صحيفة الاتحاد

دنيا

سياحة الكهوف.. تراث جيولوجي طبيعي بديع

المغامرة رحاب الظنحاني أمام الكهوف الجبلية في الفجيرة (من المصدر)

المغامرة رحاب الظنحاني أمام الكهوف الجبلية في الفجيرة (من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)

كانت الكهوف ولا تزال تراثاً جيولوجياً طبيعياً يسرد قصة تطوّر ونشأة الكهوف في المقام الأول، ويسطر تاريخاً لحضارات استعمرت هذه الكهوف وخلفت وراءها كتابات ونقوشاً جدارية لا تزال شاهدة على تاريخ حافل منذ الأزل.
المتأمل لطبيعة الكهف الداخلية يقف مشدوها أمام منحوتات طبيعية بديعة تتباين بين البلورات والكريستالات الكربونية والجبسية إلى الهوابط التي تتدلى من سقف الكهف والصواعد التي تنشأ من أرضية الكهف، في تمازج فريد من إبداع الطبيعة النابضة بالحياة.
وتكتسب الكهوف أهمية سياحية بالغة فيما تقدمه من مكنونات وتحف بديعة صاغتها أنامل الطبيعة، تتيح الفرصة للمهتمين بدخول قلب الجبال الجيرية لمشاهدة عالم نابض في قلب جبل أصم، كما أنها موضوع خصب للأبحاث العلمية والجيولوجية التي تتناول نشأة وتطوّر الكهوف قبل آلاف السنين، ومروراً بطبيعة المناخ الرطب الذي أدى إلى تكوين مثل هذه الكهوف، وانتهاء بدراسة البلورات الكلسية والجبسية وتقدير عمر الصخور عن طريق تحليل المحتوى الكربوني.

«بن جيموه»
والتجوال في جبال وكهوف دولة الإمارات يمنح فرصة فريدة للسائحين المتخصصين وغير المتخصصين للتمتع بمفردات الطبيعة الجيولوجية لجبال المنطقة، وسبر أغوار هذه الجبال بالغوص في أعماقها لاستكشافها، لكن المغامرة الإماراتية رحاب الظنحاني، قائد «فريق الوشق الإماراتي» وجدت نفسها تعشق الترحال في ثنايا الكهوف والجبال وبين السهول والوديان بحثاً عن اكتشاف المجهول والتعرف إلى الكثير من الكهوف التي تكثر في المناطق الشرقية خاصة منطقة الفجيرة.
وتقول رحاب الظنحاني «خلال الصعود إلى الجبال هناك الكثير من الكهوف التي تتميز بمنحوتات طبيعية أو نقوشاً جدارية من إبداعات الطبيعة، ومن باب التعرف على هذه الكهوف أحاول قدر المستطاع الالتقاء بأهل المنطقة الذين لديهم الكثير من المعلومات عن هذه الأماكن، ومن أهم تلك الكهوف التي استطعت التعرف عليها ومعرفة تفاصيلها «كهف بن جيموه» الذي يقع في منطقة الجير أقصى شمال رأس الخيمة، وهو أحد الكهوف الأفقية التي تشكل بفعل عوامل الطبيعة وعمقه 14 متراً وارتفاعه 7 أمتار تقريباً، واشتهر الكهف بأنه من أهم المزارات والمعالم السياحية بالمنطقة.

«غليل السكنة»
مازالت الكهوف تزين الكثير من الجبال في المناطق الشرقية، حيث يقع في منطقة دبا التابعة لإمارة الفجيرة سلسلة جبال خلف منطقة الردة، والتي كانت تسمى من قبل الأوليين «السكنة»، وفي هذه المنطقة القديمة يوجد كهف «غليل السكنة» في الجبل الخلفي من منطقة الردة، وعنه تقول الظنحاني «يحيط أطراف الكهف مجموعة من بيوت قديمة كانت سكناً لهم ولم تبق منها سوى أطلال مندثرة، ومن الجانب الآخر تكثر التجاويف والفتحات والمحاكر الطبيعية من مختلفة الزوايا المحيطة بالكهف، وأغلبها أصبحت الآن بيوتاً للحيوانات الجبلية وأوكاراً للزواحف، ويقع هذا الكهف أسفل الجبل، حيث يتميز بكبر حجمه واتساعه وله مدخل كبير وطول الكهف 5 أمتار تقريباً وعرضة 3 أمتار، ويتسع لعشرين شخصاً.

«سرب الدود»
اكتشاف الكهوف هواية وجدت فيها الظنحاني الكثير من الخبرة وغزارة المعلومات، حيث تسلط الضوء عليها وتكتشف أسرارها من خلال أهل المنطقة الذين لديهم معلومات وافية عن تلك الكهوف التي تقبع فوق الجبال، ومن بينها «كهف سرب الدود» الذي يقع في دبا الفجيرة بمنطقة تسمى الردة التي تحوي الكثير من المزارع والتجاويف والمحاكر الطبيعة.وتحكي الظنحاني عن هذا الكهف، قائلة «هو أحد الكهوف الكبيرة والمميزة والقديمة جداً، حيث كان سكناً ومأوى للأقدمين ويحيط به من الخارج مجموعة بيوت قديمة، ويقع على جبل مرتفع وفي زاوية من الصعب رؤيتها، لذا يُعتبر من الكهوف المخفية التي تستخدم للاختباء. وتضيف «يتميز الكهف بكبر الحجم وله مدخل صغير يكفي لدخول شخص واحد، وطول الكهف 180 متراً تقريباً وعرضة 390 متراً، ويتسع لعشرة أشخاص تقريباً، وأصبح حالياً وكراً لبعض الحيوانات والزواحف.

«سرب الراكبي»وعن «كهف سرب الراكبي»، تقول رحاب إنه يقع في المساحة الداخلية والخلفية بمناطق الرأس ورول دبا والفقيت ورول ضدنا، حيث يوجد في جبال الراكبي مجموعة أودية متشعبة وتتميز بطولها وتشعبها وعمقها، وبعض الوديان تنتشر فيها الصخور الكبيرة، ويقع كهف الراكبي في قمة أحد الجبال المطلة على هذه الأودية، وهذا الكهف سمي بذلك نسبة لجبل ووادي الراكبي، ويتميز بكبر حجمه، ويوجد به فتحة بسقفه للتهوية، وهي من صنع الإنسان، كما أن له مدخل صغير يكفي لدخول شخص واحد، وطول الكهف 180 متراً وعرضه 390 متراً.