صحيفة الاتحاد

اليوم الوطني

السياسة الخارجية للإمارات: الرصانة والحزم والاعتدال باستراتيجية ثابتة

لهيب عبدالخالق (أبوظبي)

تمثل الحكمة والاعتدال والحزم في المواقف الوطنية والقومية والدولية، الأركان الرئيسة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في سياستها الخارجية الرصينة، وإدارة العلاقات مع العالم الخارجي. وينطلق التوجه العام لهذه السياسة من إيمان الدولة العميق بأولوية الاستقرار وضرورة الشفافية والعمل الجماعي العربي والدولي، ما وسم السياسة الخارجية، بكونها نموذجاً للحيوية والفاعلية والديناميكية، رغم ارتكازها إلى قواعد استراتيجية ثابتة.
وحققت دبلوماسية الدولة انفتاحاً واسعاً على العالم الخارجي، أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية، سياسية، اقتصادية، تجارية، ثقافية، علمية، تربوية، وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم، بما عزز المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي. وحرصت في كل خطواتها تلك على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام المواثيق والقوانين الدولية، وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، واعتماد نهج الاعتدال في حل النزاعات الدولية بالحوار والطرق السلمية.

تبنت القيادة السياسية في الإمارات، رؤية ذات محددات وركائز واضحة لإدارة العلاقات مع العالم الخارجي. وعمل الجهاز الدبلوماسي للدولة على التحرك انطلاقاً من هذه الرؤية، ووفق الأسس التي تقوم عليها والثوابت التي تنطلق منها.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تمكنت بفضل الله عز وجل من أن تبني قاعدة متينة من العلاقات المتميزة مع الدول الشقيقة والصديقة من خلال سياسة قائمة على التعاون البناء والمثمر.
وساعد ذلك التحرك، الكفاءة النوعية المتميزة التي يدار بها الجهاز الدبلوماسي، والذي يقف على رأسه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، من قطف الثمار السياسية والنتائج الإيجابية للدبلوماسية الدؤوبة التي انطلقت وفق رؤية مدروسة، إلى فضاءات أرحب، وأسهمت جدياً في إدارة أزمات المنطقة العربية. ولعل من المهم الإشارة إلى أن هذه النجاحات أضافت قيمة نوعية للسياسة الرشيدة للدولة، عندما عصفت بالمنطقة والعالم رياح التغيير، والتعقيدات السياسية التي أسفرت عنها العواصف السياسية التي ضربت المنطقة العربية، وعمت تأثيراتها الإقليم وأفرزت إشكاليات أمنية واضطرابات سياسية وأزمات اقتصادية وإنسانية في العديد من الدول العربية.
فكانت الإمارات عنصراً فاعلاً في كل المساعي التي ترسم استقرار المنطقة، كما أنها لم تقف عند حدود الإقليم العربي، بل مدت أياديها الكريمة وعناصرها الدبلوماسية الفعالة إلى أبعد من حدود الوطن. ولا بد من الإشارة إلى أن الدبلوماسية الإماراتية حققت ومن خلال العمل بشكل متواز ضمن منظومات المجتمع الخليجي والعربي والدولي التي تصدت لمعالجة هذه الأزمات، تفوقاً مشهوداً وضع الدولة في مكانة بارزة ضمن حسابات العواصم الدولية الكبرى، أو ما يعرف بـ«عواصم صنع القرار العالمي».
وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أكثر من مناسبة على أن «نجاح السياسة الخارجية لدولة الإمارات يشكل أحد أبرز الإنجازات المشهودة للدولة، والتي قامت على مجموعة من الثوابت للسياسة المتوازنة والمعتدلة التي تنتهجها الدولة منذ قيامها، تجاه القضايا العربية والدولية، والتي أكسبت بلادنا الاحترام والتقدير في مختلف المحافل الدولية».
وقفت الدولة إلى جانب قضايا الحق والعدل، وأسهمت بشكل فعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، وهو عهدها منذ وضع نهجها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وقد جددت الإمارات في عام 2017 ثوابتها ومنطلقات سياستها الخارجية والتي تصدرتها جهودها في محاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وعدم التسامح مع كل من يموله.
