في مرفأ الحجاز، الذي جعله الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ميناءً لمكة، وبوابة إلى البيت العتيق، بجدة، وتحديدًا، في إحدى حاراتها التاريخية، «حارة المظلوم»، ولد أسامة بن عبدالمجيد شبكشي، في العشرين من ذي الحجة للعام 1363هـ، الموافق يوم الجمعة الخامس من ديسمبر 1944.
بين أزقة جدّة، ترعرع أسامة، في مدينة شديدة التنوع، بالغة الثراء الإنساني، في عائلة متوسطة الحال، يعمل ربها موظفًا حكوميًا، سرعان ما ترقى إلى قائد الشرطة في المدينة.


حتى لا يكون الكيّ أول العلاج... رحلة المرض
كان الفتى الهادئ النحيل، معرضًا دائمًا، لاعتلال الصحة، يتذكر في طفولته الرحلة رفقة أخواله آل لنجاوي، إلى المدينة المنوّرة التي تمتع بروحانيتها، وزار حدائقها الصافية الغنّاء، ولكنه انزلق في بركة ماء في إحدى حدائقها، وأصابه بعد إنقاذه سعال حاد، استدعى أن يتنادى الأطباء الشعبيون عليه، فداووه بالكيّ! ليس مرة، ولا اثنتان، بل ستة وثلاثين مرة، عدها بحرقة، وهو يتذكر يوم قررت «الطبيبة الشعبية» التي أشرفت عليه أن تضيف على الكيّ، دواء (العزل)، ولم ينقذه من هذا العذاب الجسدي والنفسي، سوى أنّ والده سافر به إلى لبنان، ليودعه مصحةً لعلاج السّل في برمانا، فتداوى هناك من ما اكُتشف أنه مجرد التهاب رئوي! وكان لهذه التجربة المأساوية، الأثر النفسي الذي ربى في ذاته، رغبة أن يصبح طبيبًا، يقود مريضه إلى العلاج بيسر، وبدون كي.


إلى مدارس الرهبان في الخرطوم... والشويفات في لبنان ثم فيكتوريا في الاسكندرية!
ذلك وفي سن السادسة أرسله عمه، إلى السودان في رفقة ابن عمه هشام صالح شبشكي، حيث سيدرسان في كمبوني كوليدج بالخرطوم، في مدرسةٍ داخلية، تبشيرية، يعيش فيها مع الرهبان والقساوسة، حتى أن ركبه كانت تتورم من الركوع مع القساوسة!
ثم يمم، لطلب العلم، صوب لبنان في مدرسة الشويفات، وأُدخِل الصبي القادم من الخرطوم إلى قسم به بنات الأمر الذي أثار تحفظه، ويستذكر أنه أُسكِن في عنبرٍ به ثلاث طالبات من كرام بيوت الوطن، كُنّ يعطفن عليه وابن عمه، وسهرن على تمريضه من الحصبة!
كانت حياة لبنان بهيجةً وثرية، إذ سُمِح له بالخروج كل ثلاثة أسابيع، وكانت «حرم الشيخ محمد الطويل»، التي تقيم في بيروت، تبعث لهم بالسيارة لتقودهم إلى السينما، فيشاهد الأفلام ومنها فيلم شمشون ودليلة، الذي يتذكره بمتعة!
ولم يكن، في تطوافه منفصلاً عن الوطن، فيذكر، بأسى كيف تلقى في ذلك العام، في لبنان عام 1953، نبأ وفاة المؤسس الملك عبدالعزيز بحزن، وأسى، يعرف قدر الرجل العظيم.
ثم يمم صوب كلية فيكتوريا، في الاسكندرية، لينضم إلى شقيقه الأكبر فوزي عبدالمجيد، وتعلم فيها إلى جانب حصصه المدرسية الرياضة على أصولها، وفاز في مسابقات الجري لمسافة قصيرة، وفي الإجازة التي تمنحها المدرسة لهم كل أربعة أسابيع، كان يذهب إلى السينما، حيث تعرف على عبدالحليم حافظ، وأساتذة الجيل. وقفل راجعًا بعد عام، ليلتحق بمدارس القصور السبعة، رفقة والده مدير شرطة جدة.


التحديات والطريق إلى الابتعاث يمر بالثغر وشظف العيش
في سني المراهقة، تعرضت الأسرة لهزة عميقة، فأقصي الأب، من عمله، وغادر مع زوجته إلى القاهرة، ومعهم أسامة الذي كان في نهاية الفترة الإعدادية، وعندما التحق بالصف الثاني الثانوي، قدّر العودة إلى المملكة ليلتحق بمدرسة الثغر النموذجية، أملاً في أن يحظى ببعثة دراسية، وفي الكد هذه، كان يردد:
هيّ الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي
تقلب أسامة، بين الوحدة، والدموع، التي صارت كما يقول المتنبي «خلقة في المآقي»، وحزنه على فراق والديه، يمزق نياط قلبه، مما انعكس انخفاضاً بدرجاته في الثانوية، وهو ما حرمه من فرصة، الابتعاث للدراسة في الخارج، ولم يكن أسامة شبكشي، أول من حالت الظروف، بينه وبين ما يطمح إليه. كما يستشهد:
ومن لم يذق حلوَ الزمان ومرّه فما هو إلا طائش اللب نافر
في حوار مع الزميل عبدالرحمن المنصور، قبل عشرين عامًا، في صحيفة (الشرق الأوسط)، يقول أسامة شبكشي:
«نتيجتي في الثانوية العامة كانت ضعيفة لم تؤهلني للابتعاث وأنا الذي كنت أسعى إليه، اجتهدت في ذلك بكل الطرق ولم أوفق، ولأجل هذه الغاية قدِم والدي، رحمه الله، من مقر إقامته في مصر، فجئنا الرياض في صندوق شاحنة (لوري) تابعة للبريد، في صيف ملتهب، كان والدي واثقًا من مساعدة أحد أصدقائه، وهو وزير سابق، وصلنا الرياض ونحن في حالة بائسة من العطش والجوع، والغبار يغطي وجوهنا، وما إن صرنا على باب منزل من كان والدي يعتقد بأنه صديق له، ليقوم بواجب الضيافة، ومن ثم نعرض عليه حاجتنا، حتى بادرنا حارس مسكنه بالسؤال، وقبل أن يعود إلينا مرة أخرى، كنا نسمع «صديق الوالد» ينهر خادمه، ويأمره بعدم تمكيننا من دخول المنزل بحجة عدم وجوده، اصطكت الدنيا في وجوهنا وانقلبت أحلامي الوردية إلى معرفة حقيقية بواقع الحياة التعيس، عانيت وندمت حينما خاب ظن والدي في من كان يقول بأنه صديقه». الطريف أن صديق والده الوزير ذاته، سيزور د. أسامة وهو يشغل عميد كلية الطب، لقضاء خدمة، ولكن بعد سنوات، صحيح أنه لن يجد من أسامة إلا النبل والعون، ولكنّ الدرس عنده أن الأيام دول!
يحكي أسامة شبكشي للزميل مفيد النويصر، في برنامج «من الصفر» كيف أن والده، حاول أن يقترض، المبلغ اللازم لدراسة ابنه، من الأقارب، والأصدقاء، ولم يفلح في الحصول على أي مغيث، فأخرج ساعته الذهبية، التي كانت آخر ما يملك من حطام الدنيا، وقال لأسامة بابتسامة: «ادرس بيها، بس بيض وجهي»! يقسم أسامة، بينه وبين نفسه، أن يمضي لألمانيا، ويعود طبيبًا، أو جثةً في تابوت!


