أنهى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً جولة أفريقية شملت ثلاثة بلدان، بعد أن ألقى في قصر الإليزيه خطاباً أريد له أن يكون مؤسساً حول العلاقات بين فرنسا وأفريقيا. وفيه أعلن على الخصوص عن رغبته في إنهاء مفهوم «فرنسافريقيا». خلف هذا المصطلح تختبئ علاقاتٌ خلال مرحلة ما بعد الاستعمار تشوبها «الزبونية»، بل وحتى الفساد، بين القادة الأفارقة والقادة الفرنسيين. كما أنه لطالما اعتُبرت فرنسا «دركي أفريقيا». هذا الزمن ولّى. لكن مع ذلك، لا يمكن لفرنسا ألا تكون لديها سياسة تجاه أفريقيا، بكل بساطة نظراً لأهمية القارة، والتي يتم تأكيدها بشكل متزايد على الساحة العالمية، ونظراً لأن عدداً متزايداً من البلدان أضحى نشطاً في أفريقيا. 
ما يلاحظ هو تراجع نسبي للنفوذ الفرنسي في القارة، ومن أبرز مظاهره الرفض اللافت للوجود العسكري لفرنسا في مالي وبوركينا فاسو من قبل القوى العسكرية الجديدة الحاكمة في باماكو وواغادوغو. غير أنه في كل مكان في أفريقيا تقريباً هناك تراجع لجاذبية فرنسا. وعلى سبيل المثال، فإن حصة فرنسا في التجارة الأفريقية تراجعت من 10 في المئة إلى 5 في المئة في ظرف ربع قرن. وبالتوازي مع ذلك، هناك تزايد في شهية القوى الأخرى لأفريقيا. فالقارة، التي تم التخلي عنها في سنوات التسعينيات، باتت الآن تحظى باهتمام من جميع أنحاء العالم: من الصين، واليابان، والولايات المتحدة، وروسيا، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة... والعديد من القوى طوّرت سياسة أفريقية. ولا شك أن مشكلة فرنسا تكمن في حقيقة أنها فقدت، في نظر البلدان الأفريقية، جزءاً من خصوصيتها ومما كان يميزها. فهي تبدو كقوة تبحث عن التماسك والاتحاد الأوروبي أو الأطلسي أكثر منها كبلد يقود دبلوماسية أصيلة. كما أنها باتت تتميز بشكل أقل بكثير عن البلدان الغربية الأخرى مما كانت عليه في عهد ديغول أو ميتيران أو شيراك. 
وفضلاً عن ذلك، فإن القيود على التأشيرة، ومكافحة تدفق المهاجرين، والخطابات السياسية الداخلية لبعض المسؤولين السياسيين المعادين للإسلام أو للهجرة... يُنظر إليها أيضاً بطريقة سلبية عبر القارة الأفريقية. تصريحات غير لائقة تصدر في كثير من الأحيان لدوافع لها علاقة بالسياسة الداخلية وتؤدي إلى عواقب سلبية لصورة فرنسا في أفريقيا. 
ومن جهة أخرى، تُتهم فرنسا بأنها تغالي أحياناً في إعطاء البلدان الأخرى الدروس والعظات في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبأنها تقوم بذلك بشكل متفاوت. إذ يتم قبول الحكم العسكري في تشاد، ولكن يتم التنديد به في مالي. وهذا لا يبدو متسقاً. غير أن إعلان نهاية «فرنسافريقيا» ليس بالأمر الجديد. فنيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند فعلا الشيء نفسه من قبل. بل إن حتى جورج بومبيدو، الذي كان رئيساً لفرنسا من 1969 إلى 1974، سبق له أن تطرق لذلك. والواقع أن فرنسا تظل سجينة روابط قديمة: ذلك أنها تدعم قادةً يوجد بعضهم في السلطة منذ أكثر من 40 عاماً ويواجهون تحدياً من قبل الشباب، غير أنه من الصعب بالطبع قطع الروابط.. 
وخلاصة القول إن أفريقيا تمثّل رهاناً كبيراً لفرنسا. ويجب إعادة إطلاق شراكات حقيقية وتجنب الظهور بمظهر الواعظ والمعلم الذي يعطي الآخرين الدروس. 

*مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس