صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ترامب يطالب دول الحلف بزيادة نفقاتها العسكرية إلى 4%

ميركل وترامب ومي وماكرون وعدد من رؤساء دول «الأطلسي» أثناء افتتاح القمة أمس  (رويترز)

ميركل وترامب ومي وماكرون وعدد من رؤساء دول «الأطلسي» أثناء افتتاح القمة أمس (رويترز)

بروكسل (وكالات)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس في اليوم الأول من قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل هجوما حادا على ألمانيا متهما إياها بإثراء روسيا وعدم الوفاء بالتزاماتها. وشن ترامب هجومه حتى قبل بدء أعمال القمة بالقول إن «ألمانيا تثري روسيا. إنها رهينة روسيا».
واقترح ترامب على الدول الاعضاء في الحلف زيادة نفقاتها العسكرية الى 4% من اجمالي الناتج الداخلي، أي ضعف الهدف المحدد لهم وهو 2% لعام 2024. وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الابيض إن ترامب في كلمته أمام قمة بروكسل «اقترح ان تحترم الدول، ليس فقط التزاماتها بتخصيص 2% من اجمالي الناتج الداخلي لنفقات الدفاع، بل ان تزيدها الى 4%». وأوضحت أن ترامب «كان اثار الامر نفسه مع الحلف الاطلسي في السنة الماضية».
وأضافت «أن الرئيس ترامب يريد ان يساهم شركاؤنا بقسط أكبر في العبء وأن يوفوا على الاقل بالتزاماتهم التي أعلنوها». وخلال لقاء مع الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرج الذي حاول تهدئته قال ترامب «أن ألمانيا خاضعة بالكامل لسيطرة روسيا. إنها تدفع مليارات الدولارات لروسيا لتأمين امداداتها بالطاقة وعلينا الدفاع عنهم في مواجهة روسيا. كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ هذا ليس عادلا».
وبدون ذكر اسمه ردت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أن لالمانيا سياساتها الخاصة مؤكدة أن بلادها تتخذ قراراتها في شكل «مستقل». وأضافت «لقد عشت شخصيا في الجزء من ألمانيا الذي كان يحتله الاتحاد السوفياتي. إني سعيدة جدا بأننا اليوم موحدين تحت راية الحرية».
وتجاهل المسؤولان الواحد الآخر في ممر المقر الجديد للحلف حتى المنصة لالتقاط الصورة التقليدية للمجتمعين، على أن يلتقيا بعد الظهر. وبدأت القمة رسميا باجتماع أول للأعضاء الـ 29 خصص لزيادة النفقات العسكرية. وكان الرئيس الأميركي ندد عدة مرات بمشروع أنبوب الغاز نورستريم الذي سيربط مباشرة روسيا بألمانيا وطالب بالتخلي عنه. وهذا المشروع يثير انقساما في صفوف الأوروبيين، إذ أن بولندا تعتبر من جهتها أن أوروبا لا تحتاج إليه.
وتستورد دول الاتحاد الأوروبي ثلثي احتياجاتها من الاستهلاك (66%). وفي العام 2017 شكل ذلك 360 مليار متر مكعب من الغاز بينها 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 75 مليار يورو بحسب الاحصاءات الأوروبية. وحتى الان نصف الغاز الذي يتم شراؤه هو روسي لكن الأوروبيين يسعون الى كسر هذا الاعتماد.
وتعتمد الولايات المتحدة استراتيجية غزو أسواق لبيع غازها الطبيعي. فهي صدرت 17,2 مليار متر مكعب عام 2017 بينها 2,2% نحو موانئ الاتحاد الأوروبي.
وسيبحث ملف الغاز اليوم في بروكسل خلال اجتماع أوروبي-أميركي يشارك فيه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
لكن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرج، قال إن الزعماء وافقوا على سلسلة من الاجراءات من شأنها تعزيز التحالف رغم التوترات بين أعضائه. وتابع ستولتنبرج: «لقد أجرينا مناقشات، ونعم هناك خلافات، لكن الأهم من ذلك، أننا اتخذنا قرارات من شأنها دفع هذا الحلف إلى الأمام وتجعلنا أقوى».
وخلافا للهجة أسلافه اللبقة، خاطب رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أمس الأول ترامب ليعبر عن مدى الازعاج الذي تسببه انتقاداته اليومية ودعاه إلى «تقدير» حلفائه «لأن ليس لدى أميركا الكثير منهم».
وأعلن الاليزيه أمس أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دعا خلال كلمته أمس الدول الأعضاء إلى «عدم إضعاف الحلف»، بعد التوترات بين ألمانيا وأميركا. وخلال مداخلته القصيرة حذر ماكرون من أن عدم تماسك الحلف «سيكون سببا لنفقات أكبر» للاعضاء الذين سيواجهون «أجواء أقل استقرارا» في أوروبا.
على صعيد آخر، دعا حلف شمال الأطلسي مقدونيا أمس، إلى بدء محادثات للانضمام إلى الحلف بعد أن توصلت سكوبيي الى اتفاق مع اليونان في الخلاف حول اسم البلاد. وقال ينس ستولتنبرج أمين عام الحلف، إن مقدونيا ستتمكن من الانضمام الى الحلف شرط الموافقة على الاسم الجديد في استفتاء سيجري في وقت لاحق من هذا العام. والشهر الماضي توصلت سكوبيي الى اتفاق مع أثينا لإعادة تسمية البلاد «جمهورية شمال مقدونيا» في محاولة لحل خلاف وتر العلاقات بين البلدين منذ 1991.
وقال ستولتنبرج بعد موافقة قادة الحلف على هذه الخطوة في قمة في بروكسل «باب حلف شمال الأطلسي مفتوح وسيظل مفتوحا: لقد وافقنا على دعوة الحكومة في سكوبيي لبدء محادثات الانضمام».