صحيفة الاتحاد

دنيا

الأخت الكبري.. عطاء وتضحية في ظل غياب الأم

أبوظبي (الاتحاد)

كشفت دراسة أجريت مؤخراً، أن الأخت الكبرى بالأسرة دائماً ما تشعر بأنها تتحمل الكثير من الأعباء والمسؤوليات للإخوة اللاحقين بها في الترتيب، بحجة أنها الأكبر سناً، وهي أيضاً تمتلك ميزة أنها الأنجح بينهم.
يقول الدكتور جمال فرويز استشاري علم النفس: «الأخت الكبرى لديها غريزة الأمومة الأقوى تجاه أشقائها، وتشعر دائماً بأنّها مسؤولة عنهم، وبالنسبة للأشقاء الصغار تكون بمثابة القدوة التي يجب أن يحتذوا بها»، وأضاف: «تعتبر الكبرى بمثابة حائط الدعم لأمها، حيث تتحمَّل العديد من الأعباء وتساعد الأم على مواكبة الحياة الأسرية، وتشعر دائماً بالخوف على الصغار من أي شيء ما يدفعها غالباً إلى التعامل معهم بأسلوب أقرب إلى الأمومة منه إلى الأخوة، لتظل نبع الحب والحنان والدفء لأفراد أسرتها تجمع شملهم وتقدم لهم النصح والإرشاد».

تحمل المسؤولية
من جهتها، تقول سلامة الظاهري (طالبة جامعية) عن تحملها المسؤولية رغم وجود والدتها «تعدّ الأخت البكر في المجتمعات العربية الأم الثانية وأحياناً البديل في حال غياب الأم، فهي التي تحرص على راحة إخوتها الصغار وتمد لهم يد المساعدة وتغمرهم بالحنان وتكون هي المسؤولة عن كل صغيرة وكبيرة»، وتقول عن تجربتها: أنصت لمشاكل إخوتي وألبي رغباتهم وأهتم بسعادتهم، حتى أحافظ على لم شمل إخوتي.
بينما فتحية السويدي التي تعد أكبر إخوتها في البيت، فقد كانت والدتها تعتمد عليها في تربية إخوتها الصغار، من الألف إلى الياء، حتى وجدت نفسها بمثابة القدوة التي لا بد لإخوتها أن يحتذوا بها، وتقول «تحمل المسؤولية والاهتمام بأخوتي ليس بالأمر الهين، فهم يحتاجون أن أكون قريبة لهم دائما ألبي طلباتهم، وإذا مرض أحدهم فلا بد أن أطمئن عليه رغم وجود والدتي»، معترفة أنها رفضت كل من تقدم لخطبتها، إلى أن كبروا.

ضحيت بمستقبلي
ومن بين الشقيقات اللاتي ضحين بمستقبلهن من أجل إخوتها عواطف حسين، التي تحملت مسؤولية البيت بعد وفاة والدتها، وتقول: «منذ اليوم الأول وجدت نفسي أغمرهم بالحنان والعطف تعويضاً عن غياب والداتي ولما أصبحوا كباراً وقادرين على الاعتماد على أنفسهم بدأت أفكر بالزواج، لكني تفاجأت بقرار إخوتي بالرفض وقد قلت في نفسي يمكن أن يكون الرجل غير مناسب، ولكن الصدمة الكبيرة أني اكتشفت أنهم يرفضون كل من يتقدم إليَّ، لأنهم كانوا أنانيين ولا يفكرون إلا بأنفسهم بعد أن كنت لهم الأم والأخت وكل شيء، والآن تزوجوا جميعاً، وبقيت وحدي أعاني من الأمراض ودون رد أي جميل منهم أو مساعدتي والاعتناء بي».

وصية أمي
أما شمسة فقد وهبت حياتها لتربية ورعاية إخوتها الصغار، بعد وفاة والدتها، وقررت أن تعوضهم الحب والحنان حتى لا يشعروا بغياب الأم، وتقول: «تزوج والدي ووجدت نفسي مع إخوتي الصغار الذين يحتاجون إلى الكثير من الاهتمام وتحملت مسؤوليتهم، وتنفيذاً لوصية والدتي وقفت بجانبهم لإتمام دراستهم، حتى حققت ما كنت أتمناه».

عمود فقري
تجد فائدة الكثيري، استشارية أسرية، أن البنت البكر تعتبر نواة الأسرة والعمود الفقري في البيت، مما يجعلها تتحمل المسؤولية، وتكون صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في البيت في غياب والديها، ولكنها تتحمل متاعب الحياة، وفي الوقت نفسه تضحي وتصبر وتتألم بصمت، من دون أن يشعر بها أحد من أخوتها، لأنها دوماً تظهر لهم الفرح والراحة، وتنسى نفسها دائماً.
وأوضحت أن طبيعة المسؤوليات التي تتحملها البنت الكبرى متمثلة في القيام بالأعمال المنزلية، وتحمل مسؤوليات الصغار من أخوتها، خاصة في الوقت الذي بدأت فيه الأم تتجه إلى العمل، والمشاركة في الحياة العامة.