صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بعد هزيمة «داعش».. «سكون مزعج» يخيم على شوارع الموصل المنكوبة

الموصل (د ب أ)

تحولت مباني شوارع مركز مدينة الموصل العراقية لأنقاض وعلا فيها الركام، بعد أن دمرت فيها طلقات الرصاص زجاج النوافذ، وتهدمت جدران المنازل، وفقدت بعض المباني الأسوار الحامية لها.
ولا يزال المواطن العراقي خالد الجبوري، الذي نشأ في المنطقة، مصاباً بالوجوم «فمن الصعب جداً الاعتقاد بأن كل هذا حدث»، حسبما أكد بصوت مبحوح، عندما واصل السير بسيارته عبر أكوام الحطام في الموصل، حيث يعمل مديراً لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية.
وكانت مدينة الموصل المليونية، شمالي العراق، على مدى ثلاثة أعوام مركزاً لتنظيم «داعش»، ومنها انطلق المتشددون في صيف عام 2014 للسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، وظهر زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في المدينة علناً في المسجد الكبير للمرة الأولى والوحيدة للإعلان عن «دولته» المزعومة.
وعندما بدأت حملة قوات الأمن العراقية لتحرير الموصل قبل عام في 16 أكتوبر، كان كثيرون يعلمون أن الحرب يمكن أن تكون أطول وأشرس، وكانت المعارك أشد عنفاً بشكل خاص في الجزء الغربي من نهر دجلة، وهو الجزء الذي طالته قذائف المدفعية والقنابل بشكل أكثر شراسة.
وبعد ثلاثة أشهر من الانتصار على تنظيم «داعش» في الموصل، لا تزال قوات أمن عراقية تطوق المدينة القديمة في الحي الغربي من الموصل، حيث تحصن المتشددون حتى النهاية.
واختفت تحت الأنقاض مفخخات لا حصر لها وضعها مقاتلو التنظيم هناك، وفي الطريق إلى المسجد الكبير، سيارات خاصة وسيارات نقل صغيرة مكومة في حفرة تظهر عليها آثار قذف الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ومع ذلك، فإن منظر البيوت المدمرة والسيارات، التي تحولت لأنقاض، هو فقط ما يخيف، حيث حول آتون الحرب المدينة القديمة إلى حي أشباح، خاوية من البشر والخضرة والحياة ومن الأمل.
ويخيم على الشوارع سكون مزعج، إنه هدوء مخيف عقب العاصفة، ويقول جاسم محمد، رب الأسرة، ذو الشعر الأبيض: «ليس لنا مكان آخر، إلى أين نذهب؟».  وبينما تعود الحياة لشرق الموصل ببطء، فإن غربها يشبه مدينة ميتة من دون كهرباء أو ماء.
ويقول موظف إغاثة دولي، رفض الإفصاح عن اسمه، إنه ليس هناك أمل للمدينة القديمة لأن المعارك والغارات الجوية دمرت المنطقة جداً، مضيفاً: «لم يعد من الممكن إصلاحها، ولا بد من بنائها من جديد من الأساس، وعلى الحكومة الجديدة أن تتخذ قراراً».
ويعتقد القائمون على برنامج الأمم المتحدة للتنمية أن الأحياء الـ 15 غرب المدينة، التي كانت موطناً لنحو 250 ألف إنسان، قد دمرت بالكامل.
وقال المسؤولون عن البرنامج: «هناك حاجة لنحو مليار يورو فقط لإصلاح البنية التحتية الحيوية في الموصل». وسيركز برنامج الأمم المتحدة أولاً على تشغيل محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس وكذلك الشوارع.  ولتوفير عمل للناس هناك، فإن البرنامج يعطي رواتب لمنظفي الشوارع، وتعتبر ألمانيا ثاني أكبر دولة مانحة في البرنامج بعد الولايات المتحدة، حيث تنفق وزارة التعاون الدولي والتنمية على مشاريع، من بينها إنشاء شبكة لمياه الشرب وإعادة إعمار الجامعة، ورغم المساعدة فربما يستغرق الأمر سنوات، إذا لم يكن عقوداً، حتى تعود الحياة للكثير من أحياء غرب الموصل، ويبدو العمل في المستشفى العام هناك أيضاً وكأنه حرب يومية من أجل البقاء.
ويقول مدير المستشفى حسن إبراهيم، البالغ من العمر 60 عاماً: «لا أعرف من أين أبدأ»، وأضاف: « ليس لدينا  ميزانية خاصة بالمستشفى، ونعتمد على مانحين من الخارج».
ولكن هناك نقص حاد في الأدوية لرعاية مئات المرضى الذين يأتون يومياً للمستشفى، حسبما أوضح الطبيب العراقي، ولا يستطيع الأطباء استخدام سوى الطابق الأرضي وتحت الأرضي من المستشفى، حسبما أشار المدير، الذي أوضح أن الطوابق العليا من المستشفى دمرتها الحرب، وأن جدران المستشفى أصبحت سوداء، وأدت القذائف المدفعية إلى إحداث شروخ في سطح المستشفى.