وكثفت دبلوماسية الإمارات جهودها وقادت تحركاً نشطاً من أجل العمل على احتواء العديد من حالات التوتر والأزمات والخلافات الناشبة، سواء على صعيد المنطقة أو خارجها. وسعت بشكل دؤوب مستمر لتعزيز مختلف برامج مساعداتها الإنسانية والإغاثية والإنمائية والاقتصادية المباشرة، وغير المباشرة للعديد من الدول النامية، خاصة تلك التي تشهد حالات نزاع أو كوارث طبيعية، فضلاً عن مساهماتها الأخرى الفاعلة في العديد من عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين وإعادة الإعمار في المناطق بعد انتهاء الصراعات، وهو ما يجسد شراكتها المتميزة مع أطراف عدة وتفانيها من أجل تحقيق الأهداف النبيلة من صيانة واستقرار السلم والأمن الدوليين.

ملامح وأهداف
سخرت الإمارات جميع إمكانياتها وقدراتها لرسم سياسة خارجية هادفة للدولة، واضحة وفعالة، تضعها في مصاف الدول المتقدمة على خريطة العالم وتعكس وبصورة فعالة الصورة الحضارية والمتقدمة لها، وسعت إلى تعزير دور وزارة الخارجية في تحقيق أهداف الدولة الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في خطابه أمام الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر الماضي، أن «دولة الإمارات تؤمن بأن أولى الخطوات لإعادة الاستقرار إلى منطقتنا تكمن في حماية مكتسباتنا التنموية، وعدم السماح لأي طرف كان بعرقلة الجهود الجماعية الجادة لتحقيق السلام والاستقرار وتقويضهما، وإلا سنكتفي بإدارة الأزمات فقط وليس حلها»، بعدما أشار إلى «أننا كمجتمع دولي أحرزنا تقدماً في مواجهة التهديدات الأمنية والإنسانية إلى حد بعيد، وأن بإمكاننا تحقيق المزيد والسعي لإعادة الاستقرار إلى العالم العربي».
أعربت الإمارات وفي أكثر من محفل دولي، عن إيمانها بشكل راسخ بأهداف الأمم المتحدة ومبادئها التي عبر عنها ميثاقها لحماية الأمن والسلم الدوليين والتعايش السلمي بين الدول والشعوب، من خلال حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية واحترام قواعد القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وخلق مناخ ملائم للعلاقات الدولية، يقوم على أساس التسامح ونبذ العنف والاعتراف بالآخر، واحترام حقوق الإنسان والشعوب.
ودعت الدولة إلى توحيد الجهود واتخاذ موقف ثابت وصادق يرفض التطرف والإرهاب بكافة أشكاله كضرورة لا بديل عنها لمواجهة هذه الآفة والقضاء عليها، كما دعت إلى وحدة الصف العربي والإسلامي واتخاذ موقف فاعل وموحد لمحاربة الإرهاب والتصدي لجذوره الفكرية. كما أكدت على خيار واضح لا بديل عنه، وهو الوقوف ضد الإرهاب بكل صوره وأياً كان مرتكبوه وعدم التسامح إطلاقاً مع من ينشر العنف والذعر والدمار بين الأبرياء، أو التهاون مع أي طرف يقدم يد العون والملاذ للجماعات الإرهابية. ودعت إلى التركيز على نهج «تعزيز قيم الرحمة والتسامح والتعددية بين الشعوب»، و«كشف الأفكار المضللة التي تنشرها الجماعات المتطرفة والإرهابية، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
وذكرت تقارير متنوعة أن المراقبين وخبراء السياسة يجمعون على أن ما وصلت إليه دولة الإمارات من نجاحات وازدهار تنموي، مدعوم بحالة رائعة من حالات الأمن والاستقرار الداخلي. واعتبروا ذلك نتيجة طبيعية ومردوداً مباشراً للدبلوماسية الذكية التي نهجتها الدولة منذ تأسست. وأشاد المراقبون بقوة الدفع المتجددة والزخم النوعي الجديد الذي أرسته القيادة الحكيمة للدولة، حيث كسبت السياسة الخارجية الإماراتية مساحات حركة خارجية أوسع وأرحب وباتت تمتلك زمام المبادرة في ملفات عدة، وسطع نجمها عالمياً في دوائر اهتمام مستحدثة على أجندة الحوار الدولي.
وأشاروا إلى ملف الطاقة المتجددة وحظر الانتشار النووي والأمن والسلم الدوليين، وغيرها، كما لفتت الدولة الانتباه وضربت المثل والقدوة عبر تبني نموذج غير مسبوق دولياً في امتلاك برنامج نووي سلمي بات مضرب المثل في التعاطي الدولي مع هذه التكنولوجيا ذات الحساسية الاستثنائية بالنسبة للأمن والاستقرار العالميين.
