صحيفة الاتحاد

أخيرة

دراما المونديال.. واقع يفوق الخيال!

محمد حامد (دبي)

شهدت تصفيات التأهل لمونديال روسيا 2018 دراما خيالية فاقت الواقع، مما يجعل كرة القدم أكثر سحراً وبريقاً، فقد جاء تأهل الأرجنتين صعباً ومثيراً، وودعت هولندا صاحبة المدرسة الكروية العريقة، كما أن تشيلي المتوجة على عرش الكرة اللاتينية بفورها بكوبا أميركا في النسختين الأخيرتين، لن تكون حاضرة في مونديال القياصرة، وبلغت الدراما ذروتها بوداع أميركا الحاضر الدائم في آخر 7 نسخ مونديالية، وفي المقابل ظهرت بنما التي لا نعرف عنها سوى أن بها أشهر معبر مائي في العالم وهو قناة بنما، وخطفت آيسلندا الكاميرات بتأهلها للمرة الأولى هي الأخرى، وهي البلد الأصغر في العالم الذي يشارك في المونديال. وبعيداً عن دراما المنتخبات، فقد كان للنجوم أدوار البطولة المطلقة أيضاً، وعلى رأسهم روبرت ليفاندوفسكي «تاجر السعادة» للكرة البولندية، وعصام الحضري العائد من الاعتزال ليعانق تاريخ المونديال برقم قياسي أسطوري، أما البطل الأكبر لدراما تصفيات المونديال فهو «أيقونة التانجو» ليونيل ميسي صاحب ثلاثية التأهل المباشر في ليلة «الفرصة الأخيرة»، وكان السعودي محمد السهلاوي حاضراً بقوة، ويكفي أنه يشارك ليفا في صدارة الهدافين من كل قارات العالم للتصفيات الحالية، ومعهما نجم وهداف «الأبيض» أحمد خليل برصيد 16 هدفاً هو الآخر، إلا أن عدم التأهل يجعل خليل أقرب ما يكون إلى فارس بلا جواد.

1 الهولندي الطائر
«الهولندي الطائر» هي أشهر قصة فلكلورية هولندية، بل هي الأشهر في كل بلدان شمال أوروبا على الإطلاق، وتعود تفاصيلها إلى القرن الـ17، وهي ترصد ما حدث لسفينة «أسطورية» لم تتمكن من أن ترسو على أي ميناء، فقد حكموا عليها أن تستمر في الإبحار بالمحيطات دون أن تبلغ هدفها، السفينة في هذه القصة هي أقرب لمنتخب هولندا، الذي بحث عن طوق النجاة ولم يعثر عليه. الهولنديون ودعوا المونديال بعد حلولهم ثالثاً بالمجموعة الأولى في التصفيات برصيد 19 نقطة، وبوداع منتخب بلاد الزهور، فإن هذا الجيل وضع حداً لمسيرته، فقد أعلن آرين روبن الاعتزال دولياً، ليطوي صفحة حزينة في تاريخ الكرة الهولندية، بعد أن كان أحد نجوم منتخب بلاده لفترات طويلة.

2 انهيار تشيلي

الجيل الأسطوري في صفوف المنتخب التشيلي انسحب مبكراً من المشهد الكروي العالمي، فقد فشل أبناء تشيلي بقيادة سانشيز وفيدال وبرافو في التأهل لمونديال روسيا، وهم الذين يحملون لقب كوبا أميركا عامي 2015 و2016، فكيف لبطل قارة أن يفشل في بلوغ المونديال؟ هذا ما حدث في مفاجأة من العيار الثقيل، مما جعل منتخب تشيلي «بطل من ورق» في دراما تصفيات المونديال، حيث حل سادساً في التصفيات. تشيلي تملك تاريخاً جيداً في المونديال على مستوى عدد مرات التأهل، والذي بلغ 9 مرات، كما أنهم سجلوا حضورهم في النسختين الأخيرتين في جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وفي كلتيهما تمكنت من بلوغ دور الـ16، لكن مسيرة المجد لم تكتمل.

