أنجز المجلس الوطني للإعلام، مؤخراً، خطوة في غاية الأهمية لحماية النشء والمجتمع مع بدء تطبيق نظام التصنيف العمري، والذي يُسترشد به لتحديد ملاءمة المصنفات الفنية والأدبية والثقافية للفئات العمرية المختلفة، ومدى مطابقتها لمبادئ ومعايير المحتوى الإعلامي. وأعلن المجلس في حينه، وخلال مؤتمر صحفي انعقد بالمناسبة، أن أحكام النظام تسري على «المطبوعات والمصنفات الفنية، بما فيها (الأفلام المعروضة في دور السينما أو على أسطوانات الفيديو والألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو والكتب المصورة والروايات المطبوعة والمستخدمة على الإنترنت، والتي يتم تداولها، بما في ذلك المناطق الإعلامية». وقد أكد المجلس لدى الإعلان عن النظام «حظر طباعة أو تداول أو إدخال أي مطبوع أو عمل ما لم يتم تصنيفه وفقاً لأحكام النظام المتبع، والذي يهدف إلى توفير تصنيف متوازن ومسؤول ونزيه، يحترم خصوصية الأفراد، ويحمي فئات المجتمع من التأثيرات الضارة والمحتملة». هذا الجهد الكبير والمتكامل للمجلس في تصنيف وتحديد الأمور بهذا القدر من الوضوح، يتطلب لإنجاحه وتحقيق الغايات المرجوة، أمرين، الأول تكثيف الحملات الميدانية للتأكد من التزام الأطراف المعنية والمستهدفة، وفي مقدمتها دور السينما، والتي نجد الكثير منها لا يلتزم بالتصنيف العمري لبيعها تذاكر لصغار ومراهقين دون الفئة العمرية المحددة من قبل المجلس، بل إن بعض مراقبي هذه الدور يشاهدون شباباً يقطعون تذاكر لمن هم أقل منهم سناً من أجل أن يتمكنوا من مشاهدة هذا الفيلم أو ذاك. أما الأمر الثاني، وهو الأهم دور الوالدين في توعية أبنائهم فيما يتعلق بألعاب الفيديو التي يشترونها ويجلبونها للبيت، والتأكد من التصنيف العمري الخاص بها، هناك الكثير والكثير من الألعاب، خاصة تلك التي يتم التواصل من خلالها مع لاعب آخر عبر الإنترنت، ففي معظمها تحض على العنف والقتل والكراهية، وتمجد سفك الدماء. وشهدت ذات مرة ندوة لمركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف المعروف باسم «هداية»، وفوجئت بمداخلة مدير المركز مقصود كروز، وهو يدرج هذه الألعاب التي تبدو لنا بريئة، بأنها إحدى وسائل استقطاب وتجنيد التنظيمات الإرهابية للمراهقين، وتنفذ من خلال هذه الثغرة لنفث سمومهم ومعتقداتهم وأفكارهم المنحرفة. كما أن إخضاع الكتب وفق التصنيف العمري الجديد، من شأنه أن يسهم في مشاركة المكتبات في تحمل المسؤولية، بما يجسد حرص الجميع على حماية المجتمع.