إلى ألمانيا طالبًا... والاجتهاد مهرُ بياض وجه أبيه
سافر أسامة إلى ألمانيا، وأعاد دراسة الثانوية العامة، كي يكون بمقدوره دخول كلية الطب بمجموع درجات عال، وهناك، حيث اختلاف اللغة، والدين، والبيئة، والمناخ، وحيث شظف العيش، يقاسم أسامة زميلًا تركيًا، السكن في غرفة ضيقة، باردة، يتناولان الخبز بالسكر والزبدة، ويتناوبان يومًا بعد يوم، على شرب حساء بكافيتيريا الجامعة!
كلما سنحت الفرصة، كان أسامة يعمل، بما يتيسر من أعمال شاقة، فهو ذو عزيمةٍ ماضية، إذ يدرس الطب، وما أصعبه، دراسة تستنزف التفكير والوقت، ثم يعمل، ليجني ما يقتات به، سائق جرار في مزرعة، وحاملاً لعلب حديدية حادة في مصنع بسكويت مرة أخرى، وبائعًا للمثلجات حين يحل الصيف، وعاملاً في مصنع غواصات، وأدت أصوات المعدات العالية، إلى الإضرار بأذنه اليسرى التي فقدت فاعليتها تمامًا. وكان زملاؤه في مصنع البسكويت، يرمون بعض العلب على الأرض، لأن النظام يقضي بأن ما يقع منها لا يعاد إلى خط الإنتاج، فكانوا يجمعونه له في نهاية «الدوام»، ليأكل منه، ويستفيد من أجر العمل الذي يأتيه في حوائجه. يستشهد للسان حاله بقول الشاعر لنفسه:
تريدين إداراك المعالي رخيصةً ولا بد دون الشهدِ من إبر النحل
لم تكن صعوبات الدراسة في ألمانيا، قادرة على أن تفت من عزيمة أسامة شبكشي، الذي قبل لدراسة الطب من بين أربعة آلاف، لم ينجح منهم سوى 180 طالبًا وطالبة، فيحكي واحدًا من المواقف، التي تدل على الكثير والكثير، قائلاً: «ذهبنا ونحن أربعة طلاب، لامتحان مادة الفيزياء، كنا نتوقع أننا سندخل إلى قاعة محاضرات فيها المئات من الطلاب، فإذا بي أجد نفسي وحيدًا في مواجهة ممتحن المادة، انسحب زملائي الآخرون من خلفي بعد أن عرفوه، وتبين لي فيما بعد أن الذي امتحنني هو البروفسور أوتوهان الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء، وكان من أصعب الممتحنين، إلا أن الله قيض لي أن أتوصل إلى الإجابات الصحيحة وحصلت على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في ذلك الامتحان».
بالطريقة الصعبة، درس أسامة شبكشي، حتى أن زملاء دراسته كان يضبطون ساعاتهم على أوقات إنارته لغرفته، ثم صبر
وهو يقول:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر
ويحكي طرفة أنه في امتحانات البكالوريوس على مستوى ولاية بافاريا، أعلن العميد آنذاك أن امرأة ألمانية من الجزء الشرقي حازت أفضل نسبة على مستوى الولاية، واسمها OSSANA SAOBOKSHI فنهض أسامة واقفًا، فنهره العميد، ولما اكتشف أن أسامة هو المقصود اعتذر له على الملأ وأهداه كتابًا نادرًا.


إجازات الحصاد الحلو.. والعودة إلى الزرع لحصاد أحلى
ثم عاد الدكتور أسامة إلى البلاد مرفوع الرأس، ودخل إلى والده في عمارة «باخشب»، ومعه الملحق الألماني، الذي ترجم شهادة البكالوريوس للشيخ عبدالمجيد، فاغرورقت عيناه بالدّموع فخرًا، وصاح به «الله يبيّض وجهك، كما بيّضت وجهي».
أصر عليه الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ، على أسامة، أن يعود ليتخصص في الأمراض الباطنية، فعاد إلى ألمانيا، يكد بطموح بلا حدود، عمل في مستشفياته، واستكمل متطلبات التقدم لامتحانات الدكتوراه، في جامعة إيرلنغن، بعد أن تدرب في مستشفى ليونبيرج التعليمي، ويصفها بأنها من أجمل أيام حياته، إلا أنّه على الرغم من ذلك رفض العروض المغرية للبقاء في ألمانيا، والتجنس والعمل فيها لفترة طويلة، وعلق على ذلك قائلاً:
وكيف يلتذ عيشًا أو يشتفي من رُقاد
مَن جسمه في بلادٍ وقلبه في بلاد