لقد أصبحت السياسة الخارجية الإماراتية تركز على الأولويات الدبلوماسية الجديدة لتتواكب مع الخطط التنموية للدولة ولتعظيم الاستفادة من شبكة العلاقات المتميزة التي تمتلكها مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، شرقاً وغرباً بما يجعل من محطات هذه الشبكة مصبات وروافد تغذي وتدعم بشكل متواصل مسيرة التنمية وخططها الطموحة في دولة الإمارات.
وذكرت التقارير أن الخبراء والمراقبين يدركون أن الاقتصاد والاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة في برامج البيئة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، وغير ذلك من مجالات التعاون، أصبحت هي المحرك الأساسي والموجه الأنشط في ديناميكيات السياسة الخارجية الإماراتية، مقارنة بالملفات والموضوعات التقليدية مثل الأحداث السياسية الإقليمية والدولية التي تؤكد الشواهد تراجع أهميتها نسبياً ضمن مجالات الحوار وإدارة العلاقات بين الدول.
حرب الإرهاب.. سكاكين الغدر
دعت الإمارات المجتمع الدولي إلى رؤية ما يحدث في الخليج العربي والمنطقة، وكيف يتحرك التطرف والإرهاب، ساعيا إلى تقويض الأمن والاستقرار، وهدم تاريخ من التسامح البعيد كل البعد عن الطائفية.
وتصدت السياسة الخارجية لدولة الإمارات هذا العام لأخطر القضايا التي عصفت بالبيت الخليجي، بالحكمة والارتكان إلى القانون، وخطت باعتدال، وهي تواجه «جنوح الشقيق»، والأنظمة التي تستخدم «الإرهاب المدفوع» للهيمنة على المنطقة. وأكدت أن الإجراءات والتدابير المشتركة التي اتخذتها الإمارات والدول الثلاث الأخرى (السعودية ومصر والبحرين) تهدف بالأساس إلى تغيير سلوك قطر الذي يزعزع استقرار المنطقة، موضحة «أن تحالف البعض مع أنظمة إقليمية غاياتها تقويض السلم والأمن في العالم العربي والعالم هو رهان خاسر وغير مقبول».
وأكدت أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات، السعودية، البحرين، مصر)، أقدمت على اتخاذ تدابير ضد قطر لوقف دعمها للتطرف والإرهاب، مشيراً إلى أن تلك التدابير تأتي في نطاق القانون الدولي لحماية الأمن العربي. وقال وزير خارجية الدولة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي «يؤسفنا ما تقوم به بعض الدول من توفير منصات إعلامية تروج للعنف والتطرف والإرهاب». وأكد أنه يجب اتخاذ تدابير لكشف كل من يدعم الإرهاب، مضيفاً أن هناك حاجة ماسة إلى مواجهة الإرهاب ومصادره وجذوره.
وأعلنت الدولة أن سياستها وتوجهها تجاه «سكاكين قطر» تنبع من إيمان عميق بأولوية الاستقرار وضرورة الشفافية والعمل الجماعي العربي، مؤكدة أنها «لا تحمل مشروعاً أنانيا لأنها تدرك أن دورها أقوى ضمن فريق عربي تقوده السعودية ومصر، وترى الخليج سنداً للمشروع الساعي إلى استقرار العرب».
ودعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد من على منبر الأمم المتحدة إلى الالتزام بـ«الحفاظ على المصالح الوطنية وأمن الخليج العربي واستقرار المنطقة»، مستطرداً «تحالف البعض مع أنظمة إقليمية غاياتها تقويض السلم والأمن في العالم العربي والعالم هو رهان خاسر وغير مقبول». وأكد ضرورة «توحيد الصفوف ضد التطرف والإرهاب والتصدي للممول والمروج والمبرر».
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد «خيارنا واضح ولا بديل عنه وهو الوقوف ضد الإرهاب بكل صوره وأياً كان مرتكبوه وعدم التسامح إطلاقاً مع من ينشر العنف والذعر والدمار بين الأبرياء أو التهاون مع أي طرف يقدم يد العون والملاذ للجماعات الإرهابية، لذلك اتخذت بلادي مع أشقائها في المنطقة هذه التدابير السيادية ضمن نطاق القانون الدولي بهدف حماية الأمن القومي العربي والتصدي لدعم قطر للإرهاب».
وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريداته على تويتر، أن «أزمة قطر على المستوى الشعبي مؤسفة، ولكنها متوقعة، المشكلة ليست في الشعوب، فالنسيج واحد، لكن الأزمة نتاج سياسات حكومة قطر في حق الجار والمحيط، وأن يتمحور كل منا في خندق بلده متوقع في ظل تركيباتنا الاجتماعية، ولعل ولاء الإخوان لحزبيتهم استثناء، وتبقى أزمة قطر سياسية بامتياز، وحلها سياسي».
وأضاف «تعمق توجهنا من إدراك بتغيرات في النظام الدولي، وتدخل الإقليم في العالم العربي، والعنف الذي أضعف العرب، قناعتنا أن خلاصنا في العمل الجماعي، نحن جزء من عالم عربي واسع، عملنا المشترك قوة، استقرارنا من استقراره وازدهارنا من ازدهاره، لا نعيش في فقاعة وهمية، الحقائق هي أساس قناعتنا وتوجهنا».
لقد آمنت الدولة بأن المنطقة العربية تحتاج لحلول سياسية شاملة للأزمات التي تعاني منها، وأن إدارة الأزمات ليست حلاً مؤكدة في كل منابرها «نحتاج للتصدي إلى التدخلات في الشأن العربي».
وأعطت لذلك الإمارات أهمية قصوى لجهود نشر ثقافة الاعتدال ونبذ العنف ومكافحة التطرف بأشكاله كافة. وكانت الدولة قد نددت وبأشد العبارات كل الأعمال الإرهابية التي تستهدف الشعوب وتوقع عشرات الضحايا الأبرياء. وعملت منذ تأسيسها على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي، حيث تجدد تأكيدها باستمرار، على ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية.


القضايا العربية.. مصير مشترك
ونبذ العنف
آمنت الإمارات بأن المنطقة العربية تحتاج لحلول سياسية شاملة للأزمات التي تعاني منها، ورأت أن إدارة الأزمات ليست حلاً وتحتاج الدول العربية للتصدي إلى التدخلات في الشأن العربي، وحرصت على دعم القضايا العربية والتي تخدم الإسلام والمسلمين.
وأكدت دولة الإمارات وقوفها وتضامنها مع حكومة مملكة البحرين الشقيقة في مواجهة العنف والإرهاب، داعية المجتمع الدولي إلى التكاتف في مواجهة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار دول العالم واجتثاثها من جذورها. وأكدت تضامنها التام مع البحرين ودعمها الإجراءات التي تتخذها في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها.
واعتبرت أن أمن البحرين واستقرارها يعدان جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمنطقة العربية ككل. وأكدت رفضها وجود أي جيوب تدعم الفوضى والإرهاب في البحرين، والمدعومة خارجياً، وترحيبها بإجراءات المملكة لبسط سلطة القانون على أراضيها.
وأكدت موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وجددت التعهد باستمرارها في دعمها، ورأت أن «وضع نهاية للعنف في المنطقة تصطدم بعدم إنهاء الملف الفلسطيني الإسرائيلي». وجددت دعمها للجهود الإقليمية والدولية المبذولة، للدفع قدماً بعملية السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم توقيعه في 12 أكتوبر2017 بالقاهرة، في إطار الجهود المصرية التي أسهمت في توحيد الصف الفلسطيني لدعم الاستقرار بالمنطقة. وحذرت في الوقت نفسه من التصرفات الاستفزازية، والتدخلات الإقليمية التي تمارسها بعض الدول، بما في ذلك دعمها للتطرف والإرهاب الذي تسبب في زعزعة استقرار المنطقة، وتهديد الأمن والسلم الدوليين.
ودانت الانتهاكات التي تواصل إسرائيل انتهاجها، بما في ذلك توسيعها أنشطتها الاستيطانية غير المشروعة في عمق الأراضي الفلسطينية، واعتبرت أن هذه الممارسات غير القانونية تشكل، ولا تزال عقبة أمام حل الدولتين، وأسفرت عن تردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي تستغله الجماعات الإرهابية وداعموها، لنشر التطرف والعنف في الشرق الأوسط.
وجددت دولة الإمارات موقفها الداعي إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية ومبادئ مدريد.
