صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

الإخوان والماسون.. الحقيقة السوداء

يجمع كثير من دارسي تاريخ ومسار جماعة «الإخوان المسلمين»، وسيرة مؤسسها حسن البنّا، على وجود صلة بين هذه الجماعة وشيخها والمنظمة الماسونية العالمية. وتؤكد أن البنّا نفسه، هو من أصول يهودية قدمت عائلته من المغرب إلى مصر، بغرض وضع اللبنات الأولى للانتشار الماسوني في المنطقة العربية.
هذه القضية يعرض لها كتاب «التاريخ الأسود للجماعة/‏ بين يهودية حسن البنّا وماسونية الإخوان» للدكتور ياسر حلمي الشاعر، الصادر عن «إي ـ كتب» في لندن 2014. وهنا اقتطاعات، بتصرف، من الكتاب حول الأصل اليهودي للبنا، والنموذج الماسوني لمنظمة الإخوان:

أصبح حسن البنا هو التجسيد الحقيقي لنجاح المخابرات البريطانية في تحقيق خطط وأحلام حكومتها، وبالتالي فهو رمز آخر ناجح وحيّ لحصان طروادة صنعته ونجحت في زرعه داخل نفوس وعقول المسلمين.
البنّا هو دونمي (طائفة يهودية) آخر تخفى في عباءة الإسلام ليخفي هويته الحقيقية، وهي الهوية اليهودية كما تخفى أبوه.
هو حسن أحمد عبد الرحمن ابن (أحمد عبد الرحمن)، والذي لم نعثر له على اسم جد، وعلى ما يبدو فإن هذا سبب تسمية أبوحسن البنا نفسه باسم مركّب (أحمد عبد الرحمن) ليخدع الجميع، ويوهمهم أن اسم الجد هو (عبد الرحمن)، وربما هذا ما دعاه أيضا لإضافة لقب مهنته (الساعاتي) لاسمه زيادة في الخداع والمداراة.
لقّبه أبوه بـ(البنّا)، وهي الترجمة لكلمة (Mason الماسوني)، وهو انعكاس لما بداخل نفس أبيه من انتماء للمحافل الماسونية وتمسكه بهذا.
حسن البنا هو أحد أبناء شخص يدعى (أحمد عبد الرحمن الساعاتي) هرب هو وعائلته من المغرب إلى مصر في أثناء الحرب العالمية الأولى، كان يشتغل في المغرب بإصلاح الساعات، وهي المهنة التي كان يحتكر العمل بها في المغرب اليهود، ولم نسمع عن مغربي واحد عمل في هذا المجال من غير اليهود، استقر المقام بـ أبو حسن البنّا وعائلته في قرية المحمودية بمحافظة البحيرة، وهي المحافظة التي كان يستوطنها أكبر عدد من أبناء الطائفة اليهودية في مصر، ومن نافلة القول أن نذكر أن ضريح اليهودي (أبو حصيرة) موجود هناك ولازال اليهود يحجّون إليه في يوم معلوم في السنة ليحتفلوا بمولده إلى الآن، إلا في مرات قليلة عندما تقرر السلطات المعنية منع التصريح بإقامة المولد لأسباب سياسية أو أمنية.
في البحيرة، احتضن اليهود حسن عبد الرحمن الساعاتي وعائلته وساعدوه للعمل بمهنته بشارع السكة الجديدة، وهي المهنة التي كان يحتكرها اليهود فقط أيضاً في هذا الحي.
وعن ذلك يقول الكاتب والمفكر محمود عباس العقاد في مقال له بجريدة «الأساس»: «عندما نرجع إلى الرجل الذي أنشأ تلك الجماعة فنسأل من هو جده؟ إن أحداً في مصر لا يعرف من هو جده على التحقيق، وكل ما يقال عنه إنه من المغرب، وأن أباه كان ساعاتياً في السكة الجديدة.
والمعروف أن اليهود في المغرب كثيرون، وأن صناعة الساعات من صناعاتهم المألوفة، وأننا في مصر هنا لا نكاد نعرف ساعاتيا كان مشتغلا في السكة الجديدة بهذه الصناعة قبل جيل واحد من غير اليهود، ولا يزال كبار (الساعاتية) منهم إلى الآن».
ثم يمضى العقاد فيربط بين أعمال الإخوان والإسرائيليين، فيقول: «ونظرة إلى ملامح الرجل (يقصد حسن البنا) تعيد النظر طويلا في هذا الموضوع، ونظرة إلى أعماله وأعمال جماعته تغني عن النظر إلى ملامحه، وتدعو إلى العجب من هذا الاتفاق في الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وحركات هذه الجماعة.
ويكفي من ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهي أننا أمام رجل مجهول الأصل، غريب النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي، وهو مشغول بحرب الصهيونية، ويجري في حركته على النهج الذي اتبعه دخلاء اليهود والمجوس لهدم الدولة الإسلامية من داخلها بظاهرة من ظواهر الدين».