في رحاب جامعة الملك عبدالعزيز محاضرًا ومعيدًا ووكيلاً فمديرًا
عاد إلى بلاده في العام 1976، مزودًا بتعليم راقٍ، طبيبًا وفيلسوفًا معًا، ليعمل في جامعة الملك عبدالعزيز، بعد أن عالج مشكلة عدم الاعتراف بالتخصص الألماني، وقضى في المسألة يعالجها نحو 18 شهرًا، ثم بدأ الدكتور أسامة شبكشي، مشوارًا طويلًا في الخدمة العامة، أستاذًا جامعيًا، ثم عميدًا لكلية العلوم الطبية بالجامعة، ومشرفًا على المستشفى الجامعي، ووكيلًا للجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، قبل أن يصدر الملك فهد أمرًا ساميًا بتعيينه مديرًا لجامعة الملك عبدالعزيز، وبين هذه المحطات، مئات المذكرات والمرافعات، والمعارك التي كانت تضع مصلحة الجامعة نصب عينيّ الرجل، الذي غدا لافتًا، يسافر مع الوزراء، في الوفود، ويتعرّف على المسؤولين بصفته الأكاديمية والمهنية البحتة، ولم يدر بخلده، أن يحظى على ما هو أكثر من المكاسب لجامعته وكلية الطب، وبعد 18 عامًا من العمل، أذيع الدكتور أسامة وزيرًا للصحة، بعد أن تأهل للثقة الملكية، التي وضعته على رأس إحدى أصعب الوزارات، وزارة الصحة، في العام 1995!


في الوزارة عبقرية معالجة المديونيات.. والحرص في تفقد حال المرضى متخفيًّا
في الوزارة، يسلك الدكتور أسامة شبكشي، مسلكًا حازمًا، مع نفسه، ومع العاملين تحت إشرافه، بدءًا من وكلاء الوزارة، ومرورًا بكل الكادر الإداري والفني، وليس انتهاءً بالممرضات، ويقول شبكشي مفسّرًا لمسلكه الحازم: «أكرر القول بأنني مؤتمن من ولاة الأمر على صحة المواطنين والمقيمين على أراضي البلاد، فمن المعنى المطلق للثقة فإنني أُلاحق كل صغيرة وكبيرة مع المسؤولين في الوزارة، وأسجل ملاحظات يومية على وريقات أنقلها معي أينما ذهبت، أتابعها بنفسي بدقة مع المسؤولين أو المكلفين بالموضوع».
كانت المشاكل المتراكمة، تقف أمامه، فالوزارة تحتاج إلى تجديد، ولا يستطيع أن يغير هيكلها فجأة، فلجأ لاستقطاب الكفاءات الأكاديميّة فطلب إعارة نخبة من الأطباء من جامعات السعودية: جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فيصل، وجامعة الملك عبدالعزيز وسكنهم في وظائف ولجان حلًّا لمشكلة عدم وجود وظائف قيادية شاغرة. كما سعى لحل مديونية الوزارة المليارية والتي كانت تتجاوز ميزانية الوزارة، فقاد خطة رشيقة وذكية، انتهت بأن تم تسديد ديون الوزارة، وصرف حقوق العاملين المتأخرة، خلال أربع سنوات فقط. ولم يكتف بذلك بل سعى إلى تحسين البيئة والرواتب والحوافز قائلاً:
إنّ المعلم والطبيبَ كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يُكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه واصبر لجهلك إن جفوت معلما
ثمانية أعوام، أمضاها الدكتور أسامة شبكشي وزيراً للصحة، استحوذت فيها الوزارة على تفكيره واهتمامه، فكان يمضي فيها سحابة نهاره، ويعود إلى منزله مرهقًا، ليرتاح، استعدادًا ليوم مرهق جديد. بل يقوم في جوف الليل بجولات تفقدية على المستشفيات والمراكز الطبية، بغير مشلح ودون عقال، وبلا سائق، لكن في سيارة تاكسي.
طوال سنوات خدمته وزيرًا للصحة، ظل الدكتور شبكشي، حريصًا، على الاحتفاظ بلياقته، كطبيب ممارس للمهنة، يستقبل مرضاه في عيادته، بمجمع الرياض الطبي، في أيام معلومة من الأسبوع. وبعد ثمانية أعوام، في كرسي الوزارة، يغادر الدكتور أسامة شبكشي، مقعد الوزير. لكنه لا يغادر مقعد الطبيب!