ولم تتوان عن تقديم الدعم اللازم لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني، وتمكينه من بناء دولته وتحقيق أهداف التنمية المستدامة أسوة بكل الشعوب، وحثت الدول على تقديم الدعم له أيضاً. ويشار في هذا السياق إلى الإسهامات المالية الإضافية، التي خصصتها الإمارات أخيراً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، لتمكينها من توفير الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين من غذاء، وتعليم، وصحة، وغيرها.
وحول الأزمة اليمنية، أدانت الدولة ما يقوم به الحوثيون في اليمن، مؤكدة أن «الإمارات ستستمر في دورها الفاعل ضمن التحالف العربي لمساعدة الشعب اليمني». وقد جاءت مشاركة دولة الإمارات ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية الدستورية في اليمن ضمن إطار الانتصار للحق والعدل ورفض الظلم والاعتداء على أمن الشعوب واستقرارها.
وأكدت دولة الإمارات أهمية الالتزام الكامل بدعم الشرعية الدستورية والحفاظ على وحدة اليمن، واحترام سيادته واستقلاله، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، مشددة على ضرورة اعتماد أسس ومرجعيات واضحة تتمثل في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني والقرارات الدولية، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2216.
وجددت الدولة دعمها لجهود المبعوث الأممي في سعيه لإيجاد تسوية سياسية للأزمة اليمنية بين أطياف الشعب اليمني الشقيق. وأكدت موقف الإمارات بأن مقترحات الأمم المتحدة، بما فيها تسلسل الخطوات السياسية والأمنية تعكس الخطوط العريضة لاتفاقية شاملة ينبغي تسوية تفاصيلها في المفاوضات. كما أكدت التزامها بقوة تجاه التحالف العربي الذي تقوده الرياض، من أجل استعادة الشرعية باليمن، مؤكدة أنها لن تقف ساكنة «بينما يتشكل حزب الله جديد في اليمن بدعم المال والأيديولوجية الإيرانية».
وفي الشأن العراقي، أكدت الدولة على موقفها الثابت تجاه سلامة الأراضي العراقية ووحدتها، معتبرة أن استقراره جزء ثابت في المنظومة العربية، وأن العراق رافد أساسي للمنطقة العربية، ويحمل رسالة تاريخية وحضارية مهمة. كما أكدت على دعم دور العراق في المنطقة عبر العمل الدبلوماسي العربي، والحفاظ على وحدة الصف العربي، مشيرة عبر كل منابرها إلى أن العراق بذل الكثير من التضحيات في حربه ضد تنظيم «داعش».
وأبدت الدولة دائما رغبتها في تعزيز التعاون المشترك مع العراق في مختلف المجالات، والسعي لتفعيل كل القطاعات، وزيادة حجم التبادل التجاري، والاستثمار، كما دعت إلى تذليل العقبات التي تواجه تطوير العمل المشترك، ودعم القطاع الاقتصادي مع توافر فرص الاستثمار في العراق.
وفي الشأن السوري، أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، موقف الإمارات الثابت من الصراع الدائر في سوريا وضرورة وضع حد نهائي له من خلال حل سياسي شامل، مشيراً إلى دعم الدولة للمساعي والجهود كافة التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة، ستيفان دي مستورا للدفع نحو إنجاح العملية السياسية الكفيلة بإنهاء الصراع والإرهاب الذي دمر سوريا وزعزع استقرار المنطقة برمتها.
ودعت إلى تبني أجندة مشتركة تحقق التقدم، وهي عدم التسامح مطلقاً مع الإرهاب وداعميه، والعمل المشترك لمواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، وتعزيز التعاون بين الدول العربية ذات السيادة، وتبني الحلول السياسية للنزاعات في المنطقة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية عن طريق الحوكمة الرشيدة وتحقيق التطوير الاقتصادي.

إيران مصنع الفتن.. ونزع السلاح النووي
أكدت دولة الإمارات أن موقفها من إيران كان صريحاً ومباشراً، حيث كشفت بوضوح عن انتهاكات إيران الفاضحة لمبادئ السيادة، واستغلالها للأزمات القائمة في العالم العربي بهدف تقويض أمنه وزرع الفتن وتأجيج الصراعات الطائفية، مطالبة طهران بمراجعة سياستها العدوانية.
وأشار وزير الخارجية الإماراتي في خطابه في الأمم المتحدة، إلى أن إيران هي العامل الرئيس المسؤول عن الأزمات التي تشهدها المنطقة. كما أوضح أن طهران تتدخل في شؤون الدول الأخرى، وتسلح الجماعات الإرهابية مثل الحوثيين و«حزب الله» والجماعات الأخرى في العراق وسوريا.
