتشر الفريق بعد في دوما». وأضاف أن «المسؤولين الروس والسوريين الذين شاركوا في الاجتماعات التحضيرية في دمشق»، أبلغوا الفريق أنه لا تزال هناك قضايا أمنية معلقة يجب الانتهاء منها قبل بدء عمله. وأكد أنه يمكن للأدلة على استخدام أسلحة كيميائية أن تتحلل بسرعة في البيئة، ودعا إلى السماح للفريق المؤلف من تسعة أشخاص متطوعين، إلى الدخول إلى دوما «بالسرعة الممكنة».

وكان من المتوقع أن يبدأ فريق تقصي الحقائق عمله الميداني أمس الأول، إلا أنه عقد لقاءات مع مسؤولين سوريين في دمشق وسط تعتيم إعلامي من الطرفين حول برنامج عمله للتحقيق في الهجوم الكيميائي المفترض في دوما.

إلا أن المندوب الأميركي لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قال إن روسيا قد تكون زارت موقع الهجوم المفترض في دوما «وعبثت» بالأدلة. وأضاف المندوب كينيث وورد خلال الجلسة «حسب فهمنا، قد يكون الروس زاروا موقع الهجوم». وأكد «نشعر بالقلق إزاء احتمال أن يكونوا عبثوا به لإحباط جهود بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة لإجراء تحقيق فعال». وقال إن ذلك في حال ثبوته، سيثير «أسئلة جدية» حول قدرة بعثة تقصي الحقائق على القيام بعملها.

من جهته، أفاد السفير البريطاني للمنظمة بيتر ويلسون خلال الجلسة الطارئة بأن فريق المحققين منع من الوصول لدوما، متهما روسيا وسوريا بالوقوف أمام سير التحقيقات. وقال إن الأمم المتحدة سمحت للمفتشين بالذهاب لكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى دوما، لأن سوريا وروسيا لم تتمكنا من ضمان سلامتهم. وجاء في بيان عن الوفد البريطاني أن «إمكانية الدخول دون قيود ضرورية، على روسيا وسوريا التعاون».

بدورها، دعت فرنسا في الاجتماع إلى تمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من تفكيك برنامج سوريا «السري» للأسلحة الكيميائية. وقال السفير الفرنسي فيليب لاليو خلال اجتماع لاهاي، إن «الأولوية اليوم تكمن في منح اللجنة الفنية في المنظمة الوسائل لإنجاز تفكيك البرنامج السوري».

وفي رده على الاتهامات الغربية، اتهم مندوب روسيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ألكسندر شولجين الأجهزة الأمنية البريطانية بتورطها في فبركة فيديو الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما. ولم يستبعد شوجين، تورط الأجهزة الأمنية الأميركية أيضاً في إخراج الفيديو.

وأشار إلى أن روسيا تمكنت من تحديد متورطين في تصوير الفيديو بدوما. ووفقاً له، فإن روسيا تعتبر أن «نجاح الضربات التي وجهت إلى سوريا أمراً مشكوكاً فيه». وقال «من وجهة نظر عسكرية، يبدو نجاح الإجراء الانتقامي الذي أعلنته الدول الغربية رداً على الاستخدام للأسلحة الكيميائية من قبل نظام بشار الأسد مشكوك فيه».

بدوره، أكد الكرملين أن «روسيا لم تعبث بالموقع». وصرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «نحن نعتبر هذه الاتهامات ضد روسيا لا أساس لها»، مضيفاً أن موسكو أيدت دائماً إجراء «تحقيق حيادي».

كما رفض نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف اتهامات بريطانيا بأن تكون روسيا عرقلت فريق المحققين إلى دوما.

وقال إن تحقيق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أعاقه «إجراء مسلح غير مشروع من بريطانيا العظمى ومجموعة من الدول الأخرى».

وأضاف أنه نتيجة لهجمات الغرب، لم يتم التوصل إلى توافق من جانب الإدارة الأمنية في الأمم المتحدة، حول ما إذا كان سوف يتم السماح لخبراء «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» بدخول الموقع الذي تردد أنه تم استخدام الأسلحة الكيميائية فيه، في دوما.

وفي تطور لاحق، أكد مسؤولون روس أن فريق من خبراء الأسلحة الكيميائية سيصلون إلى دوما غدا الأربعاء. وقال مسؤول روسي في مؤتمر صحفي في السفارة الروسية في لاهاي «الثلاثاء ستتفحص الأجهزة الأمنية لدى الأمم المتحدة الطرقات، ونخطط لوصول خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأربعاء»، موضحاً أن العمل جار لنزع الألغام من الطرقات.

إلى ذلك، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أمس، إنه «تم عقد عدة اجتماعات مع الوفد نوقش خلالها التعاون بين الجانبين لتنفيذ المهمة المطلوبة بدقة وشفافية وحيادية»، مضيفاً أن بلاده «شددت في هذه الاجتماعات على استعدادها التام للتعاون ولتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق للقيام بمهامه».