3 غياب أميركا
من فوق قمة مرتفعة سقط المنتخب الأميركي في مستنقع الكونكاكاف الكروي، فقد جاء الوداع الحزين والصادم في آخر دقائق الجولة الأخيرة من التصفيات، ليؤكد أن كرة القدم تظل عصية على أي توقعات، خاصة أن المنتخب الأميركي القوي حل خامساً في مجموعة التصفيات التي تتكون من 6 منتخبات، وهو المشهور بحضوره الدائم في المونديال، فقد شارك الأميركيون في كأس العالم 10 مرات، منها 7 نسخ مونديالية على التوالي، وتحديداً من عام 1990 حتى 2014. نظرياً تعد المكسيك وكذلك أميركا هما الأقوى والأفضل كروياً في منطقة الكونكاكاف، مما يبرر حضورهما شبه الدائم في المونديال، إلا أن تأهل كوستاريكا وبنما للمونديال يجسد السقوط الأميركي الكبير، ويمثل ضربة قاسية للكرة الأميركية.

4 بنما.. والفرصة الذهبية

بنما ليست أكثر من قناة، هذه هي الصورة الذهنية لهذا البلد الذي يقع في أميركا الوسطى، والذي تحاصره مياه البحر الكاريبي والمحيطين الأطلنطي والهادي، حيث تشتهر بنما بقناتها المائية، وجاء التأهل للمونديال للمرة الأولى في تاريخ بنما، ليكون بمثابة الفرصة الذهبية ليتعرف العالم على بنما ويدرك أنها ليست مجرد قناة مائية، صحيح أن المنتخب البنمي أصبح مثل «الثري المجهول» ولكنه لن يكون مجهولاً بعد اليوم.
قصة الثراء في بنما ترتبط بتأثير الناتج المحلي الإجمالي على دخل الفرد، ومن هذه الزاوية فهي الأغنى في أميركا الوسطى، بل إنها تحتل المرتبة الـ50 عالمياً في متوسط دخل الفرد، ، وتحققت معجزة التأهل للمونديال على حساب قوى كبيرة مثل أميركا.

5 آيسلندا.. حرارة الثلوج
هي بلد الثلوج والبراكين، والأهم أنها البلد الأصغر مساحة وسكاناً الذي يتمكن من حجز بطاقة مونديالية له، على حساب قوى كبيرة في القارة العجوز، فالمعادلة الأكثر صعوبة في عالم الكرة أن تتمكن من تشكيل منتخب قوي من قاعدة ممارسة تكاد تكون معدومة عددياً، حيث يبلغ عدد سكان آيسلندا 350 ألف نسمة، ورغم ذلك نجحوا في إبهار الجميع في يورو 2016، والتوهج بالتأهل للمونديال.
آيسلندا هي فيلم «البركان»، فالبلد الأوروبي الصغير يشتهر بانفجار البراكين، ويبدو أن منتخب آيسلندا الكروي أصبح أقرب ما يكون إلى البركان الثائر الذي يغزو أوروبا والعالم في السنوات الثلاث الأخيرة، بعد أن كانت ثورته البركانية لا تتجاوز الحدود الآيسلندية، ويكفي أن هذا المنتخب الواعد تصدر مجموعته.

6 ليو.. الأيقونة

هو أيقونة الكرة العالمية في العقد الأخير، ودائماً ما كان يطارده شبح عدم الوفاء لقميص منتخب التانجو، إلا أن الواقع يقول إن ليونيل ميسي «بطل للنهاية» فقد نجح في حمل منتخب بلاده فوق كتفيه إلى مونديال القياصرة، فعلها بثلاثية تاريخية في شباك إكوادور في موقعة «الفرصة الأخيرة» لينقد الأرجنتين من عار كروي كبير، فالتانجو رابع آخر تصنيف للفيفا، وتأهل للمونديال 16 مرة من بين 22 مشاركة، فكيف له ألا يكون حاضراً في روسيا؟
ميسي أصبح هدافاً تاريخياً لتصفيات أميركا الجنوبية، وكذلك سجل في الليلة ذاتها هاتريك رفع بها رصيده من الثلاثيات إلى 44 هاتريك مع البارسا والتانجو، وهو الآن أمام فرصة تاريخية لكسر العقدة، وإكمال أسطورته بالحصول على كأس العالم.