كما أكدت الإمارات استمرار إيران في تطوير برنامجها الصاروخي، وأعلنت أنها تؤيد «التقييم المستمر للاتفاق النووي معها»، موضحة أنه «على الرغم من مرور عامين على الاتفاق النووي مع إيران لا يوجد مؤشر على تغيير سلوك طهران في المنطقة».
وجددت قلقها البالغ إزاء مواصلة إيران لأنشطتها النووية، بما في ذلك تطويرها لبرنامجها الصاروخي، وطالبت بضرورة التزام إيران بالشفافية، وإبدائها التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أجل تعزيز الثقة حول الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الأمم المتحدة إن «ما زاد من خطورة هذه الأوضاع، تسييس الدين واستغلاله كوسيلة للإقصاء والتهميش لبقية أطياف المجتمع بعدما عاشت شعوب هذه المنطقة في مناخ من التسامح والتعايش السلمي البناء، ولقد أدى هذا كله إلى شيوع الخوف على مصير الدولة الوطنية وهز دعائمها وبدد ثرواتها وقوض اقتصادها، ولا يخفى عليكم أن هذه الظروف الصعبة أدخلت شباب المنطقة في دائرة الخطر من الوقوع في براثن التطرف والانزلاق إلى العنف في أجواء تزايد فيها اليأس، وانعدمت فيها الفرص».
وانتقد سموه سياسات إيران العدائية وتدخلاتها بالشؤون الداخلية لدول المنطقة، خاصة في العراق وسوريا واليمن ولبنان والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والكويت.
وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية يوم 12 نوفمبر 2017، أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد تمثله إيران ووكلاؤها. وأكد أن «جهود إيران لتقديم دعم نشط لوكلائها في دول أخرى وإشعال التوترات الطائفية وتهديد وحدة الدول، أصبحت أسوأ وليس أفضل». وتابع «لقد رأينا في الأيام الأخيرة كيف أطلق الحوثيون وكلاء إيران صاروخاً باليستياً إيراني الصنع باتجاه العاصمة السعودية الرياض»، مؤكداً أن ذلك ينسف الادعاءات الإيرانية بأن برنامجها الصاروخي دفاعي، مضيفاً أن «الإمارات لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد من هذا النوع».
وأعلنت دعمها بقوة السياسة التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، ورأت الحاجة لبناء إجماع دولي خلف هذا النهج، مؤكدة أن المجتمع الدولي سيدرك بشكل متزايد المخاطر الناجمة عن سلوك إيران التوسعي.
كما أكدت دولة الإمارات في 10 أكتوبر عام 2017، مواصلة تبنيها سياساتها الثابتة إزاء قضايا الأمن الدولي، وعدم الانتشار ونزع السلاح، بما يتطابق مع معايير الشفافية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأعربت عن تأييدها الكامل لإجراءات زيادة الرقابة على برنامج إيران النووي، على خلفية مواصلة طهران لأنشطتها النووية، مجددة دعوتها للدول الأعضاء للالتزام بمعايير الوكالة، وإبداء التعاون المسؤول من أجل الحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وفي شأن نزع السلاح النووي، تأتي في طليعة الدول الداعية إلى نزع السلاح النووي وعدم الانتشار، حيث أولت اهتماماً خاصاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وذلك من منطلق حرصها والتزامها بضمان الأمن العالمي. فقد تبنت سياسة واضحة وثابتة إزاء قضايا عدم الانتشار ونزع السلاح، وأولت أهمية كبرى للانضمام إلى الاتفاقات الدولية المبرمة في هذا المجال، وتنفيذها بشكل كامل، وحرصت أيضاً على ضرورة اتباع نهج يقوم على الشفافية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك العمل بشكل وثيق ومتطابق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وحضت الإمارات كل الدول للاستمرار في التقيد بوقف التجارب على الأسلحة النووية، مطالبة بتفعيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. واعتبرت أن هذه المعاهدة بمثابة المنبر الأساسي لتعزيز جهود عدم انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح النووي على الصعيد العالمي، ودعت الدول التي لم تنضم بعد لهذه المعاهدة، للإسراع بالتوقيع والتصديق عليها في أقرب وقت ممكن، خصوصاً الملحق الثاني منها.