لا ندري على وجه اليقين التاريخ الحقيقي لتأسيس الجماعة، لأن الغموض وعدم اليقين هو سمة كل ما هو سري ويبنى في الخفاء، فللجماعة تاريخان للنشأة، ويختلف الكثير في صحة أحدهم وترجيح أحدهم على الآخر، وإن كان هذا لا يعنينا كثيرا في شيء فما يهمنا هو النشأة والأهداف التي أنشئت من أجلها، ربما أيضاً لن يهمنا كثيراً هل كان حسن البنا هو المؤسس الحقيقي للجماعة، أم أن أستاذه (أحمد السكري) هو من كان المؤسس الحقيقي للجماعة، وأن حسن البنا سرق زعامة الجماعة منه؟ ربما ما يعنينا في هذا السياق هو: هل كان (السكري) شريكاً أي ماسونياً مثله؟ أم إنه كان عميلاً وضعته مخابرات بريطانيا في طريق البنا ليساعده في أداء عمله فلما انتهى دوره تم حرقه؟ أم أن (أحمد السكري) كان ساذجاً، وقام بأداء أدوار لا يعلم عنها شيئاً، وقام بأدائها بحسن نية، تقرباً لله في إطار مذهبه الصوفي، فلما علم بالهدف الحقيقي لليهودي الماسوني حسن البنا، ثار عليه وترك الجماعة أو حتى صعد الخلاف مع البنا حتى طرده البنا من الجماعة لينفرد بها؟ كان إنشاء حسن البنا لجماعته على الطريقة نفسها التي تؤسس بها الجماعات السرية جمعياتها، فالأمور العامة متاحة أمام الجميع، أما الأسرار والخطط والأهداف السرية فهي محجوبة عن الجميع إلا القلة المصطفاة من أتباعه، بل إن بعض المعلومات كانت تحجب حتى عن أقرب المقربين، فهي أسرار يجب ألا يعرفها أحد غيره، فهو الأستاذ الذي يعرف كل شيء وما عداه جاهل بدرجات متفاوتة لا يجب أن يعرف إلا بقدر ما يقرره البنا نفسه.
ونذكر أنه في فترة تأسيس الجماعة في مدينة الإسماعيلية بحكم تواجد البنا، كان هناك من يرعاه ويراقبه ويوجهه، وهو الأب أحمد عبد الرحمن (حامل السر وحامل الختم الأعظم)، ومعه أحمد السكري، فشبكة اتصالات الأب الواسعة والغامضة كانت ترسم له عن بعد الخطوات التي يجب عليه اتباعها وتذلل له ما يقابله من صعاب وتضع في طريقه الأشخاص المنوط بهم مساعدته بطرق غير مباشرة.
ولم ينقطع دور الأب لحظة واحدة عن ولده في كل خطواته في الإسماعيلية، ولم تغفل عيناه عن الجماعة التي أسسها ابنه، وعندما انتقل حسن البنا للقاهرة بغية تحقيق انتشار أوسع للجماعة والاقتراب من تحقيق الهدف الذي من أجله أنشئت، لحقه الأب أحمد عبد الرحمن ومعه أحمد السكري، حيث تولى الأب منصب المراقب العام وعضو اللجنة التأسيسية، بينما تولى أحمد السكرى منصب الوكيل العام لجمعية الإخوان المسلمين؛ أي إن الجمعية كانت تحت السيطرة الكاملة لأبناء قرية الحصافية محافظة دمنهور.
لم يكن تأسيس بريطانيا لجماعة الإخوان عفوياً أو محض مصادفة زمنية، بل كان مدروساً وحتى الزمن كان مدروساً أن يسبق أحداثاً جسام كان يرتب لها في الخفاء ترتيباً محكماً.
وإذا كانت بريطانيا بسابق خبراتها المتراكمة في العالم الإسلامي العربي قد أخذت على عاتقها سبق الخطوات الأولى، فإنها لم تكن وحيدة فيما تخطط.
فمن المؤكد أن هناك قوى كبرى، إن لم تكن تساعد فهي على الأقل كانت تبارك هذا المخطط الشامل، مخطط السيطرة التامة على المشرق العربي بموقعه الإستراتيجي وبما تحتوي بواطن أراضيها من كنوز، كانت بظنهم أنهم الأحق بها.
تأتي الخطوة الأولى دائماً، والتي تلي وضع الخطة، هي العثور على الأشخاص المناسبين للتنفيذ، ليتم صناعتهم عبر خطوات منهجية متتالية يخرج بعدها العميل جاهزا لما كلف به، والمخابرات البريطانية لها من الماضي والحاضر ما يشهد لها بالتميز والتوهج في اختيار العملاء منفذي خططها.