7 ليفا.. شخصية البطل

ليفا هو «تاجر السعادة» للكرة البولندية، فقد سجل 16 هدفاً في تصفيات التأهل يتصدر بها قائمة التهديف في أوروبا على حساب النجم الكبير رونالدو، ونجح ليفاندوفسكي نجم البايرن في تقمص شخصية البطل في مسيرة منتخب بلاده نحو المونديال بكل جدارة، ولم يكن لقب «تاجر السعادة» مرتبطاً بقدراته الكروية والتهديفية فسحب، بل إنه يملك عدداً كبيراً من الفنادق والمطاعم والعقارات في بلاده وخارجها، أي أنه تاجر للسعادة داخل الملعب وخارجه أيضاً، ومن المتوقع أن يظهر البولنديون بصورة مشرفة في المونديال بفضل عقلية ليفا الباحث دائماً عن الفوز.

8 الحضري.. «عودة مارد»

في عام 2013 قرر عصام الحضري الاعتزال دولياً، ولكنه عاد من جديد ليجسد على أرض الواقع ما يفوق الخيال، فهي حقاً «عودة سوبر مان»، فقد كان سداً منيعاً في مشوار مصر بتصفيات التأهل للمونديال، ومن المتوقع أن يكون الحضري أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم ببلوغه 45 عاماً الصيف المقبل، ضارباً كل الأرقام القياسية العالمية، وعلى رأسها رقم حارس كولومبيا موندراجون الذي شارك المونديال الماضي وهو ابن الـ43، كما يتنظر العالم تجاوز الحضري لروجيه ميلا وزوف وشيلتون، وغيرهم من أساطير المونديال الأكبر عمراً في تاريخ البطولة، وفي حال شارك الحارس المصري في مونديال روسيا فسوف يظل رقمه صامداً لسنوات طويلة قادمة.

9 السهلاوي.. «العالمي»
أصبح اسم هداف الأخضر السعودي محمد السهلاوي حاضراً بقوة في جميع الصحف والقنوات التلفزيونية العالمية، لم لا وهو الذي سجل 16 هدفاً لمنتخب بلاده في تصفيات التأهل لمونديال روسيا 2018، معادلاً رقم ليفا، ومتفوقاً على أحد أشهر نجوم العالم كريستيانو رونالدو الذي أحرز 15 هدفاً، صحيح أن المقارنة بين تصفيات التأهل في قارات مختلفة قد لا يكون عادلاً أو منطقياً، إلا أن السهلاوي يتصدر المشهد مع ليفا، ويكفي أن أهدافه كان لها مفعول السحر في منح «الأخضر» بطاقته المونديالية، وسط توقعات بعودة زمن الكرة السعودية الجميل، حينما كان «الأخضر» يصول ويجول في ملاعب المونديال مع جيل سعيد العويران صاحب أحد أجمل الأهداف في تاريخ كأس العالم.

10 خليل.. حضور عالمي

أحمد خليل هو أحد أهم نجوم جيل الذهب الإماراتي الذي تعثر في التأهل للمونديال، ولكنه يقف على أعتاب مرحلة هي الأهم في مشوار هذا الجيل، وهي الحصول على بطولة كأس آسيا 2019 والتي تنظمها الإمارات، وقد نجح أحمد خليل في أن يسجل حضوره عالمياً بتصدره قائمة التهديف في تصفيات التأهل لمونديال روسيا 2018 مع كل من ليفا والسهلاوي برصيد 16 هدفاً، إلا أن خليل أصبح فارساً بلا جواد، فقد انتزع لنفسه المجد الشخصي، ولكنه لم يتمكن مع بقية رفاقه من تحقيق الحلم المنتظر منذ عام 1990، ويظل خليل أحد فرسان الكرة الإماراتية، وأملها مع بقية رفاقه في مصالحة الجماهير في كأس آسيا 2019.