حقوق الإنسان واللاجئون والتنمية البشرية
دعت الإمارات الأمم المتحدة إلى أن تقوم بدورها لدعم اللاجئين، ودانت ما يجري لأقلية الروهينجا في ميانمار، مؤكدة مواصلة نهجها الإنساني عبر دعم ومساعدة اللاجئين.
وجددت التزامها العميق بتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مؤكدة اعتزازها بالتقدم الذي أحرزته في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الإمارات وفي المنطقة العربية. فقد وضعت الدولة اتجاهاً ورؤية جديدة للشرق الأوسط، تحترم فيها ثقافة البلاد وتقاليدها وأصولها العربية، وتتخذ منها نهجاً موجهاً نحو المستقبل يتم فيه تمكين المرأة والتنوع وإشراك الشباب، كما أكدت التزامها بتعزيز مبدأي التسامح والقبول في الدين والجنس والجنسية والقدرة.
أبدت الإمارات قناعتها بشكل راسخ بضرورة تحقيق التنمية البشرية على المستويين الوطني والدولي، كما أن تحقيق هذه الغاية لا يأتي إلا من خلال أمور عدة، من بينها احترام حقوق الإنسان، وتحقيق المساواة بين بني البشر من دون التفرقة بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو اللغة أو أي سبب آخر، وما يقتضيه ذلك من احترام الكرامة الإنسانية ونبذ العنف وتحريم التعذيب والمعاملة المهينة.
كما رحبت بردود الأفعال الإيجابية للتقرير الدوري الشامل الذي تقدمت به إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان واعتماده من الدول الأعضاء الذين أشادوا فيه بما حققته دولة الإمارات من تقدم في هذا المجال.
لقد اعتبرت الإمارات أن التنمية البشرية الشاملة لا بد أن يتحقق لها المناخ المناسب من روح التسامح والوسطية، وعدم إشاعة الكراهية بين البشر لأي سبب من الأسباب، وفي هذا السياق، اعتبرت أن من الضروري دعم وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان من دون تعالٍ من جانب ثقافة على أخرى، على أساس أن كل ثقافة لديها ما تعطيه للآخرين وما تأخذه منهم.
وأبدت الدولة قناعتها من جهة أخرى بضرورة تمكين المرأة والاعتراف بالدور الحيوي الذي تقوم به في المجتمعات الإنسانية، وحمايتها من التمييز ضدها في المجالات المختلفة، ما يمثل ضرورة ينبغي أن يرعاها المجتمع الدولي، ومعلنة أنها تفخر بالخطوات الجادة التي اتخذتها في هذا السبيل على نحو كفل لها مرتبة متفوقة بين دول المنطقة في هذا المجال.
كما أنها بذلت خطوات مهمة في سبيل مكافحة الاتجار بالبشر، ووضعت من التشريعات ما يكفل الوقوف في وجه هذه الجريمة الإنسانية. كما اعتبرت أن التنمية المستدامة للشعوب كافة تمثل مسؤولية ذات أولوية كبرى لمنظمة الأمم المتحدة وللدول الأعضاء فيها، ودعت تشجيع التعاون العلمي والتقني ونقل التكنولوجيا فيما بين الدول المتقدمة والدول النامية، بما يحقق الصالح المشترك لشعوب العالم أجمع.

جزر الإمارات الثلاث.. الحق المسلوب
استمرت الإمارات في سياستها الهادئة تجاه قضاياها المصيرية، وبينها الجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى». وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في خطابه أمام الدورة الـ 72 للجمعية العامة في نيويورك في 22 سبتمبر 2017، موقف الدولة الثابت بالتمسك بسيادتها على جزرها الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» التي تحتلها إيران، مؤكداً أن الإمارات لن تتخلى عن مطالبتها بإعادة الحقوق إلى أصحابها إما طواعية وإما باللجوء إلى الوسائل السلمية، وعلى رأسها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وواصلت الدولة مساعيها السلمية لاستعادة سيادتها على جزرها الثلاث، انطلاقاً من نهج سياستها الخارجية الثابت الذي يقوم على التزام التعايش السلمي وحسن الجوار والاحترام المتبادل وتكريس علاقات التعاون وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واعتماد الوسائل السلمية لتسوية الخلافات، وحرصها على إزالة التوتر في المنطقة، وتعزيز تدابير بناء الثقة والاحتكام للشرعية الدولية.