ولزرع عميل في البلاد العربية يجب أن يكتب له تاريخ يكون مبنياً على وقائع منطقية حتى يسهل زرعه، وهو ما حدث مع أبو حسن البنا، فالتاريخ الذي كتب له يقول: إنه المسلم السني النازح من المغرب، وهو رجل يهيم بقراءة كتب العقيدة، وبالتالي سيكون قريبا من رجال الدين وهو ما كان، وأيضاً عمل في مهنته التي لا يجيدها إلا اليهود.
فبالتالي سيعيش وسط أهل ديانته الحقيقية، وهو بذلك سينجو من ورطة الإحساس بشعور الغربة، والذي ربما كان سيؤثر على نتيجة عمله.
وقد أجاد الأب هنا تمثيل الدور المطلوب منه، بل إنه ربى ابنه التربية التي تليق بالرجل الذي سيتحقق على يديه تفتيت الدين وإدخال المسلمين في متاهات، لشغلهم عما يحاك منذ مئات السنين لفلسطين.
فالسمات الشخصية لحسن البنا كانت توحي بما أعد من أجله، فهو شخص يهوى الزعامة منذ نعومة أظفاره، شخص يميل للعمل الجماعي بشكل سري، فبدايته كانت مع تأسيس جماعة (السلوك الاجتماعي)، وهي جمعية كما يبدو من اسمها كانت تهدف لإحداث تغير في السلوك الاجتماعي.
واللافت للنظر، أن حسن البنا أنشأ داخل هذه الجماعة خلية أسماها (خلية محاربة المحرمات)، اختار أعضاءها من بين الأعضاء الذين يتميزون بالقوة الجسمانية لضرب وتأديب من يخالفهم الرأي من التلاميذ، بل إنهم تمادوا بالاعتداء على بعض المدرسين، وقد قام البنا بنفسه بوضع قائمة المحرمات، والتي على أساسها سيعاقب من يرتكبها؛ أي أنه جعل من نفسه ولي أمر المجتمع.
هذه الصفة وهذه الخلية الأولى التي كونها البنا، هي من شكلت الأساس الصلب للشخصية النفسية للبنا.
فعندما أسس جماعة الإخوان، سنجده سرعان ما أسس التنظيم السري الذي أشرف عليه بنفسه.
ومع النمو العمري للبنا ظهرت فيه صفة أخرى، فالبنا عندما أراد تحقيق انتشار أوسع لأفكاره سعى للانضمام لقوى جاهزة موجودة على الأرض، فانضم لإحدى الطرق الصوفية، وهي الجمعية الحصافية الصوفية، ولم يلبث أن سيطر عليها بمساعدة صديقه الذي يكبره سناً، أحمد السكري، وهذه الجمعية بالتحديد هي ما أرتكز عليه البنا بعد ذلك في تأسيس جماعته، وهي أيضا النواة الأولى للجمعية الأولى التي أسسها أحمد السكري بمساعدة البنا، جماعة الإخوان الأولى. البنّا وبناء على توصية غامضة من السفارة البريطانية بالقاهرة، اتصل بشركة قناة السويس «الإنجليزية ـ الفرنسية»، طالبا منها المعاونة المادية لبناء مقر الجماعة والمسجد الملحق بها، والإنفاق على تأسيسها، وقد بادرت الشركة بالاستجابة لطلبه، وبالفعل منحته مساعدة مالية قدرها 911 جنيهاً، وهو مبلغ يعد خرافياً بمقاييس تلك الأيام.
ويكفى أن تعلم، أن الجنيه المصري كان أغلى في قيمته من الجنيه الذهبي، الذي تفوق قيمته هذه الأيام الألفي جنيه مصري؛ أي بحسبة بسيطة (911 4111x) سنجد أن المبلغ يساوي الآن أكثر من مليون جنيه مصري.
وهكذا مهدت بريطانيا بمساعدة الحليف اللدود فرنسا، الطريق للجماعة التي كانت إحدى الخطوات الهامة في شغل المسلمين، والذي بانشغالهم وإلهائهم التام عما يجرى من حولهم يكون المسرح السياسي قد تم تمهيده تماما للكارثة الَأمَرّ في تاريخ المسلمين، والتي تفوق كارثة سقوط الأندلس، وهي زرع الكيان الاستعماري الصهيوني على أرض فلسطين.
ولم يقتصر الدور البريطاني على تأسيس الجماعة بصورة بشكل سري، لكن استمر التأييد والدعم لتضمن استمرارها.
وقد كشفت الوثائق البريطانية نفسها عن الدور المباشر لبريطانيا وسفارتها في القاهرة في تأسيس جماعة الإخوان ودعمها المستمر لها والأدوار التي كلفت بها منذ تأسيسها، وهو ما كشفه كتاب أصدرته دار «سربنتس تيل» بعنوان «الشؤون السرية: التواطؤ البريطاني مع الإسلام الراديكالي» للكاتب والباحث والصحفي البريطاني مارك كورتس.