صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات وكندا.. التزام بهدف مشترك لتعزيز الازدهار

بقلم: مصبح الكعبي *

يشهد الأسبوع الجاري لقاءً مهماً في مدينة كالجاري الكندية، يستضيفه مجلس الأعمال الإماراتي الكندي، والذي سيساهم في تعزيز العلاقات والروابط المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا. وإنه لمن دواعي سروري أن أشارك في اللقاء بصفتي الرئيس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي الكندي، والذي لا يزال حديث العهد نسبياً، ويعمل على تعزيز العلاقات المشتركة طويلة الأمد بهدف تحسين الوصول إلى الأسواق بين البلدين بشكل عام.
لقد حرص المجلس، منذ تأسيسه في عام 2013، على استكشاف مجالات جديدة من أجل تحفيز التجارة والاستثمار وتعزيز العلاقات المتميزة بين الحكومتين.
ومع أن أوجه التعاون بين دولة الإمارات وكندا متعددة، فإن النطاق الكامل لهذا التعاون لا يزال غير معروف بالدرجة الكافية.
لقد كانت كندا جزءاً من مسيرتنا منذ تأسيس دولة الإمارات، وهنالك الكثير من نقاط التلاقي والسمات المشتركة بين الدولتين، فقد ارتكز النمو الاقتصادي في البلدين على الموارد الطبيعية، والنفط والغاز على وجه الخصوص، مع توجههما مؤخراً لضخ المزيد من الاستثمارات بقطاعات البتروكيماويات والبنية التحتية والطاقة النظيفة.
واليوم تبرز فرص جديدة للتعاون في هذه القطاعات وغيرها، في وقت نستشرف العصر الصناعي المقبل من خلال الابتكار والتنويع، وتحقيق التقدم في القطاعات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وصناعات الفضاء.
ومن جهة أخرى، تمتلك الدولتان هيكلاً حكومياً اتحادياً متماثلاً، فضلاً عن أن كلا البلدين يحظي بموقع جغرافي استراتيجي وعلاقات جوار وشراكة متميزة مع دولتين كبيرتين، وهما المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وهو الأمر الذي يعزز الدور الفاعل والصوت المسموع لدولتينا على مستوى التعاون الدولي.
وبالإضافة إلى الاستثمار الاقتصادي والتجاري، تسهم القيم الاجتماعية المشتركة بين البلدين في توثيق أواصر هذه العلاقات. فنحن ملتزمون بضمان المساواة في الحقوق، وتعزيز قيم التسامح والترابط، وهي التي تشكّل النسيج الاجتماعي لشعبينا. وفي الوقت الذي تواجه منطقة الشرق الأوسط والعديد من مناطق العالم اضطرابات كبيرة، وتعاني من ويلات التطرف، فإن الدولتين تحرصان على تعزيز العلاقات الثنائية بما يضمن إرساء الاستقرار والحفاظ على التقدم في المستقبل.
يعيش اليوم على أرض الإمارات 40 ألف كندي، ينعمون بالأمن ونمط الحياة المتميز الذي توفره الدولة. وهناك 150 شركة كندية تعمل في مختلف أنحاء الإمارات، حيث تلعب دوراً مهماً في مسيرة التقدم الاقتصادي.
وبالمقابل، دأبت كندا على دعوة مواطني دولة الإمارات للانخراط في نظام التعليم العالي لديها. ويعتبر نقل المعرفة لجيلنا الشاب، أحد أوجه التعاون الأساسية التي لا تزال مستمرة. وعلاوة على ذلك، فقد أعلنت كندا في وقت سابق أنه بإمكان مواطني دولة الإمارات السفر إلى كندا من دون تأشيرة مسبقة، بموجب الاتفاقية التي تم التصديق عليها بين سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومعالي فرانسوا فيليب شمبانيه، وزير التجارة الدولية الكندي.
كما أسهم هذا التضامن في دعم الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها من خلال تعزيز اتفاقيات الاستثمار في الأراضي الكندية.