بعد الوزارة.. إلى الطب مجددًا
بعد انتهاء عمله في وزارة الصحة، يعود الدكتور أسامة شبكشي طبيبًا، في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، يستقبل مرضاه ثلاثة أيام من كل أسبوع. في بادرة، يأنف الكثير من «أصحاب المعالي» أن يبادروا إليها. لقد فهم شبكشي، أن الوزارة ليست مهنة، بل هي تكليف، والتكليف لا يلغي المهنة، ولا يجعل صاحبها أدنى من غيره، فقيمة الإنسان ما يحسنه.
لا يمضي الكثير من الوقت، قبل أن يعيّن الدكتور أسامة شبكشي، سفيراً للملكة العربية السعودية، في ألمانيا، فيعود إلى البلاد، التي ذهب إليها من قبل، طالبًا، ويمضي أحد عشر عامًا، يمثل بلاده، خير تمثيل.
ثم يطلب الدكتور أسامة، من خادم الحرمين الشريفين، أن يتيح له المجال، ليرتاح، بعد عشرات من السنوات، في الخدمة العامة، بمختلف المواقع، التي خدم فيها الوطن، وترك بصمته المميزة، في طلابه، ومرضاه، ومرؤوسيه.
 في 31 مارس 2023، وإثر تردي حالته الصحية، أسلم الدكتور شبكشي روحه إلى بارئها، فلهجت الألسن له بالدعاء وارتفعت الأكف تسأل الله له الرحمات، وما فتئ الناس يذكرون كريم سجاياه، وطيب خصاله، رحمه الله، وكأنهم يرددون أبيات نصيف اليازجي، في الراحل:
كريمٌ جميلُ الخَلْقِ والخُلْقِ والثَّنا
حميدُ السَّجايا حافظُ الوُدِّ والعهدِ
على وجههِ المسعودِ ألفُ تحيَّةٍ
من اللهِ تأتي بالسَّلامِ وبالبَرْدِ

الرجل العظيم... القدوة
كتب أسامة شبشكي، كتابه «مواقف وأشهاد»، في برلين عام 2015، وصدّره في الإهداء بقوله: «ذكريات أكتبها لعلها تكون عونًا للشباب ليعرفوا أن لا يأس مع الحياة»، ومن يطالع شهادته يدرك أن الدكتور أسامة شبكشي، الطبيب الحاذق، والوزير الحازم، والسفير المهذّب، والفيلسوف المثقّف، والأكاديمي اللّامع، رجل عظيم، يجعلنا نتأمل، في ملامح رجال السعودية، الذين يستحقون، أن تشيد بهم أقلام الكتّاب، وأن تتناولهم عدسات القنوات الفضائية، ففي هؤلاء الرجال بقيّة، تستحق، أن نجعلهم مناراتِ إرشاد للأجيال، مثلاً للطامحين، يسترشد بهم الصاعدون في مراقي الخدمة العامة، ويغذون السير في آثارهم، لعلهم يأتون الوطن من ذكر هؤلاء الكبار، بقبس، أو يجدون على إثر خطواتهم هدى.
*السفير السعودي لدى الإمارات