وبصفتي مسؤولاً بشركة مبادلة للاستثمار، فقد عايشت هذه الشراكة، وتابعتُ بفخر كيف وصلت استثمارات دولة الإمارات في كندا الآن إلى أكثر من 20 مليار دولار.
وتعد عملياتنا في كندا وأميركا الشمالية إحدى الركائز المهمة في مسيرة التوسع العالمي التي تنتهجها الإمارات. واليوم، تمتلك الدولة استثمارات داخل كندا على امتداد مجموعة متنوعة من القطاعات، بما في ذلك الطاقة، والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والتعليم.
تعد شركة «نوفا للكيماويات» إحدى أبرز الشركات التي تشكّل قطاع البترول والبتروكيماويات التابع لشركة «مبادلة»، وهي من أكبر الشركات المنتجة لمادة البولي إيثيلين في أميركا الشمالية، حيث توفر مجموعة من المنتجات المبتكرة لتلبية المتطلبات المعقّدة والمتزايدة لعملائها.
وبالإضافة إلى كونه عنصراً ضمن مجموعة واسعة من المنتجات اليومية، يعد البولي إيثيلين مساهماً مهماً في جيل جديد من المواد الخفيفة والقوية ذات الأهمية الحيوية لدعم التطورات التكنولوجية الجديدة مثل المركبات الكهربائية وأجهزة الاتصال الشخصية وكابلات الجهد العالي. ونحن نقوم بدعم استراتيجية النمو التي تنتهجها «نوفا» في كندا، حيث من المتوقع أن يتجاوز الاستثمار في عملياتها في أونتاريو ملياري دولار كندي.
وفي قطاع البتروكيماويات أيضاً، هناك شركة «سيبسا» للطاقة المتكاملة والتابعة لـ «مبادلة» والتي تمتلك مصنعاً في مقاطعة كويبيك الكندية ينتج مادة ألكيل البنزين الخطي، وهي المادة الخام الأساسية لإنتاج المنظفات القابلة للتحلل الحيوي. وتعتبر «سيبسا» شركة عالمية رائدة، حيث يمثل إنتاجها الإجمالي 15% من الإمدادات العالمية.
وتحدِث هذه الاستثمارات تأثيراً إيجابياً في مناطق عملياتها بكندا، من حيث توفير فرص العمل، وبناء الموارد البشرية والبنية التحتية، والمساهمة في الازدهار الاقتصادي على المدى الطويل.
لقد كان من دواعي سروري أن أقوم بزيارة مواقع العمليات التشغيلية لمجموعة من الشركات الإماراتية، كما أننا نستقبل بشكل دوري أكثر من 50 شركة كندية تشارك في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك)، الذي يعد من أكبر مؤتمرات النفط والغاز في العالم. وقد شغلت حديثاً منصب الرئيس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي الكندي.
ومع أن تعييني في هذا المنصب لم يمض عليه سوى بضعة أشهر، فإنني جد فخور وسعيد لكوني جزءاً من حوار يساهم في تعزيز التعاون بين دولة الإمارات وكندا.
سوف أتوجّه هذا الأسبوع إلى كندا ضمن وفد إماراتي رفيع المستوى، على رأسه معالي سهيل محمد فرج المزروعي، وزير الطاقة والصناعة، وبمشاركة عدد من الشركات الإماراتية الرائدة عالمياً. ومن المقرر أن نشارك في سلسلة من الاجتماعات مع مجموعة من الشركاء الكنديين، والتي ينظمها مجلس الأعمال الإماراتي الكندي، وذلك في إطار مهرجان كالجاري ومنتدى كالجاري للاستثمار، على أن تستمر المناقشات ضمن ندوة خاصة يعقدها المجلس.
وإنني إذ أتطلع إلى هذه الرحلة، فإن أهم ما يشغل تفكيري هو ضرورة العمل بشكل أكبر من أي وقت مضى لتعزيز العلاقات الثنائية وتعزيز الازدهار العالمي.
وأنا على ثقة تامة بأن دولة الإمارات وكندا ستمضيان في تمتين وترسيخ العلاقات بينهما، والدفع بها إلى آفاق أرحب، لاسيما أن الإمارات تعتبر كندا شريكاً عالمياً وحليفاً مرموقاً.

* الرئيس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي الكندي والرئيس التنفيذي للبترول والبتروكيماويات - «مبادلة للاستثمار»